الرئيسية / آخر الأخبار / المعارضات السورية ومهمة الإنقاذ الوطني

المعارضات السورية ومهمة الإنقاذ الوطني

11023391_1402741180035913_1714258491_o
الرابط المختصر:

د. حبيب حداد

من واجب كل طرف في المعارضة الوطنية السورية وبعد انقضاء أربع سنوات على انطلاقة انتفاضة شعبها من أجل الحرية والديمقراطية، أن يراجع تجربته، وأن يواجه نفسه بالسؤال الأساسي: هل نحن نسير في الطريق الصحيح وهل نضطلع بالدور المطلوب الذي تستدعيه مهمة الإنقاذ الوطني؟

لقد مر كل طرف في هذه المعارضة خلال السنوات الأربع الماضية بتجارب متعددة من حيث الرؤية السياسية التي تبناها والمواقف التي اتخذها والخطاب الذي استخدمه والنتائج التي توصل إليها بنتيجة ذلك كله.

كل طرف ظل يكرر دائما أنه خاض كل تلك التجارب انطلاقا من قناعاته أو ادعاءاته بأنه بذلك كان يتحمل مسؤولياته الوطنية ويسهم في تعزيز مسار الثورة نحو تحقيق أهدافها على أفضل وجه ممكن.

لكن اذا تجاوزنا لغة الشعارات العامة والادعاءات الذاتية المجافية للحقائق وتحدثنا بلغة الواقع واستعرضنا بصورة موضوعية ممارسات معظم تلك الأطراف وخاصة منها معارضات الخارج، نجد أنها كانت ومازالت تتخذ مواقف متباينة وفي غالب الأحيان مواقف متناقضة من القضايا الأساسية المتعلقة بمسار الثورة والتي يتوقف عليها في النهاية مصير ومستقبل سورية، وفي مقدمة تلك القضايا: الموقف من سلمية الحراك الشعبي وهل كانت العسكرة خيارا مفروضا ولا بد منه، مدى تجسيد الوحدة الوطنية في الحراك الشعبي والحرص على صيانتها، أهمية التعبير عن الهوية الوطنية في الخط السياسي وفي الخطاب الإعلامي، التفريط بالقرار الوطني المستقل والانخراط في أجندات الدول الخارجية، والأخطر من ذلك كله عدم توافق أطراف المعارضة على رؤية استراتيجية موحدة وعلى برنامج عمل مشترك يحدد مهمات المرحلة الانتقالية نحو انهاء نظام الفساد والاستبداد وبناء النظام الديمقراطي البديل.

وفي رأينا أن تلك القضايا التي أتينا على ذكرها إنما هي نتيجة طبيعية ومنطقية لغياب أهم عنصر في توحيد مواقف القوى الوطنية السورية المعارضة، ألا وهو عدم الاتفاق على طبيعة البديل الذي ترمي لتحقيقه أي عدم الإتفاق الجدي على ماهية الدولة المدنية التي تنادي بها كشعار عام، لكنها تختلف وتتناقض حول مضمونها ومقوماتها، فهل هي الدولة الديمقراطية الحديثة أم هي دولة إسلامية، دولة موحدة أم فيدرالية، دولة مركزية أم لا مركزية إداريا.

هذه المسائل ما تزال تشكل تناقضات في مواقف العديد من القوى الوطنية السورية كما أن استمرار هذا الوضع قد أدى الى نتيجتين خطيرتين، أولهما: استفحال وتفاقم المحنة الوطنية الوجودية التي تعيشها سورية والتي تشابكت مع أزمات المنطقة كلها، والثانية استمرار تشرذم وتعارض وقصور القوى الوطنية في الخارج وفي الداخل وعلى صعيد الحراك الشعبي والمسلح عن الارتقاء إلى مستوى مسؤولياتها الوطنية. هكذا يستمر المأزق الوطني الذي تعيشه بلادنا حتى اليوم، حيث الشعب بين مطرقة النظام وجرائمه المتواصلة وبين سندان المجموعات الإرهابية التكفيرية: داعش وجبهة النصرة وأخواتها، وحيث تتلاحق فصول المأساة السورية أمام مرأى العالم كله دون توقف قوافل الضحايا والمشردين والنازحين ودمار يطال كل البنى التحتية وكل جوانب حياة المجتمع السوري.

