الرئيسية / مقالات / نكون.. أو لا نكون!

نكون.. أو لا نكون!

الرابط المختصر:

د. طيب تيزيني – الاتحاد الإماراتية

يظهر «داعش» الآن باعتباره التهديد الأخطر في حقل الإرهاب موضعياً وعالمياً، وانطلاقاً من ذلك، رحنا نتابع سماعاً وكتابة، وعبر وسائل الاتصال المحلية والعالمية، التدفق الأخطبوطي المفاجئ لـ«داعش»، وذلك على نحو وضع العالم، والغرب منه خصوصاً، أمام سؤال قلما ظهر في عقود سابقة كثيرة، وإن كانت إرهاصات له ربما أفصحت عن نفسها. كان مثل هذا السؤال قد ظهر في أعمال شكسبير الدرامية، وذلك حين جاء بالصيغة الوجودية الحاسمة جزءاً وكلاً : نكون أو لا نكون!

ولن نستعرض مظاهر هذا السؤال الوجودي في التاريخ الأوروبي، وذلك لمصلحة المعطى التالي: إن نشأة النظام الرأسمالي كانت بمثابة إعادة تنظيم العالم وفق مصالح أرباب المصالح والأموال. أما نشأة الاستعمار الغربي فقد وفرت شروط وظروف تعميم مقتضيات استثمار هذه المصالح والأموال على نحو يتجه نحو توحيد العالم كله رأسمالياً واستعمارياً، وذلك من موقع المقولة الهجلية (نسبة للفيلسوف الألماني هيجل) الشهيرة بـ«ثنائية السيد والعبد». ها هنا بالضبط، بدأت العملية بالارتداد على أصحابها، دون أن تؤدي إلى مصلحة الشعوب المستثمرة والمستعمرة، أي على نحو يؤدي إلى تكريس العالم المتقدم متقدماً والتابع تابعاً، طالما ظلت الشمس تشرق أبداً.

لم ينتهِ المشهد ها هنا. لقد استمر باحثاً عن مآلاته ومصائره، ومتجهاً نحو نهايته أو نهاياته السعيدة. لقد تبلور الجديد ليس فقط في البقاء عند عصر المضطهدين والمستغلين في العالم العربي، وإنما راح الموقف يتلبس «زبائن» السوق الرأسمالية الاستعمارية من فوق ومن تحت، فلكي يأخذ الموقف هيكله العمومي في العالم الآخر، ظهرت جهود لتسميته من قبل أصحابه وبمساعدة الخبراء والعارفين في ذلك العالم، حيث راح أخيراً يحمل هوية «عددية» وليست «ماهوية». وهكذا، أصبح هذا العالم يحمل رايته من قبل الجميع، بمن فيهم أهله. فأصبح -في نهاية الموقف- عالماً ثالثاً، أي «العالم الثالث»، ولم نكن نعلم ما هو العالم الثاني، وأين يمكث وبمن يتجسد، إلى أن رأى البعض من المنظرين الاقتصاديين أنه يقع بين بين، أي بين العالم الأول الغربي، والآخر المنطلق من كل ما يمس وما يتصل القارات المتبقية.

وليس هذا وحده، فالأمر يتحدد فيما صنعه سادة السلطة في العالم الثالث بـ«توجيه ومساعدة» العالم الأول، برموزه الكبرى: الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا.. إلخ. فلقد أقيمت علاقات قوية بين أركان السلطات «الثالثية» وبين أصحاب القرار في هذه الرموز، الذين يتبوأون مراكز بحوث استراتيجية وأجهزة مخابرات وطواقم من الباحثين والمثقفين في هذه الأخيرة. وقد راح ذلك يتحول في العالم الثالث إلى «أحجية» لا يستطيع فكها إلا «ذوو السلطة» في الداخل والخارج: تأسيس وتدعيم قانون الاستبداد الرباعي، ويبقى السؤال أخيراً: ماذا بعد؟ وأي مستقبل ممكن؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد أبو رمان يكتب عن فوز العدالة والتنمية ودروساً للإسلاميين العرب

محمد أبو رمان يكتب: سياسيون محترمون!

محمد أبو رمان نماذج من الصعب الحصول عليها في العالم العربي، لكن ...