الرئيسية / تحقيقات / نساء داعش كابوس يلاحق السوريات

نساء داعش كابوس يلاحق السوريات

الرابط المختصر:

مدار اليوم – مها غزال

رحلة صعبة عاشت تفاصيلها الطبيبة السورية رزان بعدما هربت من قبضة تنظيم داعش، هي لا تعتقد بأنها قادرة على نسيان الصور التي طبعت في ذاكرتها، السيارة المحملة بالقتلى بلا رؤوس، والرؤوس المزروعة على الطريق، صور قد تترك المستمع يتساءل هل تتحدث رزان عن فيلم هوليودي أم عن واقع عاشت تفاصيله .

تروي رزان في لقاء تلفزيوني تفاصيل حياتها تحت سلطة “داعش” بعد أن أصبحت لاجئة في شمال إنكلترا، ومن بين هذه التفاصيل، الرعب الذي تضاعف في حياتها، عندما تشكلت كتيبة الخنساء التي تقودها نساء داعش.

تقول رزان وهو اسم مستعار تستخدمه خوفاً على حياتها وحياة أهلها الذين مازالوا يعيشون داخل سوريا، كنا نخاف من نساء داعش أكثر من الرجال بسبب قربهن منا، كان باستطاعتهن كشف ما كنا نخفيه تحت النقاب عن الرجال، مما زاد من قلقنا وحد من أعمالنا، إلى درجة أصبحت مستحيلة.

وتفيد رزان أن كتيبة الخساء لم تتشكل من نساء سوريات، إلا أن بعض السوريات إلتحقن بها في وقت لاحق، فقد شكلتها في البداية نساء عربيات وأجنبيات.

ومن ناحيتها تشير منسقة قوة مكافحة الإرهاب البريطانية هيلين بول الى أن 60 امرأة وفتاة بريطانية توجهن إلى سوريا، من أجل المشاركة في القتال ضمن صفوف تنظيم داعش، وأن أغلب الفتيات في سن صغيرة.

وكانت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية أعلنت في بيان لها، عن أن شميمة البيجوم “15 عامًا”، وأميرة عباسي “15 عامًا” وقاديزا سلطانة “16 عامًا”، توجهن من مطار “غيتويك” في لندن إلى اسطنبول، على متن الخطوط الجوية التركية، في 17 شباط الماضي.

 وتعتقد الشرطة أن الفتيات الثلاث، توجهن إلى تركيا بهدف الذهاب إلى سوريا، والالتحاق بصفوف تنظيم داعش.

مهرب على الحدود التركية اكد أن أحد المهربين التابعين لتنظيم داعش تعرف على صورة إحدى الفتيات البريطانيات والتي كانت ترتدي نظارات طبية مشيراً إلى أن صديقتيها الإثنين كن يرتدين النقاب مما منعه من التعرف عليهن.

ويشير المهرب إلى أن عملية التهريب من الحدود التركية السورية سهلة جداً خاصة لمهربي داعش، “لأن الجميع هناك يخافهم”، وأضاف لن تحتاج الفتيات للسير أكثر من بضع مترات لأن السيارة توصلهم إلى الشريط الفاصل وأخرى تنتظرهن على الطرف الأخر.

الصحفية الفرنسية ايرلا التي تمكنت من إختراق صفوف تنظيم داعش بإقامة علاقة عبر الإنترنت مع “أبو بلال” أحد أعضاء التنظيم والمقرب لزعيم داعش أبو بكر البغدادى، تقول أن الأول  أخبرها بأن عشرات الأوروبيات يقطعن أسبوعياً رحلة محفوفة بالمخاطر للوصول إلى سوريا والزواج من أحد أعضاء التنظيم وعيش حياة الأميرات التى يعدهن بها أعضاء التنظيم.

وأضافت أن تعليمات التنظيم للفتيات المقبلات على السفر إلى سوريا تتمثل فى السفر بمظهر متحرر دون ترك أى أثر أو رسالة لأسرهن حتى لا يسهل تتبعهن، مشيرة إلى أن هناك سيدة تقابل الفتيات فى تركيا وتصطحبهن معها يطلق عليها “الأم”.

