الرئيسية / قضايا و آراء / اقتصاد العتمة

اقتصاد العتمة

قطاع النفط
الرابط المختصر:

مدار اليوم- مصطفى السيد

أغرقت حرب الأسد على السوريين معظم أرجاء البلاد في العتمة منذ أربع سنوات، في رسالة إذلال لشعب طلب كرامته، ومنع جيش الأسد منذ منتصف2011 تزويد العديد من المناطق الثائرة بالوقود، حارماً بذلك هذه المناطق من معظم حوامل الطاقة.

و لم تر مناطق شاسعة في حلب وإدلب وريف حمص الشمالي وحوران والغوطة الشرقية لدمشق الكهرباء المولدة مركزياً منذ أكثر من ثلاث سنوات، و تجاوز سعر جرة الغاز في هذه المناطق 3000 ليرة سورية منذ ذلك التاريخ،  ووصل سعر جرة الغاز إلى 12 ألف ليرة إن توفرت في هذه المناطق.

ومع تواصل الأزمة السياسية التي يصنعها الأسد ببقائه على كرسي سلطة الاستبداد، تفاقمت أزمات الطاقة  ووسائل إيصالها إلى مناطق الاستهلاك، فأوصلها إلى حالة من شبه الشلل الكلي في بعض المناطق و الشلل الجزئي في مناطق أخرى.
وإثر تزايد القصف الهمجي لدوما و الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت بحق المدينة المحاصرة و جوارها في الغوطة الشرقية خرجت محطة تشرين الحرارية من الخدمة، وهي المحطة الرئيسية لتوليد الكهرباء في المنطقة الجنوبية، بعد انفجارات ضخمة أصابت خط الغاز العربي الذي يزود المحطة بالغاز الطبيعي.

ومع التضرر الكبير لقطاع النفط والطاقة الذي أصيب بمجموعة كبيرة من العلل في ظل ظروف الأزمة التي تمر بها سورية، أصبح من الصعب تأمين المشتقات النفطية إلى جميع المناطق بعد أن استهدفت قوات النظام القطاع باعتباره نقطة ضاغطة على المناطق الحاضنة للثورة ضد استبداد نظام الأسد.

وزير النفط والثروة المعدنية في حكومة الأسد أكد حدوث اختناقات كبيرة في تأمين وقود الغاز والمازوت في جميع المناطق، مبينا صعوبة تأمين طلبات جميع المحافظات من المشتقات النفطية.

وبين أن وزارته اضطرت إلى تقليص “ترشيد” توزيع طلبات المحروقات على المحافظات نتيجة عدم توفر النفط الخام المحلي، وقلة كميات النفط الخام الموردة إلى مصفاتي حمص وبانياس.
و أوضح أن وزارته لا تستطيع تزويد محافظة إدلب على سبيل المثال بأكثر  من خمسة طلبات مازوت وأربعة طلبات بنزين يومياً،  وأنه يمكن زيادة المخصصات عند زيادة مخزون المادة في مستودعات الشركة العامة للمحروقات.

واضطر وزير نفط الأسد إلى الكشف لأول مرة عن الصعوبات التي يعانيها قطاع الطاقة نتيجة الحرب، مبينا  أن ” تأمين المشتقات النفطية حاليا أصبح يشكل عبئا كبيرا على الحكومة بعد أن كان يؤمن مورداً جيداً لخزينة الدولة قبل الأزمة التي تمر بها سورية”.

ومع ضعف قدرة حكومة النظام على تأمين المشتقات النفطية تحددت أولويات تزويد الطاقة  لتأمين  استمرار القتال أولا بتأمين احتياجات الجيش الذي ينتشر في مواجهة المدن والبلدات الثائرة.

ومع شح الموارد وتفشي الفساد والعقوبات الاقتصادية على قطاع الطاقة، أصبح من الصعب تزويد قطاعات حيوية كالأفران والمشافي والاتصالات بالطاقة اللازمة لتشغيلها, مما أجبر هذه القطاعات على العمل الجزئي

 ولا يوجد أمل على المدى المنظور بتحسن أوضاع قطاع الطاقة في المدى القريب.

ومع تطور الوضع العسكري في حلب و الفشل الذريع للهجوم الذي شنته قوات النظام و المليشيا الإيرانية واللبنانية، زاد اضطراب وضع قطاع الطاقة، ولا يستطيع النظام تأمين أكثر من  30 صهريج مازوت و18 صهريج بنزين مع توسع مأزق تأمين كفايتها من الغاز المنزلي.

كما تعاني محطات توليد الطاقة الكهربائية في حلب من نقص لأكثر من مليون و200 ألف متر مكعب من الغاز يومياً نتيجة عدم استقرار الوضع الأمني هناك و تداخل محاور القتال في مناطق مرور خطوط نقل الغاز.

و يتوقع أن تقوم حكومة الأسد برفع أسعار الوقود مرة أخرى، لتأمين موارد لاستمرار القتال و تمويل الحرب على الشعب مع استمرار الخيار العسكري كخيار وحيد لنظام الأسد في الخروج من المأزق السياسي،  وهذا يعني على المدى المنظور استمرار اقتصاد العتمة خيارا أسدياً للسوريين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

12662013_555173224646138_7498683553506656444_n

ميشيل كيلو: جيش حلب خطوة بألف

وكالات-مدار اليوم أطلق الإعلان عن تشكيل “جيش حلب”، وحل الفصائل وإنهاء وجودها ...