الرئيسية / قضايا و آراء / هل بات قصر المهاجرين يحدد سياسة الكرملين؟

هل بات قصر المهاجرين يحدد سياسة الكرملين؟

20511_848755495188015_4320186670593886724_n
الرابط المختصر:

مدار اليوم- عزيز محمد

يوما بعد آخر، يُظهر حراك أجهزة الاستخبارات السورية في موسكو -وخاصة تلك التي تعمل بمؤسسات إعلامية روسية تحت مسميات مختلفة- أن الخطوط العريضة لسياسة الكرملين تجاه العديد من الدول العربية باتت تُرسم في قصر المهاجرين بدمشق، وتمرر عبر قنوات مختلفة إلى الدوائر الدبلوماسية والسياسية الروسية من خلال شخصيات سورية مرتبطة بشكل وثيق بنظام البعث.

آخر تلك المحاولات تمثلت بقيام بعض البعثيين والعرب الناشطين في محور “الممانعة” بتنظيم زيارة وفد يمني إلى العاصمة الروسية موسكو، وذلك بعد أن قاموا بزيارة الى العاصمة اليمنية صنعاء بغطاء مؤسسات إعلامية روسية، عقب سيطرة ميليشيات الحوثي على مرافق الدولة.

وبالرغم من أن الوفد اليمني لا يحمل أي صفة رسمية، إلا أن المنظمين تمكنوا من جمعه بعدد من القيادات الرسمية في البلاد، فبعد الاجتماع مع نائب رئيس مجلس الدوما الروسي  نيقولاي ليفيتشيف، التقى الوفد اليمني عدداً من كبار الدبلوماسيين الروس في مبنى الخارجية الروسية، بعيداً عن الأضواء ومن دون توضيح فحوى اللقاء وأسبابه.

إلا أن تركيبة الوفد اليمني تدل على أن اختيار مكوناته قد تمت بحرفية استخباراتية عالية، إذ أن المحنكين السياسيين في عداد الوفد هم من جماعة انصار الله الحوثي، في حين أن الشخصيات التي تمثل حزب المؤتمر التابع للرئيس السابق علي عبد لله صالح والحزب الاشتراكي اليمني هم “للزينة”، في اعتبار أنها شخصيات غير معروفة على مسرح السياسة اليمنية، وبالتالي فإنها لم تكن يوما في مواقع متقدمة في تلك الأحزاب، ولعل السبب الرئيس لخلطة الوفد اليمني هو الحرص على عدم كشف النوايا المخفية لأهداف منظمي الزيارة.

لكن مما لا شك فيه أن نوايا الرأس المدبر لهذه الزيارة -وهو ليس من صلب النظام فحسب، بل إن لديه صلات قرابة بالعائلة الحاكمة في سورية كما يروج في مجالسه الضيقة- هي الدفع بالسياسة الروسية في اليمن باتجاه الوقوف إلى جانب الحوثيين في المحافل الدولية، من خلال طمأنة الروس تجاه مصالحهم هناك في حال تمكن عبد الملك الحوثي من الامساك بزمام السلطة في صنعاء.

ووفق معلومات مؤكدة فإن السفارة الايرانية في موسكو قد قامت بتغطية تكاليف زيارة الوفد من خلال مكتب قناة العالم هناك. ويمكن القول إن منظمي الزيارة قد نجحوا إلى حد ما في تحقيق أهدافهم غير المعلنة. لكن يبرز السؤال حول قدرة صناع السياسة في روسيا على قراءة الأحداث الجارية في المنطقة العربية وهم الذين يواجهون ثعالب السياسة الأمريكية والبريطانية؟ وهل فعلاً أن مدرسة السياسة الروسية باتت بحاجة إلى اعادة تأهيل وتقويم أم أنها ستكتفي بالخطط التي ترسم في قصري المهاجرين والشعب لتحديد مواقفها تجاه القضايا العربية؟

الحراك السياسي الروسي المبني على ردود الأفعال بدأ يلقى صداه في أروقة النخبة في البلاد، وقد بات جلياً أن طبقة السياسيين الروس الذين كانوا على تماس في أوقات سابقة مع القضايا العربية، قد فقدت ثقتها بقادة البلاد بعد أن تم استبعادها بشكل كلي من مواقع القرار. وليس خفياً أن محاولات البعض لفت نظر القيادة السياسية إلى الأخطاء التي ترتكب في أكثر من ملف من خلال إطلالات عبر وسائل الإعلام قد أدت في المحصلة إلى تعميم الكرملين على كافة الوسائل الاعلامية لائحة سوداء بأسماء الذين يحاولون انتقاد سياساته، مما يعني أن الكرملين قد وضع كل أوراقه في العالم العربي والشرق الأوسط في السلة السورية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

SYRIA-CONFLICT-DAILYLIFE

خير الله: سباق لفرض وقائع جديدة في الشرق الاوسط

وكالات-مدار اليوم يرى الكاتب اللبناني خير الله خير الله أن هناك سعي ...