الرئيسية / آخر الأخبار / السقال لمدار اليوم: نظام الأسد غيب دور العقل

السقال لمدار اليوم: نظام الأسد غيب دور العقل

الرابط المختصر:

مدار اليوم- صبحي فرنجية

قال الكاتب السوري زكريا السقال إن الأنظمة الدكتاتورية في المنطقة، أوقفت عمل العقل، مشيراً إلى أنه منذ استلام حافظ الأسد السلطة، لم يعد هناك كُتّاب يناقشون قضايا ساخنة ويعالجونها في محاولة تطوير الوعي الشعبي، معزياً ذلك إلى عملية الاستلاب التي مارستها السلطات الدكتاتورية على المثقف.

وأشار في حديثه مع ” مدار اليوم ” إلى أن كتاباً معروفين من بينهم صادق جلال العظم باتوا يعرفون بتاريخهم الكتابي، حيث أنهم لم ينتجوا أعمالاً ذات أهمية ثقافية بعد دخول الأسد إلى الساحة السياسية.

إلا أن السقال يرى أن كل ما أنتج في العالم العربي، وخصوصاً في الشرق الأوسط، منذ الثمانينات لا يتعدى كونه محاولة لملامسة السقف، كمحاولات الكاتب السوري ياسين حاج صالح، الذي حاول الدخول في المواضيع الإشكالية، دون أن يحدد محاور هامة، كدور السلطة في ما آل إليه الفكر، مما يجعل كتاباته مهمة من جانب، ومنقوصة من جانب آخر.

ويعتبر سقال أن غالبية المثقفين الحقيقيين، تركوا الشرق واتجهوا إلى الغرب في محاولة لإيجاد متنفس لهم، ليمارسوا حقهم وموهبتهم في استخدام العقل، لأن الأنظمة الدكتاتورية كانت العامل الأهم في ضرب نواة الفكر في المنطقة، وانحسار فضاء الثقافة التي يمكن أن تلعب دوراً في تغيير وعي الشعوب.

وذكر أن الأسد لم يكتف بضرب نواة الفكر في بلاده، بل تعدى ذلك إلى وضع نهاية مأساوية للفضاء الوحيد الذي كان متبقياً في الشرق الأوسط، وهو لبنان، الذي أرجعه إلى ما قبل الحداثة، ليصبح ساحة لاسترجاع ثارات كربلاء واللطم على الحسين، واستثارة الطوائف الأخرى، بدلاً من تقدمه في الفكر.

وعن الرواية في المنطقة، أشار سقال إلى أن الباب الصغير الوحيد الذي تبقى في المنطقة، هو إلياس الخوري، في مواد محددة كـ “باب الشمس” وغيرها، وبقي صوته رغم ضعفه، موجود في أكثر من مثقف في لبنان، مشيراً إلى أن الإشكالية بصورتها الصريحة تتجلى في سوريا، حيث تكاد الساحة السورية الحديثة تخلو من مواد أدبية تمس روح الثورة، وتغير بنية الوعي المتراكم في عقول الشعب.

وقال سقال إن المفكر السوري طيب التيزيني، الذي عمل على مشروع أسماه “تراث للثورة” تبين في ربيع دمشق، والأحداث الأخيرة أنه ليس كما ظنت الطبقة المثقفة، مما يدلل على أنه كغيره من مثقفي المنطقة، كان محكوماً بسقف محدد من قبل السلطة.

وأكد سقال أن المثقف عبارة عن عيادة علاجية، حاضرة في الواقع، ومنظمة، قادرة على التوجيه، ودراسة الفكرة، وتفكيكها، وإعادة انتاجها بطريقة تبني المجتمع، إلا أن المثقف السوري تحول إلى عيادة انتظارية، عيادة ملعوب بجذرها الثقافي وتعاني من عقدة الأنا المتضخمة، بفعل ما مارسته السلطات الدكتاتورية بتلك العقول.

ورغم أن المثقف العربي يمكن أن يكون قارئاً وممتلكا للمعارف التي تساعده في تكوين فكر بناء في المجتمع إلا أنه في نظر السقال غالباً ما يكون عاجزاً عن تفكيك معادلته الخاصة، حيث أنه منذ سبعينيات القرن الماضي لم تكن هناك معالم واضحة للعقل المثقف، وارتسمت تلك الفترة على أيدي مدرستين هما المدرسة الإسلامية، ومدرسة المستشرقين، وهما بطبيعتهما إقصائيتين.

ويرى سقال أن ما يحتاجه المجتمع العربي اليوم هو المصالحة التاريخية، واستحضاره لتاريخه “العفن” من أجل رجمه، لا من أجل تبجيله، وصولا الى إلغائه وعدم العودة إليه، ومواجهة الجلاد، بدلا من السير على نهجه.
وزكريا السقال من مواليد مدينة نوى في محافظة درعا عام 1951، نال دبلوم في التربية من جامعة دمشق، عمل بالتدريس والعمل التربوي في باكورة حياته العملية، ثم قام بالكتابة والنشر في الصحف والمواقع العربية، وعمل في ، انخرط بالعمل السياسي منذ 1978، حيث انضم لحزب العمل الشيوعي، وفي 1982 تمت مطاردته من قبل نظام الأسد الأب؛ بسبب نشاطه السياسي المعارض، ثم انتقل إلى لبنان، وانخرط بالعمل المقاوم مع الحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية، وانتقل سقال إلى ألمانيا عام 1990، ليعمل هناك في مجال التبادل الثقافي بين الشرق والغرب، كما شغل بين عامي 1992-2002 عضو لجنة التنسيق لأحزاب الحركة الوطنية السورية، وفي عام 2006 أصبح مسؤول إعلان دمشق في ألمانيا، وهو عضو الكتلة الديمقراطية في الائتلاف السوري المعارض.

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

صحيفة تركية: جيش ثلاثي مشترك في مناطق “خفض التصعيد”

وكالات – مدار اليوم   كشفت صحيفة “يني شفق” التركية، عن نقاشات ...