يبقى عمل نساء داعش طي الكتمان، ورهن بعض الأخبار والتسريبات عن الزواج من عناصر التنظيم، كما أن عملهن المقاتل  غير واضح الملامح، إلا أن أحد اشرطة اليوتيوب الصادمة أظهر إمرأة بين ذباحي داعش، وهم يقومون بذبح  واحد وعشرون مواطن من أقباط مصر على شاطى البحر المتوسط.

تظهر المرأة فى الدقيقة 3.24 لتركز الصورة عليها حوالي أربع ثوان، وتعرف من وقفتها ومن شكل الجسد ومن رسم الحواجب الخاص بها أنها فتاة وليست رجلا.

ويروي أحد الشباب النازحين إلى السليمانية إن زوجة جاره الداعشي تعمل مع التنظيم في أحد السجون وهي ترتدي النقاب أثناء العمل وتتعامل مع امرأة أخرى أعلى منها رتبة.

ويضيف “هناك امرأة تشرف على الشرطة النسائية تتصل بشكل مباشر بالأمراء من خلال الكتب الرسمية التي ينقلها إليها المراسلون، وجارتنا تعمل معها في السجن النسوي، لكنها لا تحكي شيئاً عن السجينات وتصفهن بـ “الكافرات” اللواتي يجب أن تطبق بحقهن أحكام الشريعة”.

إلا أن الشاب يقول إن قصة سجون “داعش” وحراستها تبقى غامضة لا يعلم أحد ما يدور داخلها سوى ما يرويه بعض الشباب المحليين العاملين مع التنظيم، والذين تعمل زوجاتهم مع التنظيم النسوي لـ “داعش” الذي يدير شؤون السجون النسائية.

ويكشف لستروم الدنمركي الذي جندته الإستخبارات الأميركية  في كتاب ألفه كيف تتحول المرأة إلى سكين تقتل العناصر الذين يحملون فكر القاعدة بسبب هوسهم الجنسي، حيث يروي قصة الأميركي المولد أنور العولقي ورغبته في الاقتران بزوجة ثالثة، الأمر الذي  فتح الباب على مصراعيه لوكالة الاستخبارات الأميركية كي تطبخ عملية اغتياله على نار هادئة، من خلال الزج بشقراء كرواتية تشبه الممثلة الحسناء غوينيث بالترو في الـ32 من عمرها لتراسله عبر “الإنترنت”، وتنصب له الفخ الذي دفع حياته ثمناً له.

 يشير لستروم إلى أن العوالقي  طلب منه اختيار زوجته وهو ما يوضح تلك النظرة الدونية للمرأة وكأنها سيارة أو شقة أو أثاث منزل.

وتروي فتاة بريطانية أطلقت على نفسها إسم “عائشة” قصتها، وكانت من ضمن الفتيات اللواتي تأثرن بالفكر السلفي الجهادي وتواصلن مع جهاديين على شبكات التواصل الإجتماعي ومنهم أنور العولقي، الذي كان من أحد الأشخاص الذين طلبوا من عائشة مشاهدتهم أون لاين.

تقول عائشة إن بداية القصة جاءت عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها، كتب أحدهم لها  “أنت جذابة جداً، حان الآن الوقت لحجب هذا الجمال لأنك ثمينة جدًا”، ثم بدأ يستنهض شعورها بالخوف من النار والحساب خاصة أنها مؤمنة.

وبعد ذلك تأتي جاذبية شباب “داعش” على حسب وصف عائشة، فكانت تتطلع إلى ما تراه عيونها من جمال، وكان يلفت انتباهها حسن المنظر، خاصة الشباب في لقطات الفيديو على يوتيوب – لسبب أو لآخر – شديدي الجاذبية، بالإضافة للرغبة بالمغامرة بأن تتعرف على أحد المجاهدين الذين قد يستشهدوا غداً، ويضمنون الجنة التي ستلحقهم إليها.

بين رزان الطبيبة السورية التي هربت من سطوة داعش، و عائشة البريطانية المندهشة بغرابة عالم التنظيم، ألاف الفتيات والنساء قليل منهن يعمل تحت سطوة التنظيم في الذبح والقتل والحراسة والإستخبارات وإستدراج النساء وإتجار بالبشر، وكثيرات منهن يحلمن بالفرار من سطوة التنظيم ، الذي يتباها بإحياء رق النساء.

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مسؤول أممي: موسكو أبلغتنا بإلغاء النظام للقانون 10

وكالات – مدار اليوم كشف مستشار الشؤون الإنسانية إلى سوريا في الأمم ...