الرئيسية / قضايا و آراء / بوتين يحول خارجية بلاده إلى دار للافتاء

بوتين يحول خارجية بلاده إلى دار للافتاء

بوتين
الرابط المختصر:

مدار اليوم – عزيز محمد

لقد بدأ سلوك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يثير قلق الكثير من خبراء السياسة في البلاد، بعد أن استبعد جميع المستشارين السياسيين في الكرملين عن مراكز اتخاذ القرارات الكبرى، لصالح المسشاريين العسكريين ورجال الاستخبارات. ووفق ديبلوماسي روسي سابق فان بوتين قد حول وزارة الخارجية الروسية إلى دار للافتاء، إذ أن الرجل بات يتخذ القرارات بالتشاور مع رجال الأمن والعسكر حصراً، ومن ثم يطلب من خبراء الخارجية إيجاد فتاوى لها لكي لا تتعارض مع القوانين الدولية.

لا شك أن العقوبات الغربية وانخفاض أسعار النفط التي جاءت ردا على السياسة الخارجية الروسية في الملفين الاوكراني والسوري قد فعلت فعلتها، إذ أن البلاد حالياً تقف عند حافة الانهيار في حين يقف المسؤولين الروس مكتوفي الأيدي لا يستطيعون إعداد خطط عملية لمواجهة تلك الأزمة.

ووفق ما يوضح رجل أعمال كبير من الذين شاركوا في الاجتماع الذي دعا إليه الكرملين بعيداً عن الأضواء، أن كبار رجال الاعمال في روسيا لم يتمكنوا من الحوار مع الرئيس بوتين، إذ أن الرجل كان يصدر الأوامر خلال ذلك اللقاء الذي استمر لنحو ساعات ثلاث، رافضا الاستماع إلى هواجسهم، وبخاصة الأخطار التي تهدد أعمالهم في البلاد جراء انهيار العملة الوطنية، حتى أنه رفض الاستماع إلى بعض النصائح حول كيفية التعامل مع الأزمة للخروج بأقل خسائر على المستوى الاقتصادي، وذلك انطلاقا من أن أي خطة سيجري طرحها لا يمكن أن تتناول سياسة البلاد الخارجية، الأمر الذي جعل الحوار معه مستحيلا.

ويؤكد رجل الأعمال المذكور أن نحو عشرين في المئة من رأس المال الروسي الخاص قد بات خارج البلاد منذ بدء الأزمة، وأن هناك عددا كبيرا من أصحاب الشركات الصناعية والتجارية الكبرى من الروس والأجانب في طريقهم لوضع خطط تمكنهم من الخروج من الأسواق الروسية في أسرع وقت ممكن، ومن دون الدخول في مواجهة مع القانون الروسي في اعتبار أن التجارب السابقة تؤكد أن السلطات المختصة يمكنها التعامل مع رأس المال بالطريقة التي تصب في مصالحها دون الأخذ بالاعتبار القوانين في البلاد، لأنها تحظى بغطاء مباشر من الكرملين. وخير دليل على ذلك ما حدث مع رجلي الأعمال ميخائيل خدركوفسكي الرئيس السابق لشركة النفط “يوكوس” وبلاتون ليبيديف الرئيس السابق للمجموعة المالية “ميناتيب”، حيث أودعا السجن بالرغم من أن المحكمة الاوروبية أقرت بأن إلقاء القبض عليهما جرى بطريقة غير شرعية واعتبرت سجنهما دون أسس قانونية. كما وأن تعامل الكرملين مع ميخائيل بروخوروف لم يكن أفضل حالاً، حيث أوقف جميع مشاريعه الكبرى في مجال صناعة السيارات، بعد أن بدأ يتعاطى السياسة وترشح للرئاسة ضد بوتين في الاتخابات الرئاسية الأخيرة، ما يعني أن معالجة بوتين للقضايا السياسية في البلاد تشبه تعامل زعماء الماركسية اللينينة خلال الحقبة السوفيتيية.

أما فيما يتعلق بالاقتصاد، فإن بوتين لم يأخذ شيئا من أسلافه السوفييت بل انه يتوجه نحو خيارات انتحارية بحسب خبراء الاقتصاد، إذ ان مطالبته للشعب الروسي بشد الاحزمة على البطون لمواجهة الازمة المالية، يحاول ترجمتها من خلال تخفيض عدد الوظائف الرسمية بنحو 5 في المئة، لكن المؤشرات تدل على أن تخفيض الوظائف في القطاع العام ستصل الى نحو 20 بالمئة خلال العام الجاري وستشمل القطاعات كافة بما فيها الطبابة والتعليم. الأمر الذي يعتبره المراقبون ضربة قاتلة للنظام الحالي، في اعتبار أن جيش العاطلين عن العمل سيبلغ ارقاماً مخيفة.

ولعل الشيء الوحيد الذي ورثه بوتين عن أسلافه السوفييت هو تخفيض سعر الفودكا بالرغم من أن سعر الخبز في البلاد قد ارتفع اكثر من ضعفين، لكن تخفيض أسعار الفودكا على أنواعها بنسبة 20 بالمئة مرده إلى أن الشعب الروسي من اكثر الشعوب في العالم استهلاكا للكحول، وبالتالي فإنه من السهل إدارته في حالة عدم التوازن، لكن بعد انفتاحه على الغرب وتذوقه طعم النبيذ الفرنسي والويسكي السكوتلاندية، فإنه من الصعب جداً العودة إلى مرارة الفودكا. وبالتالي فإن بوتين لن ينجح باستيعاب تململ الشارع الروسي الذي بات ينادي على صفحات التواصل الاجتماعي بالخروج إلى الميدان، وذلك بعد ان أيقن أنه يدفع ثمن عشق رئيسه للعظمة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الجمعية العمومية

كندا تدخل تعديلات على مشروع القرار للجمعية العامة

وكالات – مدار اليوم أدخلت كندا تعديلات واسعة على مشروع القرار الذي ...