الرئيسية / قضايا و آراء / وهم القوة الإمبراطوري الإيراني

وهم القوة الإمبراطوري الإيراني

وهم إيران
الرابط المختصر:

مدار اليوم – حسين العودات

صرح أكثر من مسؤول في طهران مفتخراً، أن النظام الإيراني يهيمن على القرار في أربع عواصم عربية، هيمنة تمتد من باب المندب حتى البحر المتوسط، ويبدو أن بعض قادة النظام الإيراني لم يعودوا يكتفون بأن تحتل إيران موقع الدولة الإقليمية ذات النفوذ الكبير، بل يطمحون أن تكون قوة عالمية مؤثرة أيضاً، ولعل هذا ما جعلهم يصرون على امتلاك السلاح النووي رغم تكاليفه المالية الباهظة، فهل الشروط الموضوعية القائمة في إيران في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأيديولوجية والداخلية عامة والظروف الإقليمية والدولية المحيطة مناسبة لتحقيق هذه الاستراتيجية؟ أم أن الأمر مجرد غرور وصلف فردي وتجاهل للظروف الإيرانية والدولية ومصالح شعوب إيران من قبل فئة بعينها، وأضغاث أحلام وأمنيات أكثر منها أمر يستند إلى أرضية واقعية ؟.

لقد أخذت السياسة الإيرانية العزة بالإثم، واعتقدت أنها قادرة على حكم البلدان العربية من اليمن إلى سورية ولبنان، فالبعض يرى أن هذه “الانتصارات” ماهي إلا طفرة تحققت في ظروف استثنائية تعود للضعف العربي، والتناقضات داخل المجتمعات العربية، وبسبب اللعب بالطائفية ووجود واستمرار الأنظمة الشمولية والديكتاتورية التي أوصلت البلاد العربية إلى حالة من الضعف لم تشهدها منذ عصور الانحطاط، ولا تعود -هذه الانتصارات- لقوة النظام الإيراني وقدراته، ذلك أن هذا النظام يواجه صعوبات داخلية أيديولوجية وسياسية واقتصادية وإثنية لم يستطع حلها أو حل أي منها ولن يستطيع على عكس ما يتصور صقور النظام وعسكر حرسه الثوري.

قومياً، لا تتجاوز نسبة الفرس 50% من عدد سكان إيران، أما النصف الثاني فيتألف من أبناء عدة قوميات أهمها الأذربيجانيون (ربع السكان) والأكراد والعرب والبلوش والأرمن والتركمان وأقليات أخرى، وجميع هذه الأقليات مهضومة الحقوق القومية والفردية ومضطهدة، ويتم التعامل مع أبنائها على أنهم رعايا لا مواطنين.

مذهبياً، ينتمي 20% من الإيرانيين على الأقل للمذهب السني (أي حوالي 16 مليون نسمة)، وهم بدورهم، ومن أي قومية كانوا، مضطهدون، لا يحق لهم تولي الوظائف العليا في الدولة (حسب المادة 115 من الدستور) أو في الجيش، ويُعاملون واقعياً على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية، يضيّق عليهم النظام في كل شيء بما في ذلك ممارساتهم الدينية وشؤون عبادتهم ومعابدهم.

اقتصادياً، تكاد إيران تنهار لعدة أسباب، أولها تراجع أسعار النفط بما يكلفها سنوياً خسارة تقارب سبعين مليار دولار، كما يكلفها دعمها لسورية وللحرب فيها أكثر من 20 مليار دولار سنوياً، إضافة لتبعات العقوبات الأوروبية ولأمريكية، ومطامح النظام الإيراني العسكرية والإمبراطورية في امتلاك السلاح النووي، وهذا كله أدى إلى ما يشبه الكارثة الاقتصادية في إيران، حيث تم تجميد معظم خطط التنمية، وارتفع التضخم ارتفاعاً كبيراً وزادت البطالة، وهبط سعر العملة الإيرانية هبوطا ًمريعاً. وارتفعت الأسعار وازداد بؤس الناس.

داخل النظام نفسه، نجد أن التيار الإسلامي متعدد الآراء والاتجاهات، والقسم الأكبر منه تيار متنور واسع وكبير العدد والأكثر شعبية وهو معارض لأهل السلطة وصقورها وسياساتهم، ولو طُبقت الديمقراطية في إيران، لفاز هذا التيار بقيادة الدولة كما هو فائز الآن بقيادة المجتمع، حيث تؤيده النخب السياسية والثقافية والبازار والطبقة الوسطى عامة وشرائح كبيرة من الفقراء، ولعل هذا هو الذي اضطر المرشد علي خامنئي لقبول ترشيح حسن روحاني رئيساً للجمهورية، رغم دعم الإصلاحيين له. يضاف إلى هذه كلها التعسف والحكم الشمولي والقمع والعقوبات الشديدة وتجاهل حقوق المرأة وغير ذلك من القضايا الداخلية الملحة. وعلى ذلك فإن نظاماً يعيش هذه الظروف الصعبة ويتبنى هذه المطامح ويتجاهل ظروف الواقع وشروطه، إضافة إلى غياب الحرية والديمقراطية والمساواة والعدالة لا يستطيع الاستمرار طويلاً، فكيف بتحقيق مثل هذه الاستراتيجية؟.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%81%d9%8a%d9%88%d9%86

فايز سارة يكتب: صعود اليمين الغربي والقضية السورية

مدار اليوم – فايز سارة قد يبدو مستغربا ربط صعود اليمين الغربي ...