الرئيسية / آخر الأخبار / رؤية أميركية لتقسيم المنطقة

رؤية أميركية لتقسيم المنطقة

تقسيم المنطقة
الرابط المختصر:

مدار اليوم- مها غزال

كشفت وثيقة أمريكية النقاب عن رؤية قديمة لتقسيم منطقة الشرق الأوسط في العام  1919في إطار محاولات رسم مستقبل لها إبان سقوط الخلافة العثمانية.

وقدمت الوثيقة رؤية يمكن القول إنها كانت لا قومية أو ما بعد قومية، حيث كانت تدرك أن وضع مجموعات إثنية ودينية متنوعة في دول كبيرة قد يؤدي إلى نتائج دموية، وهو ما دفعها إلى وضع اقتراحات سياسية تشمل دول فيدرالية ثنائية القومية، أو دول يتلاقى فيها انتداب دولتين كبيرتين.

وكانت الوثيقة نتيجة البعثة التي أرسلها الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون، والمؤلفة من الباحث في الثيولوجيا المسيحية هنري كينغ، ورجل الأعمال والصناعي تشارلز كرين، في عام 1919 إلى منطقة الشرق الأوسط في إطار محاولات رسم مستقبل لها إبان سقوط الخلافة العثمانية، وكانت مهمتهما هي مسح المنطقة لمعرفة أسلوب الحكم الذي يود قاطنوها أن يعيشوا في ظله.

والتقت لجنة كينغ كرين خلال ثلاثة أسابيع، زار فيها المبعوثان 36 مدينة، القيادات المحلية والدينية في سوريا ولبنان وفلسطين وجنوب تركيا، ووجدوا أن المجموعات الإثنية والدينية المختلفة في المنطقة لا تنقسم إلى وحدات متجانسة منفصلة عن بعضها، بل إن المنتمين لكل مجموعة لا يشتركون بالضرورة في رؤية موحدة لماهية الحكومة التي يريدونها.

ولهذا تمثل وثيقة كينغ وكرين اليوم سجلًا ثميناً للرأي العام في هذه الفترة، كما تشرح الرؤية الأمريكية للمنطقة التي لم يتم تطبيقها، والتي عارضها اليهود والفرنسيون.

ولم تكن وثيقة كينغ وكرين مختلفة عن سايكس بيكو، حيث  اعتمدت على الإشراف الأوروبي والأمريكي عبر نظام الانتداب، وقد استخدمته لتحقيق أهداف توليف درجات مختلفة من السيادة وحماية الأقليات في دول متعددة القوميات.

وربما كان يمكن لواشنطن أن تقوم بهذا الدور، لو ضغطت نحو تطبيق مشروع كينغ كرين بدلًا من سايكس بيكو، ولكن هذا لم يحدث، إذ اختفى التقرير في أرشيف الخارجية الأمريكية لسنوات قبل أن يظهر للعلن.

ولم يرد ذكر التقرير لثلاث سنوات كاملة في أي منبر دولي، واختفى تماماً خلال تلك الفترة الحرجة من تاريخ المنطقة، حتى وجد الصحافي والكاتب الأمريكي، راي ستانارد بيكِر، نسخة منه تابعة لوزارة الخارجية أثناء بحثه لكتابة كتاب عن دور الرئيس ويلسون في مؤتمر باريس للسلام، في عام 1922.

وفسر بيكر اختفاء التقرير رغم أهميته بأنه كان صريحاً أكثر من اللازم، إذ احتوى على كلام شديد الجلاء عن الأحوال السياسية والاجتماعية والثقافية في الشرق الأدنى.

وبدوره تشارلز كرين قال إن “المصالح التي وقفت بوجه التقرير، خاصة اليهودية والفرنسية، نجحت في إقناع الرئيس ويلسون بألا ينشر التقرير بحجة أن الأمريكيين لن يضطلعوا بأي مسؤولية مستقبلية في فلسطين، وهو ما جعل التقرير مُهملًا في النهاية بأرشيف وزارة الخارجية”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الصليب الأحمر: فرار 20 ألفا من شرق حلب خلال أقل من 48 ساعة

دي مستورا يخفض عدد المدنيين في حلب إلى 100 ألف محاصر

وكالات – مدار اليوم قال المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا، عقب جلسة مشاورات ...