الرئيسية / مقالات / قوة عربية “بمن حضر”

قوة عربية “بمن حضر”

الرابط المختصر:

أيمن الصفدي – الغد الأردنية

أيمن الصفدي

تشكيل قوة عربية مشتركة لمحاربة الإرهاب وغيرها من الأخطار التي تنهش المنطقة ضرورة لن يستطيع العرب حماية أمنهم المشترك من دونها. غياب هذه القوة أسهم في المنحى الدماري الذي سارته الأحداث على مدى السنوات الماضية.
اقتراح تشكيل هذه القوة يأتي متأخرا. لكن الاستدراك خير من الاستمرار في اللافعل. ولأنّ إيجاد قوة ردع عربية قادرة على دحر الإرهاب والحد من انتشاره سبيل لا بديل مقنعا عنه لحماية الأمن العربي، خصوصا أمن الدول العربية التي تتصدى لهمجيته، لا يجوز السماح لآليات العمل العربي المشترك البالية أو لدول مغامرةٍ مشاكسة تعطيله.
وهذا يستدعي العمل على تشكيل القوة المقترحة خارج إطار الجامعة العربية إن لزم. فميثاق الجامعة العربية حبر على ورق. المنظمة عديمة الفاعلية، وآليات اتخاذ القرار فيها انتهت صلاحيتها لأنها لم تتطور منذ وُضعت لتعكس حقائق واعتبارات تغيرت جذريا منذ تأسيسها.
أضف إلى ذلك أن الانتماء الجغرافي والقومي للأمة العربية لم يعد كافيا لضمان الحد الأدنى من نقاط الالتقاء والانسجام في تعريف المصالح المشتركة بين الدول الأعضاء في الجامعة.
فبعض الدول الأعضاء باتت كيانات منهارة أو فاشلة، ولا يجوز، تاليا، ربط قرارات الجامعة بمواقف أنظمة لا تمثلها إلا نظريا أو بفعل القدرة البطشية. وبعض آخر يعيش سباتا يوهمه أنه في معزل عن الأخطار، في حين تنتهج دول أخرى سياسات فردية تخدم رؤى تتناقض مع المصالح الوطنية لدول أخرى أعضاء في الجامعة، وتنسجم مع أطماع دول إقليمية غير عربية.
في هذه الحال المرتبكة، سيفشل مشروع القوة المشتركة إن تُرك قراره للجامعة العربية.  الفجوة بين الدول العربية كبيرة. وهذا يعني استحالة التوافق عليه بين كل الدول الأعضاء في الجامعة. لذلك تبقى العمل خارج قيود الجامعة بين الدول العربية التي تلتقي في الرؤى والأهداف الطريق لترجمة المشروع واقعا يدحر الإرهاب ويحمي أمنها القومي.
سيهاجم بعضٌ هذا التوجه على أنه تأسيس لمرحلة محاور جديدة في المنطقة. لكن من قال إن هذه المحاور ليست موجودة الآن، وفي سياقات تتجاوز المنظومة العربية؟  فقطر وتركيا يشكلان محورا تتبدى آثار سياساته السلبية في سورية وليبيا وفي الضغط غير المتوقف على مصر. وإيران وسورية ولبنانُ حزب الله محور آخر تزداد دماريته في سورية واليمن والعراق.
أين الضرر، إذن، في قيام محور يضم الأردن ومصر والسعودية والإمارات والبحرين وغيرها من الدول العربية المتماسكة الملتقية معها في هدف حماية شعوبها من الإرهاب وغيره من الأخطار؟ بروز هذا التكتل إطارا لعمل مشترك، مفتوحة أبوابه لأي دولة عربية تختار أن تنسجم مع أهدافه، يمكن أن يطلق مرحلةً جديدةً فاعلة من العمل العربي الجماعي الذي لا تعطله حكومة دمرت بلدها، أو أخرى تغامر بأمن العرب عنجهيةً أو تماهياً مع أجندات ضيقة.
الأخطار التي تعصف بالمنطقة وصلت حدا يفرض مبادرات بحجمها. العصابات الداعشية لن تزول إلا بقوة عربية مشتركة مدعومة دوليا تهزمها على الأرض. والأزمة السورية لن تنتهي الا إذا تحركت الدول العربية بخطة حل شاملة عجزت الجامعة العربية بتناقضاتها عن بلورتها وحشد إسناد دولي لها. والفعل العربي إزاء غير هذه من التحديات ومن أطماع الدول الإقليمية تَعَطّل جزئيا بسبب آليات عمل الجامعة العربية التي أعطت لأي عضو قدرة شله.
لذلك يأتي الطرح المصري تشكيل القوة العربية المشتركة “بمن حضر” إن لزم واقعيا ضروريا. ويجب أن ينساق هذا الطرح على سبل معالجة كل القضايا التي تواجه الدول العربية إلى أن يتم إصلاح الجامعة العربية.  فلم يعد مقبولا أن يظل الحق، بل الواجب الوطني، في حماية المصالح ومواجهة التحديات المشتركة أسير توافقات أعضاء الجامعة. فالتناقضات في السياسات والتفاوت في القدرات بين هؤلاء الأعضاء تجعل من التحرك “بمن حضر” خيارا لا بديل منه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عبد القادر عبد اللي

عبد القادر عبد اللي يكتب: شرارة قصف القوات التركية تتوهج

عبد القادر عبد اللي بيان هيئة أركان القوات المسلحة التركية، حول هوية ...