الرئيسية / آخر الأخبار / السلطة السورية والتسوية

السلطة السورية والتسوية

دمار سوريا
الرابط المختصر:

مدار اليوم- حسين العودات

تقول السلطة السورية منذ بدء الانتفاضة إنها توافق على تسوية لإصلاح  النظام وتطويره، وتردد وسائل إعلامها دائماً هذه المقولة التي أبلغتها للوسطاء الدوليين وللدول الأخرى أكثر من مرة، حيث تريد أن تظهر نفسها أنها راغبة بالحل السياسي، لكنها في الوقت نفسه تستخدم أقصى درجات العنف والتدمير وقصف المدنيين وتهجيرهم،وتتهم المنظمات المعارضة المسلحة بأنها وراء ذلك.

تؤمن السلطة السورية، في الحقيقة، بأمرين رئيسيين: الأول وهم إمكانية انتصارها عسكرياً وبالتالي إمكانية فرض حل من خلال هذا الانتصار. والثاني وصولها إلى هذا الحل دون أن تغير أو تطوّر شيئاً في نظامها السياسي القائم. وفي ضوء ذلك تماطل هنا وتكذب هناك وتَعِد هنالك وتحاول خداع الجميع بانتظار انتصارها العسكري المتخيّل ، وحلها السياسي المزعوم.

منذ الأيام الأولى للانتفاضة طرحت جماهير المنتفضين مطلبي الكرامة والحرية، وغطت المظاهرت شوارع المدن السورية جميعها وهي ترفع هذين الشعارين، كما طالبت النخب السياسية والجماهير الشعبية عقد مؤتمر لأطياف الشعب السوري كلها الاقتصادية والسياسية والثقافية وغيرها بهدف بخث واقع النظام القائم وسبل تطويره ومواصفات النظام الجديد المأمول، على أن يكون نظاماً ديمقراطياً تعددياً تداولياً، ولكن السلطة كانت مستهينة بالشعب، رافضة أي تنازل عن امتيازاتها غير المشروعة، الصغيرة منها والكبيرة، وعن دولتها الأمنية وفسادها وقمعها واستبدادها ، ولذلك رفضت منذ اللحظة الأولى أي حوار جدي للوصول إلى حل سياسي وتسوية سياسية عادلة وتاريخية، بل اتهمت الانتفاضة الشعبية منذ اليوم الأول بالعمالة والعنف والتسلح وبالصلة بالأجنبي وغير ذلك، واستخدمت قواتها العنف منذ الأسبوع الأول، رغم أن الانتفاضة بقيت سلمية طوال الأشهر الستة الأولى، ورغم المذكرات التي قدمتها النخب السياسية في الأسابيع الأولى للانتفاضة، والتي كانت تتسم بالاعتدال والعقلانية والروح الوطنية العالية والمطالب المحقة، إلا أن النظام رفضها رفضاً كاملاً لأنه لايريد التخلي عن أي سلطة يملكها، أو امتياز حصل عليه، وخاصة في مجالي الفساد ونهب أموال الشعب، والأمن والقمع والاعتقال بدون محاكمة وعدم  احترام القانون. إلا أن هذه السلطة استمرت تكذب وتنادي دائماً بأنها تريد الحل السياسي والتسوية السياسية لكنها لا تتخلى عن استخدام أقصى درجات العنف، وذلك لأنها لا تؤمن بمثل هذا الحل بل لرش الرماد في العيون، وبقي هذا ديدنها حتى وقتنا الحاضر.

ترفض السلطة السورية واقعياً قبول أي عقد اجتماعي، أوميثاق وطني أو دستور جديد يوصل إلى نظام ديمقراطي، وتريد استمرار استحواذها على السلطات الثلاث كلها وعلى الدولة كلها ولا تقبل أي تغيير مهما كان ثانوياً،  وقد حاولت خداع العالم طوال السنوات الأربع الماضية، فغيّرت قانون الأحكام العرفية بقانون أشد قسوة وفجاجة واستبداداً وقمعاً، وعدلت الدستور بما لا يمس جوهره، وإنما ( خربشت ) تعديلات شكلية، وحتى اللجنة الاستشارية التي شكلتها السلطة نفسها برئاسة نائب رئيس الجمهورية والتي اتخذت سبعة عشر قراراً، لم تنفذ منها أي قرار ، وبالتالي لم يتغير شيئاً على الشعب السوري لافي مجال الفساد ولا الاستبداد ولا القمع وبقي النظام السياسي على حاله، وكل ما في الأمر أن السلطة طرحت بدل المؤتمر الشعبي العام والتسوية التاريخية الجادة ما سمته لجان المصالحة التي تهدف من ورائها أن يأتي الناس إلى السلطة طائعين مستسلمين قابلين بكل أوامرها مقابل وقف العنف، وتسمي ذلك مصالحة وهي في الواقع انفاقيات إذعان واستسلام.

إن الممارسات التي قامت  بها السلطة خلال السنوات الأربع الماضية تؤكد أنها مازالت موهومة بتحقيق الانتصار العسكري وموهومة أيضاً بتحقيق المصالحة على طريقتها، دون أن يُحاسب أحد على جرائمه أو يتغير النظام  ، وكأن ثورة السنوات الأربع لا معنى لها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

موفق قات

ترامب ………………..بريشة موفق قات

موفق قات