الرئيسية / مقالات / الحوثي و«صالح» وجهاً لوجه

الحوثي و«صالح» وجهاً لوجه

الرابط المختصر:

د. وحيد عبد المجيد – الاتحاد الإماراتية

وحيد عبد المجيد

لم يكن ممكناً أن تستولي جماعة «أنصار الله» الشيعية وزعيمها عبدالملك الحوثي على أجهزة السلطة في صنعاء، من دون مساعدة أنصار علي عبدالله صالح الذي تمكن من المحافظة على نفوذه في الجيش وبعض مؤسسات الدولة عندما تخلى عن الرئاسة في إطار حل سياسي نموذجي قدمته المبادرة الخليجية.

فقد التقت مصلحتا الحوثي وصالح عند تعطيل التقدم الذي كان ممكناً إحرازه عبر ذلك الحل، وغلق الآفاق التي فتحها لبناء دولة عصرية، الأمر الذي أدى إلى تفكك أخذ يزداد يوماً بعد يوم في غياب سلطة قوية للحكومة المركزية.

وكانت هذه فرصة تنتظرها جماعة «أنصار الله»، التي استغلت أيضاً اشتعال الوضع الإقليمي، وتوسع نطاق الاضطراب في المنطقة، وتنامي خطر تنظيم «داعش»، وما أدى إليه كل ذلك من تغير في أولويات الدول الكبرى في العالم. فقد أصبحت مواجهة الإرهاب مُقدمة على ما عداها، بما في ذلك خطر تمدد إيران الإقليمي.

وهكذا توسع في الشهور الأخيرة الاتجاه الذي بدأ يتبلور في أواخر 2013 للتهدئة مع إيران، وبالتالي تقليل أهمية تدخلها المتزايد في الأوضاع الداخلية لعدد من البلاد العربية.

كما استثمرت الجماعة الحوثية تعثر عملية إعادة بناء النظام السياسي في إطار صيغة التسوية، التي أدت إليها المبادرة الخليجية. واستغلت ضعف السلطة المركزية، وتردد الرئيس هادي في مواجهة مراكز القوة التابعة لسلفه صالح، وحساباته الخاطئة التي قامت على إمكان التعايش معها، واستهانته بما يمكن أن تفعله. فكانت هذه هي نقطة الضعف الرئيسة التي فتحت الطريق أمام الجماعة الحوثية إلى صنعاء، ثم إلى قلب السلطة فيها، عندما وجد صالح أن مساعدتها لتحقيق ذلك يحقق له الانتقام من كل الذين ساهموا في إبعاده عن السلطة، ويفتح له باباً للعودة في الوقت نفسه.

لذلك ساهم أتباعه في الجيش والحرس الجمهوري في تمكين المقاتلين الحوثيين من التقدم نحو صنعاء دون مقاومة تُذكر، ثم في الوصول إلى القصر الجمهوري ومقر إقامة الرئيس بعد أن سيطروا على مختلف المؤسسات والأجهزة العامة.

فقد التقت مصلحتا صالح والحوثي في تغيير الوضع الذي ترتب على تجاوب القوى السياسية مع المبادرة الخليجية، لكن لهدفين مختلفين. لذلك بدا صالح وحزبه (المؤتمر الشعبي) مرتبكين عندما تجاوز الحوثي التفاهم التكتيكي بينهما باتخاذه خطوة استراتيجية منفردة سعياً إلى «شرعنة» انقلابه عبر «إعلان دستوري». فقد سحب هذا الإعلان من صالح الورقة التي راهن عليها عندما دعم الانقلاب على هادي، وهي وجود أغلبية لحزبه في البرلمان. فكان صالح يتطلع إلى انتخابات رئاسية يترشح فيها نجله خلال شهرين، ويشرف عليها رئيس البرلمان الموالي له بصفته رئيساً مؤقتاً وفق ما ينص عليه الدستور. لكن الحوثي قطع الطريق على هذا الرهان من خلال ترتيب انتقالي جديد نص عليه «الإعلان الدستوري»، على نحو يضع خيوط اللعبة بين يديه، ولا يترك لصالح إلا أن يتطلع إلى دور الرجل الثاني على الأكثر.

لذلك تأخر إعلان حزب صالح موقفه المعترض على ما أسماه «التعدي على الشرعية الدستورية» لأكثر من 48 ساعة.

وكان منطقياً تركيز بيان حزب المؤتمر الشعبي وحلفائه في «التحالف الوطني الديمقراطي» على التمسك بالدستور الذي فتح أمامه الباب لتصدر المشهد، وليس بالشرعية الممثلة بالرئيس المستقيل.

أما وقد أغلق الحوثي هذا الباب فعلياً، حتى إذا قبل فكرة بقاء مجلس النواب مع توسيع مجلس الشورى، فقد وصل التفاهم التكتيكي مع صالح إلى نهايته، وسقط رهان صالح على أن يتولى رئيس مجلس النواب الموالي له الرئاسة المؤقتة ويشرف على إجراء انتخابات جديدة خلال شهرين. ولذلك بدأ التباعد بينهما، فلم يساعد صالح الجماعة الحوثية في الهيمنة على صنعاء إلا لتقويض عملية إعادة بناء النظام السياسي وخلق وضع جديد يسمح له بالعودة. ولم تفرض هذه الجماعة سيطرتها على السلطة لكي تسلمها لصالح. لذلك جاء خيار الحوثي الانفراد بالسلطة ليدفع نحو مواجهة محتملة بينهما، وخاصة اذا استطاع صالح أن يحافظ على ولاء قوات الجيش والحرس الجمهورى التى تعمل الآن مع مقاتلى الحوثى، أو قسم معتبر منها. وفى كل الأحوال، بدأت العلاقة بين الرجلين تتحول من التعاون الضمني إلى الصراع المكتوم الذي قد يتحول إلى مواجهة في فترة قادمة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بشير البكر يكتب: الفصائل السورية ومخاطر الاقتتال

بشير البكر لا يمكن فهم ظاهرة الاقتتال بين فصائل محسوبة على المعارضة ...