ترى هل هناك بارقة أمل تلوح في الأفق القريب، في أن تستجيب القوى الوطنية الديمقراطية السورية لصحوة الوعي والضمير فتبادر دون إبطاء إلى توحيد مواقفها وجهودها مستفيدة من دروس وعبر السنوات الأربع الفائتة؟ فتقلع عن المراهنة على التدخل العسكري الخارجي، وتحرر إراداتها من أسر الأجندات الإقليمية والدولية التي ارتبط بها العديد منها؟ هل تدرك وتقر هيئات المعارضة في الداخل والخارج أن أيا منها لا يمثل إرادة الشعب السوري إلا بقدر ما يكون صادقاً مع نفسه ومع حقائق الواقع المعاش فيقتنع أن استكمال وتتويج دوره الوطني يكون بتضافر كل الجهود الواعية المخلصة لتوحيد رؤية وبرنامج عمل جميع القوى الوطنية الديمقراطية السورية من خلال مؤتمر وطني عام نسعى جميعا لانعقاده في أقرب الأجال بعد توفير كل شروط ومستلزمات نجاحه؟ وهل يظل الائتلاف الوطني الذي يشكل تطور موقفه نحو تبني الحل السياسي الوطني على أساس وثيقة جنيف 1 ببنودها الستة كحل وحيد للمسالة السورية معطى إيجابيا بلا شك، هل يظل متمترسا بمواقفه، ويدور في الحلقة المفرغة فيتعامل مع وحدة العمل الوطني الديمقراطي على أنها جزء من ترتيب أوضاعه الداخلية ورهن بتجاوز أزمته البنيوية المستعصية؟ ينبغي أن تعلن كل جماعة سياسية وكل هيئات المجتمع المدني والنخب الثقافية والفكرية موقفها الواضح من هذه المسألة المركزية التي تشكل بلا ريب نقطة الانطلاق نحو مرحلة نوعية جديدة في أوضاع المعارضة السورية، بل وفي مستقبل الشعب السوري المنشود والذي دفع من أجله أغلى الأثمان وقدم أجل التضحيات، هذه هي، في رأينا، المهمة المركزية على طريق الإنقاذ الوطني وتحقيق مطالب شعبنا، الحرية والديمقراطية والوحدة.

وهذه المهمة هي التي أرسى لقاء القاهرة الوطني التشاوري الذي انعقد في القاهرة في الأسبوع الأخير من شهر يناير الماضي الخطوة الجدية في الطريق الصحيح لانجازها وذلك من خلال الموتمر القادم.

نقول ذلك مع ادراكنا لبعض السلبيات والهنات التي شابت انعقاد هذا اللقاء التشاوري الهام والتي لابد من تداركها مستقبلا، هذا اللقاء الذي يعتبر في تقييم الكثيرين انه انجح مؤتمر للمعارضة السورية منذ انعقاد المؤتمر الوطني الأول لها أوائل أيلول عام 2012 في القاهرة، فهل تستجيب القوى الوطنية الديمقراطية السورية وهيئاات المجتمع المدني لنداء القاهرة فتلتقي في الموتمر الوطني العام منتصف نيسان القادم فتتجاوز حالة الفرقة والعطالة وترسي قاعدة الانطلاق التي لا بد منها لمواصلة الطريق نحو سورية المستقبل ونحو ربيع دمشق الذي طال انتظاره.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

موفق قات

ترامب ………………..بريشة موفق قات

موفق قات