الرئيسية / مقالات / اليمن.. بين أميركا وإيران

اليمن.. بين أميركا وإيران

الرابط المختصر:

د. شملان يوسف العيسى – الاتحاد الإماراتية

شملان العيسى

أكد جون كيري وزير الخارجية الأميركية أمام أعضاء الكونجرس الأميركي أن دعم إيران كان مهماً لميلشيا الحوثيين وأن هذا الدعم ساهم في سيطرتهم على ذلك البلد وفي انهيار حكومته.

يجد صناع السياسة الأميركية في المنطقة أنفسهم في مأزق جديد بعد تصاعد حركة الاحتجاجات الشعبية العربية ضد التيارات والميلشيات الإسلامية المتطرفة. فالولايات المتحدة التي سعت مع دول الخليج العربية والأمم المتحدة لتهدئة الأمور في اليمن بالدعوة إلى إجراء حوار بين الأحزاب والحركات السياسية والقبائل المتنافسة في اليمن وتشكيل حكومة مؤقتة بقيادة الرئيس هادي عبدربه منصور تمهيداً لوضع دستور جديد وإجراء انتخابات حرة لاختيار الرئيس والبرلمان.. تجد نفسها اليوم ليس فقط في منافسة مع الدول العظمى مثل روسيا والصين الساعية للنفوذ في المنطقة، بل أيضاً في مواجهة قوى إقليمية جديدة مثل إيران و«حزب الله» اللبناني، مما يعرقل جهودها لإعادة التسوية في اليمن وسوريا والعراق.

وتكمن قوة إيران الحقيقية في المنطقة في فرضها الطابع الطائفي للمواجهات المسلحة. فقد تحالفت مع الأحزاب والحركات الشيعية في العراق، ومع «حزب الله» في لبنان، ومع النظام العلوي في سوريا، والآن تدعم بقوة حلفائها الحوثيين في اليمن.

معضلة الولايات المتحدة، ومعها دول الخليج والأمم المتحدة، هو تصورها بأنه يمكن إجراء حوار بين الفرقاء في اليمن ووضع دستور ثم إجراء انتخابات حرة ونزيهة.. لكن الجميع لم يأخذ في الاعتبار طبيعة القوى السياسية اليمنية وطبيعة المجتمع القبلي في اليمن. فلا يمكن إجراء انتخابات حرة في مجتمع ودولة لا توجد فيها قيم ديمقراطية ومجتمع مدني متحضر يسعى لإنشاء ديمقراطية ليبرالية. لذلك تم بسهولة إجهاض كل المحاولات الرامية للحوار، لأن الحوثيين، ومعهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح، لا يؤمنون بالحوار ولا بالديمقراطية أصلا. فهذه القوى تعي تماماً بأن الحوار الديمقراطي في مجتمع تقليدي تسوده القبلية والطائفية ورفض الآخر لا يمكن أن ينجح، فالولاء القبلي والطائفي والمناطقي يفوق الولاء للوطن.

لقد أدت التجربة الديمقراطية في دول أوروبا الشرقية، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في أوائل التسعينيات، إلى الانقسامات العرقية والدينية، وقادت بصفة خاصة نحو تمزق يوغسلافيا إلى دويلات تحارب بعضها البعض.

ودول الشرق العربي، وليس اليمن وحده، فشلت في ترسيخ وتعزيز الديمقراطية، لأن هذه الدول ومجتمعاتها تفتقد الثقافة الديمقراطية ولا تملك مجتمعاً مدنياً نشطاً. لذلك برزت تيارات وأحزاب دينية متطرفة، قبل وبعد ثورات «الربيع العربي»، تستخدم لغة العنف وليس لغة الحوار لنشر أفكارها الإرهابية المتطرفة. هذه التيارات الدينية تحارب الولايات المتحدة والغرب بشكل عام، لاعتقادها بأن الغرب هو المسؤول عن بقاء واستمرار أنظمة الحكم العربية.

ما يحدث في اليمن اليوم هو صراع سياسي داخلي بين الرئيس السابق علي صالح، المتحالف مع التمرد الحوثي ضد الحكومة الانتقالية والقبائل. والولايات المتحدة في النهاية تسعى لمنع وصول قوى سياسية تهدد مصالحها في المنطقة، مثل جماعات «القاعدة» والحوثيين.. لذلك فهي تحاول الابتعاد عن السياسات الانقسامية والانشطارية في الوطن العربي.. مثل ما يحدث في العراق وسوريا ولبنان وليبيا واليمن.

الاستراتيجية الأميركية تجاه الخليج لم تتغير، فقد أعلنت مراراً بأن مصالحها في المنطقة تتلخص في حماية إسرائيل، ولن تسمح لأحد أن يهدد مصالحها النفطية في الخليج، وهذا يشمل إيران.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مهند الحاج علي

مهند الحاج علي يكتب: ماذا بعد ”انتصار“ حلب؟

مهند الحاج علي معركة حلب ليست محطة عادية في سير العمليات العسكرية ...