الرئيسية / آخر الأخبار / السوريات يواجهن صعوبات الحياة بإعادة التدوير

السوريات يواجهن صعوبات الحياة بإعادة التدوير

11004066_847112238681009_252404003_n
الرابط المختصر:

مدار اليوم ـ مها غزال

إعادة التدوير عادة قديمة كانت تتبعها النساء السوريات في المجتمعات الريفية، ولطالما عرف عن النساء في الريف حسن الإدارة والتدبير، فكانت المرأة تعتني بثياب أبنائها ليلبسها أخوتهم من بعدهم، بعد أن تعيد ترتيبها وخياطتها حسب القياس، بالإضافة إلى إعادة تدوير بقايا الخضراوات والفواكه والبقوليات وصنع “المونة” منها.

ومنذ بداية الحرب إستعملت النسوة السوريات حسن تدبيرهن في إيجاد فرص عمل، وموارد تحمي عائلاتهن من الفقر والحاجة إلى المساعدات الإنسانية المتقطعة.

ساهمت منظمات المجتمع المدني التي تشكلت خلال الثورة السورية في تعزيز أفكار النسوة حول مشاريع إعادة التدوير والأعمال المنزلية، فمولت بعضها وأوجدت أسواقا لبعضها الأخر، بل واعتمدت بعض المنظمات والشخصيات المهاجرة في أوربا وأمريكا طريقة المزادات العلنية لبيع ما تنتجه السوريات.

إعادة التدوير و”المونة” ساعدت السوريات في حفظ حياة عائلاتهن في أوقات الحصار الذي فرضه النظام على بعض المدن والبلدات.

يقول محمود أحد الشباب الذين خرجوا من حمص المحاصرة بعد الإتفاق الذي تم برعاية الأمم المتحدة، “بعد أن خرج الأهالي من حمص تركوا لنا مونتهم وطعامهم الذي كانوا قد خزنوه في المنازل، وهذا ساعدنا في المقاومة والصمود وقتاً إضافياً، النساء في حمص كن يحتفظن بكل شيء بطريقة غريبة ومثالية”.

و تتذكر أم محمد إحدى الناشطات في ريف دمشق تجربتها في إعادة تدوير الإكسسوارات النسائية وصنع اكسسوارات جديدة، تحمل في تصميمها ألوان وإشارات على الثورة السورية، قائلة “كنا مجموعة نسائية كبيرة نجمع بقايا الإكسسوارات من البيوت ونعيد صناعتها ثم نرسلها إلى الخليج عبر أقارب لنا ليقوموا ببيعها وإرسال ثمنها، وكنا نوزع الأرباح على النساء الأكثر حاجة من أرامل الشهداء وزوجات المعتقلين والمقاتلين في الجيش الحر والذين لا يتقاضون أية رواتب”.

تشرح الناشطة المدنية والسياسية أليس مفرج عن مساهمات المنظمات المدنية والأهلية في تطوير الأفكار البسيطة لدى النسوة في الداخل، قائلة “كنا نزور بيوت الطالبات اللواتي يتعرضن للحرمان من الدراسة بسبب الفقر والتزويج المبكر لهن، لنسأل عن الأسباب ونحاول المساعدة، فكنا نكفل هؤلاء الطالبات عن طريق تأمين فرص عمل لأمهاتهن في المنزل، خاصة وأن أغلب عائلات الطالبات كانت دون معيل بسبب إستشهاد الأب أو إعتقاله أو وجوده في أماكن الحصار”.

وتضيف مفرج ” من أبرز المشاريع التي قمنا بها هي مطبخ منزلي، يعد الإحتياجات الرئيسية للمطاعم، من سلطات ومخللات وكبة وفطاير وسواها، بالإضافة إلى ماكينات خياطة منزلية، وتمويل الحياكة الصوفية اليدوية، ربما من أبرز الصعوبات التي كانت تواجه هذه الأعمال هي التسويق، خاصة في ظل التضييق الذي كان يفرضه النظام على الحراك الأهلي والمدني ” .

منى الفتاة اللبنانية الأب وسورية الأم، التي نزحت من مدينة داريا بعد المجازر التي ارتكبت فيها 2012، تصف تجربتها بالمضحكة على الرغم من الألم الذي يسكنها.

 فقد انتقلت منى مع عائلتها وعائلات إخوتها التي بلغ عدد افرادها 32 شخص ، للسكن في مستودع أحد مشاغل الخياطة في جرمانا، ولم تجد ما يجلسون عليه، فبدأت بصناعة اللحف والفرشات من قصاصات القماش الزائدة في المشغل.

تقول منى “في البداية كنت أصنعهم دون الإنتباه إلى الشكل أو تناسق الألوان، ثم أصبحت أحاول أن أشكل رسمات وأشكال من هذه القصاصات، إكتشفت أن الأشياء التي أصنعها جميلة وبدأت أحبها”.

وفي المدن التركية كان للنساء تجارب مختلفة خاصة في ظل إشتياق السوريين لأكلاتهم ومطابخهم، فقامت مجموعات عديدة بصناعة الأكلات السورية و”المونة” وبيعها، لعل أهمها مشروع “المكدوس” والذي خصص ريعه لإجراء عملية لعيون أحد مصابي الحرب في الصيف الماضي.

كما تعتمد فاتن وفلك وعدة فتيات تزوجن حديثاً في مخيمات اللجوء على الحدود السورية ـ التركية، على عملهن في حياكة الصوف من أجل مساعدة أزواجهن، فتقوم سيدات سوريات في المغترب، بإحضار الصوف وصور عن الموديلات والتصاميم المطلوبة من أجل إنجازها، وتعمل الفتيات على حياكتها، مما يدفع هند السيدة السورية المغتربة في أمريكا، للبحث الدائم عن المسافرين السوريين من أمريكا إلى سوريا، من أجل حمل الحقائب المليئة بالصوف من أمريكا إلى تركيا، وأخذ المواد المنجزة إلى أمريكا من أجل توفير أجور الشحن.

لم تقف إعادة التدوير عند الملابس القديمة وبقايا الخضراوات وما شابه، فقد اعادت السوريات تدوير ذكريات أبنائهن التي رسمت على ورق ولوحات وجدران الكرفانات، وإرسلنها إلى مختصين في أمريكا، من أجل رسمها على أقمشة وتطريزها ثم بيعها في مزادات علنية، يعود 100% من ريعها للاجئين حسب قول فرحة.

تقول فرحة تعمل صديقاتي في شيكاغو على مشروع صناعة أغطية صيفية وشتوية من رسومات الأطفال في المخيمات، ثم بيعها في المزادات، أحياناً يبدأ السعر من الألف دولار وقد يصل إلى عشرة ألاف دولار، “لكن هذا كان زمان، الوضع تغير كثيراً، ولم تعد الناس تدفع مثل السابق”.

ولفتت فرحة إلى أن مثل هذه المشاريع بإمكانها أن تكون في دول عديدة، من أوربا والخليج العربي، من أجل مساعدة السوريات على تخطي صعوبات الحياة التي تفرضها الحرب عليهن.

إعادة التدوير والأعمال اليدوية والطبخ، وكل خبرات السوريات وضعت، في خدمة الصمود ومواجهة اهوال الحرب واللجوء ، انتقلت معهن من الوطن الى المنافي، لتكون صدى للرغبة في الحياة، رغم كل مظاهر الموت والدمار.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%81%d9%8a%d9%88%d9%86

فايز سارة يكتب: صعود اليمين الغربي والقضية السورية

مدار اليوم – فايز سارة قد يبدو مستغربا ربط صعود اليمين الغربي ...