الرئيسية / مقالات / “داعش” بعد معركة الموصل

“داعش” بعد معركة الموصل

الرابط المختصر:

منار الرشواني – الغد الأردنية

منار الرشواني

وفقاً لتصريحات أميركية وعراقية رسمية، ليست بالقليلة، سيكون الربيع المقبل موعد المعركة الحاسمة ضد تنظيم “داعش” في العراق تحديداً، وهي معركة تحرير الموصل؛ المدينة الأهم للتنظيم رغم إعلانه الرقة السورية عاصمة لـ”دولته”.
ومع تأكيد إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما التمسك بسياسة عدم إرسال قوات برية أميركية للقتال في العراق وسواه من بلدان الشرق الأوسط، باستثناء مدربين وخبراء عسكريين، وقوات خاصة عند الضرورة؛ واستبعاد مبادرة دول أخرى، غربية وإقليمية، بالتورط فيما تخشاه الدولة العظمى، فإن الاستنتاج الطبيعي والبدهي يتمثل في أن الجيش العراقي أساساً صار جاهزاً لتنفيذ مهمة التحرير هذه، وبما يناقض تماماً الصورة التي بدا عليها يوم “تبخر” أفراده مع اجتياح “داعش” الموصل في حزيران (يونيو) الماضي.
لكن الحقيقة هي أن الجيش العراقي في وضع أسوأ (رغم أنه لا يمكن تصور أسوأ) مما كان عليه سابقاً. إذ كما ينقل الصورة، قبل أيام، مراسل محطة “سي. إن. إن” الأميركية من أربيل، فإنه في مقابل البشميركة ومقاتلي “داعش”، في أماكن سيطرتهما، ليس هناك وجود للجيش العراقي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المركزية، بل مليشيات شيعية تحت مسمى “الحشد الشعبي” الخاضع لإيران. وينقل المراسل من أرض المعارك أن كثيرا من الجنود العراقيين في ما يُفترض أنه “الجيش النظامي الوطني”، يتنازلون عن رواتبهم الشهرية لقادة تشكيلاتهم العسكرية، لقاء عدم إرسالهم للخدمة على جبهات القتال المشتعلة.
التنازل عن “الجيش الوطني” الذي كان يفترض أن تؤدي إعادة هيكلته وتشكيله لأن يكون أحد أهم عناصر وحدة الدولة العراقية واستقرارها، بعد ما لحقها من تفكك وانهيار منذ الغزو الأميركي، وخصوصاً في عهد حكومة نوري المالكي، هذا التنازل ليس مسألة عفوية أو قاهرة بحكم الظروف القائمة، وإنما هو عملية إيرانية مرسومة بعناية، لإحكام السيطرة على العراق بشكل نهائي من خلال “الحشد الشعبي”، مقابل منع تسليح العشائر السُنّية التي تتعرض للذبح على يد “داعش”، والتضييق حتى على تسليح الأكراد. وهي السياسة الإيرانية التي تتكرر بصورة طبق الأصل في اليمن من خلال جعل الحوثيين بديلاً للجيش هناك، وقبله في سورية من خلال مليشيات “الدفاع الوطني” (ولربما “حزب الله السوري” الذي يُتوقع الإعلان عنه قريباً) التي حلت فعلياً محل الجيش النظامي، ولا تأتمر غالباً بأوامر قيادته العسكرية، بل تتلقى أوامرها، كما تدريبها وتمويلها، من قيادات ميدانية إيرانية أو خاضعة لإيران.
أهم من ذلك في الشأن العراقي تحديداً، تأكد الممارسات “الداعشية” من مليشيات “الحشد الشعبي” بحق سُنّة العراق. أي أن تحرير الموصل سيعني تالياً، وبشكل شبه مؤكد وفق المعطيات السابقة، مذبحة قادمة بحق السُنّة في المناطق “المحررة!”، من دون إغفال إمكانية انتقال القتال لاحقاً إلى المناطق المتنازع عليها بين الحكومة والأكراد، لتحجيم المطامح الكردية المهددة لإيران بالتأكيد على المدى الطويل إن لم يكن المتوسط.
وبعيداً عن الجانب الإنساني لهكذا مذبحة متوقعة، بدأت ملامحها منذ الآن بحق السُنّة، وبعيداً عن التبرير لإيران التنكيل بالعرب السُنّة في غير بلد عربي بزعم “المقاومة والممانعة”، فإن ذلك يذكر بالتشبيه الدقيق هنا لتنظيم “داعش” بالسرطان؛ ولتكون النتيجة المحتملة، إن لم تكن المؤكدة لمرحلة “ما بعد تحرير الموصل”، نشر التنظيم إقليمياً؛ نموذجاً وفكراً، بدلاً من استئصاله من العراق وسورية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

دونالد-ترامب

مستقبل العلاقات العربية الأمريكية بعد فوز ترامب

عبد الرحمن صلاح الدين لم يكن صناع القرار في العالم العربي متهيئين ...