الرئيسية / تحت المجهر / “داعش” في الظاهر والأسد في الخفاء!

“داعش” في الظاهر والأسد في الخفاء!

الأسد وداعش
الرابط المختصر:

مدار اليوم

منذ اكثر من عام مضى، كان الخبر الرئيس في سوريا، يتعلق في الغالب الأعم بتنظيم الدولة الاسلامية “داعش”: داعش تسيطر على الرقة، تخوض حرباً في دير الزور، تتمدد في العراق، تستولي على أموال وأسلحة، تصدر عملة وجواز سفر، تخطف الايزيديات، وتبيعهن سبايا، التحالف الدولي يشن الحرب على داعش، داعش هي الأغنى بين الجماعات الارهابية، داعش تخوض الحرب ضد الاكراد في كوباني، تأسر الطيار الأردني، تعلن ميزانية سنوية، تبلغ نحو ملياري دولار، تتلقى مبايعة متطرفين في مصر، وآخرين في ليبيا، وبعد أن أحرقت الطيار الأردني معاذ الكساسبة، تقوم بذبح أقباط مصريين من العاملين في ليبيا، داعش تتحول الى قوة عالمية…

ضجيج إعلامي وسياسي، يحاط به تنظيم “داعش” الذي ورغم خطورته، التي لايمكن نقاشها اصلاً، فإن من الصعب اعتباره الاخطر في المستوى العالمي أو الاقليمي من آخرين، يندرجون في قائمة الارهاب والتطرف، سواء كان ارهاب الجماعات، وقد ولد “داعش” من صلب احدها، او ارهاب الدول والانظمة، وبينهما نظام الأسد، التي لاشك أنه يرتبط بجماعات الارهاب والتطرف بروابط لايمكن حصرها وعدها.

الضجيج حول “داعش” مرتبط بافكارها المتطرفة، وممارساتها الارهابية، وبما يتمخض عنهما من نتائج في الابعاد المحلية والخارجية. واذا قارنا مبررات الضجيج حول “داعش” بما ارتكبه، ويرتكبه نظام الاسد، فان الكفة تميل الى الاخير بصورة، لايمكن تصديقها.

نظام الاسد في العام الماضي، قتل مئات الآف السوريين بمعدل، يزيد عن مئة قتيل في اليوم، وهجر أكثر من مليوني سوري خارج البلد، ودمر كل ما استطاعت، ان تصل اليه براميله المتفجرة وصواريخه، حتى في احراق الاشخاص وهم احياء، فقد تطابق مع وحشية “داعش” حسبما اكدت تقارير حقوقية مؤخراً، وهو في التطرف يقارب “داعش” في شعاره الوقح: الاسد او نحرق البلد.

الضجيج حول “داعش” له اسباب ومبررات بعضها مفهوم ومقبول. ثمة من يريد تجييش العالم ضد جماعات التطرف والارهاب، وحشد القوى تحت ادارته، وهناك من يريد ابتزاز البعض امنياً وربما مالياً وهذا يحصل. اما ان يكون بين اسباب الضجيج حول “داعش” التغطية على جرائم نظام الاسد وارتكاباته ضد الشعب السوري، او لتبرير عجز المجتمع الدولي عن اتخاذ موقف من جرائم يرتكبها النظام، وقد تجاوزت تداعياتها سوريا الى المحيط الاقليمي والدولي، فكلاهما سبب غير مبرر لا من الناحية السياسية ولا الاخلاقية.

اليوم كما الامس، وكما سيكون عليه الحال غداً، العالم صار صغيراً جداً، يمكن رصد تطوراته واحداثه، التي يمكن ان تنقل على مدار اللحظة، لم يعد بامكان احد ان يضلل غيره، ليس من حق احد ان يكذب بالقول، ان “داعش” واخواتها هي الاخطر، العالم يعرف انها خطرة، لكنه يعرف ان نظام الاسد في دمشق اشد خطراً، والحرب ضد الارهاب، يجب ان تشملهما معاً، كما قال كثيرون بينهم بعض الذين اطلقوا فكرة الحرب على الارهاب. مما يعني ضرورة تشميل النظام في تلك الحرب، إذا كان أصحاب فكرة الحرب على الإرهاب أوفياء لها، لأنهم يعرفون، أنه لولا نظام الأسد لما كان تنظيم “داعش” موجوداً لافي سوريا ولا في العراق بسبب ما قام  به من دعم للإرهاب وتعميم له، بل وفي إقامة بعض الروابط والصلات بين ضباطه وقادة في “داعش”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الجمعية العمومية

كندا تدخل تعديلات على مشروع القرار للجمعية العامة

وكالات – مدار اليوم أدخلت كندا تعديلات واسعة على مشروع القرار الذي ...