الرئيسية / قضايا و آراء / الإعلام السوري الكاذب

الإعلام السوري الكاذب

الرابط المختصر:

مدار اليوم- حسين العودات

اعتمد الإعلام السوري الرسمي منذ الأيام الأولى للانتفاضة نظرية (غوبلز) وزير الدعاية الألماني النازي التي تقول (إكذب، إكذب، حتى يصدقك الناس)، وكذلك نظريته الأخرى (كلما كبرت الكذبة كلما سهل تصديقها). ومازال هذا الإعلام يكذب ويكذب طوال سنوات أربع على أمل أن يصدقه الناس، ولم يغيّر أو يبدل رغم انكشاف كذبه عشرات المرات، ويبدو أن من أعطاه الأوامر بالكذب نسي تعديل هذه الأوامر أو إلغاءها، ولذلك بقي الإعلام السوري الرسمي يسير على النهج نفسه، مما جعله مكروها ًمذموماً لدى معظم المتلقين.

ربما كان الكذب وتكرار الكذب أيام (غوبلز) يؤدي إلى التصديق، بسبب ضعف وسائل الاتصال في ذلك الوقت، وعدم استطاعة المتلقي قراءة صحف أو الاستماع إلى إذاعات أخرى، أما في عصرنا، فقد تفجر الاتصال، وتعددت وسائله وصار من المستحيل إخفاء الحقيقة أو تحريفها أو تزويرها، وازدادت مهمة وسائل الإعلام الكاذبة أو المبالغة تعقيداً، ولم يعد تأثيرها على المتلقي كما كان الحال عليه أثناء الحرب العالمية الثانية أيام (غوبلز). إلا أن ذلك كله مازال بعيداً عن سمع وسائل الإعلام السوري ومنطقه، ومازال معجباً بسياسة الكذب والتهويل،    ويبدو أنه ليس لديه أي دراسات عن المتلقين قراء ومستمعين ومشاهدين، لمعرفة رأيهم فيه وفي أخباره وسياساته.

لم يغير الإعلام السوري أسلوبه المهني، فما زالت أخباره وتعليقاته تصاغ بأسلوب ليس بعيداً عن النشرات الرسمية، ولا يسمح له حتى إعادة صياغة ما يعطى إليه من مواد (إعلامية) بأسلوب مهني يكون أقرب إلى المتلقي ويوحي بالمصداقية، وبقي بيروقراطيو الحكومة والسلطة والضباط العسكريون هم الذين يصيغون الأخبار والتعليقات ذات الصلة بالسياسة أو بالأعمال العسكرية، وبديهي، والحالة هذه، أن تكون المواد الصحفية والإعلامية المتعلقة بالأزمة والصراع ذات طابع فج ومباشر وغير مهني.

يبدو أن الجهات التي تزود وسائل الإعلام السورية بأخبار الصراع الداخلي لم تنتبه إلى أنه حسب أخبارها، قتل الجيش من الثوار المسلحين  ما زاد على عددهم الأصلي، ومازال يعلمنا يومياً بالقضاء على المئات  و(تحرير) مناطق جديدة، حتى أن المتلقي السوري لم يعد يصدق حتى  أخبار وسائل إعلامه شبه الصحيحة، خاصة وأن أخبار الإعلام هذه (حررت) بعض المناطق من (الإرهابيين) عشرات المرات، ويبدو أنها تنسى أنها قالت ذلك قبلاً، فمثلاً تحررت جوبر مرات عديدة، ومثلها داريا والمعضمية وبلدات في أرياف درعا وحمص وحماه وحلب ودير الزور، ويستغرب المتلقي أنه ما دامت قد تحررت من قبل من (الإرهابيين) فممن يتم تحريرها الآن؟

يقصف الجيش القرى الآمنة والبلدات والمدن بالبراميل المتفجرة، وينبئنا الإعلام السوري أن القصف طاول (إرهابيين) فقط مع أن بعض هذه المناطق خال من أي معارض مسلح، ثم إن القصف يقع على مساكن ومنشآت مدنية وسكان آمنين ويقتل أطفالاً ونساء ًوشيوخاً، وقد دمر القصف الهمجي والعشوائي مدن وبلدات وقرى سورية، ومازال الإعلام يصر أن هذا القصف لا يطاول غير (الإرهابيين)، وعندما تكون الكذبة بلقاء يلقي اللوم على المعارضة المسلحة ويؤكد أن (الإرهابيين) هم الذين دمروا قراهم ومدنهم وأهلهم وذويهم.

تستعين وسائل الإعلام السورية بـ (محللين سياسيين وأحياناً تسميهم استراتيجيين) وهم في الواقع لايعرفون من السياسة والاستراتيجية شيئاً، ولذلك طالما أكدوا في تحليلهم و(تشريقهم وتغريبهم) أن الانتصار العسكري قاب قوسين أو أدنى، وأنه على الأبواب، وأحياناً يحتل أحدهم موقع المحلل العسكري وهو لم يؤد الخدمة الإلزامية بعد، ولم يلمس بندقية في حياه، ويشرح لنا المعارك، والكر والفر، وتراجع المعارضة المسلحة هنا أو هنالك، ويصر أن الأمر انتهى وأن النصر العسكري تحقق، ومازلنا نسمع منذ أربع سنوات أن هذا النصر على الأبواب.

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أطفال في عهد القيم الكاذبة والضمير الغائب ………….. بريشة موفق قات

موفق قات