الرئيسية / آخر الأخبار / الروس لا يشربون خمراً معتقاً.. تقتلهم الفودكا

الروس لا يشربون خمراً معتقاً.. تقتلهم الفودكا

11001819_845310608865837_5728991935263703836_n
الرابط المختصر:

مدار اليوم- زكريا السقال

من الواضح أن مرحلة الحرب الباردة التي سادت العالم لعقدين من الزمن، مازالت عالقة بسياسيي روسيا، الموروث الستاليني الشمولي، تبدو معالمه وظلاله واضحة على كرميلن موسكو- وتبدو تجلياته على بنية السياسة الروسية، حيث ينتابها الإنقراض والتآكل، وتلاشي دورها الفاعل والمؤثر في عالم المصالح.

طبعت هذه السياسة وعلى طريقة الأنظمة الشمولية بتجيير كل حلفائها في العالم، كي تبقى متربعة على عرش يتقاسمه مركزان قيل يومها جباران، ولا أعتقد أن جبروت السوفييت يومها تجلى إلا في ترك زمام المبادرة للولايات المتحدة الأمريكية حامية مصالح رأس المال العالمي وترسانته العسكرية.

وطغى الاستعراض على السياسة السوفيتية آنذاك وتضخيم منجزات الثورة وتمجيد قيادتها والتماهي مع فشلها، وقمعها وسحقها ليس فقط لنظرية الاشتراكية واسترداد الثروة من مستغلي الشركات والأسواق، بل لجعل هذه النظرية شيطان رجيم، حيث مورس باسمها فظاعات واستخدمت للفتك والسحق والتشريد والنفي.

مُورِس هذا كله وتلقفه صبيانها التلاميذ النبهاء بدول العالم الذين حملوا راية التحرر وتبنوا النضال لإنجاز التحرر الوطني والإقتصادي، وباسم هذين المفهومين، على أحقيتهما وضرورتهما، إلا أن التطبيق والعقل المفوت والمسيطرة عليه كل أخلاق السلطة القمعية البطريركية الشمولية، شلت المركز، وفتكت به ومزقت إنسانه وبدأت رقعته تتشظى وينفلت عقدها لصالح المركز الثاني، مركز الرأسمالية ، مركز حقوق الإنسان والديمقراطية بكل ما فيها من الديماغوجيا التي بذلت وأسكتت الجياع وأمنت علاجهم وسمحت لأحزابهم بالعمل.

الرأسمالية التي أصبحت حلم المقموعين والمسحوقين في دول العالم، مسحوقين من أنظمتهم وواقع بؤسهم وممثلي الإيديولوجيا التي تبيح هذا السحق والذل وتهميش الإنسان كقيمة عليا، تمجيداً لصالح الأب الجديد والحزب العتيد والأمين العام الذي يفكر عن الشعب والحزب والمجتمع.

هذه هي السمات العامة التي طبعت فترة الحرب الباردة التي كسرتها حناجر العمال التشيك في ربيعهم والتي شكلت الصرخة الأولى للحرية والانعتاق، ثم تتالت الحناجر البولندية بعد حين التي فجرت ربيعا بدأ ينخر الجدار الحديدي ويتمدد حتى هدم السور واقتلع فرعون أوكرانيا ووصل قبر لينين وساحته الحمراء، ربيع يشبه لحد ما ربيعنا العربي حيث الشرق كشرق لم يدخل الحداثة ولا خبر الحريات المتنورة ولا فلسفة التنوير ولا عقد روسوا.

الربيع الروسي أنتج مجتمع منفلت، ودهماء عطشى باعت النساء وأعضاء البشر بعد أن باعت كل المنجز السوفيتي الذي أثبت الواقع أنه نمر من ورق، وانتشرت عصابات المافيا والسرقات ووصلت أعمال المافيا الروسية الناشئة لأوروبا، ولعبت دوراً لحين  مجيء وإنتاج بوتين الرهيب، بوتين القادم من بنية القمع الروسي، من أجهزة التخطيط الاستراتيجي لإدامة السلطة وترتيب البيوت وفرض السيطرة، السيطرة التي تشظت وأعادت للحياة كل سمات المجتمع الماقبل حداثي الدين والقومية والعرق.

كثيرة وعميقة هي المشاكل والإشكالات التي تحاصر روسيا وتقض مضجعها، تركة كبيرة لا تدري كيف تتصرف بها، وكيف تسوق لمجدها الغائب. هي اليوم تحمل سمات المجتمع الرأسمالي وتبحث عن الأسواق وتطرح نفسها منافساً، لكنها بنفس العقل السوفييتي وبنفس البلادة المتجمدة.

كيف تجلت نظرة السياسة الروسية في تعاطيها مع قضية الشعب السوري ومطالب حريته، هل خرجت هذه السياسة من عباءة البلادة والفهم المتأخر للمتغيرات الحاصلة في المنطقة، هل يمكن تبرير استمرار الدعم الروسي للنظام حتى هذه اللحظة. كل هذا يمكن رؤيته في حركة السياسة الروسية المعلنة والتي يمكن اختصارها في النقاط التالية:

على مستوى السياسة الداخلية

1 ـ ترتيب سلطة أمنية، تفتك بالمعارضة وتبقي على مافيا السلطة الروسية وتلغي نداء الحرية لدى الشعب.

2 ـ تقريب وتلميع الموالين ودس الشقاق بالمجتمع.

3 ـ استمرار التماهي بالعلاقة وتقديم الدعم لدولة استبدادية والإصرار على الاصطفاف بجوار الطغاة.

4 ـ عدم الاكتراث لأي تحرك بالعالم المتفجر والذي أصبح يحس بوطأة الأزمات الأقتصادية والفقر ونهب الثروات.

5 ـ لم تسوّق ولم تستفد من تاريخها كدولة غير استعمارية في منطقتنا، بل راكمت الخيبات من ردود فعلها وعدم فاعليتها.

لهذا نجد الروس يسمون سياستهم بالخسارة دائماً، مترددين، يقفون بالجانب الخطأ، بينما الدول الرأسمالية تقف وبمراوغة مع الشعوب المنتفضة وتدعم تطلعهم للحرية والانعتاق من الاستبداد.

لا يمكن الاستغراب بأن السواد الأعظم من السوريين، يكاد يجزم بعدم جدارة السياسة الروسية، بل أصبح لديهم قناعة بأن الروس شركاء بقتلهم وتدميرهم وبوقوفهم لجانب النظام المجرم والفاسد.

عول الشعب السوري أن يقف الروس إلى جانب مصالحهم، حيث افترض أن روسيا ستدعم نضالهم لانتزاع الحرية والكرامة وستساهم معهم في بناء دولتهم الحديثة الدولة الوطنية الديمقراطية، دولة المواطنة، حيث يمكن أن تكون بوابة الدخول للمنطقة من أجل فرض سياسة توازن وإعادة ترتيب المنطقة التي استبيحت ومزقت ونهبت ثرواتها والروس يتفرجون بل غائبون بالمطلق عن السياسة.

ما الذي جناه الروس بهذه السياسة، بعض الفتات الذي تمول به إيران صفقات السلاح للعراق وسوريا وحزب الله، وبعض الأموال المودعة بالبنوك الروسية، ما هي نظرتهم لمستقبل علاقتهم بالمنطقة، ماذا يمكن أن يكون لوجودهم بعد أن ينهزم الطغاة، هل ستبقى هذه الصفقات، التي أثبتت وعلى عقود أن السلاح الروسي أو الأمريكي دون إنسان ومواطن وحرية وكرامة، هو سلاح بلا فاعلية، بل سيكون عبئاً مدمراً للشعوب.

روسيا تطلب من قوى المعارضة السورية زيارتها، وتطلب لقاءات واجتماعات، أعوام  والشعب السوري يتطلع لحل حقيقي ينهي مآساتهم مع هذا الطاغية، أعوام، كل القوى ذهبت لموسكو، وتكلمت عن تمتين العلاقات ودور روسيا في المنطقة الذي سيقوى وسينمو إذا وقفت إلى جانب شعوب المنطقة الذين يتطلعون للحرية والخلاص من المجرمين والقتلة الفاسدين، قالوا الكثير، قالوا أكثر مما قاله مالك بالخمر، ومن الواضح أن الروس لايشربون الخمر المعتق، بل الفودكا التي لم تساهم لغاية الآن باشعال عقلهم وقدحه، ليعرفوا كيف يُعمل بالسياسة عندما تهب رياح التغيير في العالم وتتولى الشعوب زمامها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

%d8%b8%d9%84%d8%a7%d9%85

التقنين يزداد ..وخميس يعد بواقع كهربائي جديد في حزيران المقبل

مدار اليوم_أمجد نور الدين أعلنت وزارة الكهرباء في حكومة “الاسد”عبر صفحتها الرسمية ...