الرئيسية / قضايا و آراء / الأسد أو نحرق “الاقتصاد”

الأسد أو نحرق “الاقتصاد”

الرابط المختصر:

مدار اليوم – مصطفى السيد

ستة ملايين يورو صادرات دمشق خلال عام 2014  رقم مذهل بضحالته،  وهو الترجمة الاقتصادية للواقع المريع الذي وصل إليه السوريون على خشبة الصليب الذي نصبه لهم نظام الأسد الذي هددهم علنا “الأسد أو نحرق البلد “من بداية حراكهم السلمي المترجم بتظاهرات الدبكات والأغاني.

لم تستطع دمشق أم العواصم و مدينة التجارة  التاريخية الأولى أن تعقد أكثر من صفقة صادرات كل يومين طوال العام الماضي، بعد أن أصبح الاقتصاد السوري تحت نيران قوات الأسد” تعفيش و تشبيح” منذ انطلاق السوريين في انتفاضتهم في آذار 2011.

بمائة و أربع و ثلاثين شهادة منشأ فقط أغلقت غرفة تجارة دمشق دفاتر صادراتها  للعالم العامضي الذي لم يبق منه إلا “دزينة” دول تتعاقد معها, بعد أن أصبح شعار ” الأسد أو نحرق البلد ” الذي أطلقه أنصار الأسد مع بداية الثورة في الساحات السورية التي كانت تئن من خمسين عاماً من تسلط “الحرامية”.

و مع تنامي العنف الدموي لقوات الأسد ضد القوى السلمية وإطلاقه لقوى التوحش المضاد، تهاوى الاقتصاد السوري إلى أدنى مستويات الإنتاج، وانهارت الصادرات السورية إلى أدنى مستوى تاريخي لها مع استمرار الحرب التي شنها الاسد على الشعب السوري لسنوات أربع خلت.

مع اقتراب دخول العام الخامس لبدء حرب الأسد على الشعب السوري بينت بيانات غرفة تجارة دمشق أن ناتج  صادرات الفعاليات الاقتصادية بلغت  5.2 ملايين دولار و 1.2 مليون يورو و33047 درهماً إماراتياً وأكثر من 42 مليون ليرة سورية خلال عام 2014

و لم يتجاوز إجمالي عدد شهادات المنشأ الصادرة عن غرفة تجارة دمشق  لعام 2014  أكثر من 134 صفقة صادرات طوال العام، أي بمعدل نصف شهادة منشأ كل يوم.

وتوزعت تشكيلة المواد المصدرة وفقاً لشهادات المنشأ الصادرة عن غرفة تجارة دمشق على الألبسة والمواد الغذائية والمواد البلاستكية وصوف الغنم, فيما غابت معظم بنود التشكيلة السلعية التاريخية للصادرات السورية كالصادرات من الصناعات الغذائية و صادرات الصناعات النسيجية.

وتشير الخارطة الجغرافية للصادرات السورية عام 2014 إلى أقل من “دزينة” من الدول إيران وألمانيا والهند وتركيا ومصر ودول الخليج العربي والأردن والجزائر ولبنان، فيما كانت سورية تصدر منتجاتها الزراعية والصناعية إلى معظم دول العالم قبل عام 2011.

وكانت الصادرات السورية قد تراجعت خلال الأشهر التسعة الأخيرة من عام 2011 بنسبة 29% بعد إطلاق أنصار الأسد شعارهم الشهير ” الأسد أو نحرق البلد” كخيار وحيد لنظام الأسد وأتباعه في مواجهة مطالب الشعب السوري في معظم الجغرافية السورية.
ووصل انخفاض قيمة الصادرات عام 2012 إلى 41% مع تعمق تأثيرات عنف قوات الأسد ضد السوريين و الشلل الاقتصادي الذي أخرج المنطقة الوسطى من البلاد من دائرة الإنتاج السلعي تحت ضربات جيش الأسد وقوى المرتزقة الموالية “الشبيحة” لحركة الإنتاج وحركة نقل السلع داخل البلاد.

و بلغت نسبة تراجع الصادرات نحو 95% خلال الفترة بين الربع الأول من عام 2011 والربع الأول من عام 2013، وفقا لتقارير نشرتها حكومة الأسد عن واقع التجارة الخارجية لسورية.
ويعزى تراجع الصادرات بهذه النسبة إلى وقوع أكثر من ثلثي الجغرافيا السورية تحت نيران القصف الجوي  و المدفعي لجيش الأسد التي صعدت من هجماتها على الشعب السوري،  وفقا لإستراتيجية تدمير الحواضن الشعبية للثورة السورية.

يضاف إلى ذلك تأثير العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على سورية نتيجة جرائم النظام ضد الإنسانية  مما أثر بشكل مباشر على عمليات تمويل التجارة الخارجية بعد وضع القيود على التحويلات المصرفية الصادرة و الواردة إلى سورية، الأمر الذي أبعد الكثير من المؤسسات الدولية عن التعامل مع المصارف السورية التي تغطي أنشطة تمويل عمليات التصدير و الاستيراد لسورية.
كما ساهمت المصارف السورية بناء على تعليمات البنك المركزي بتشددها في تقديم التمويل للتجارة الخارجية في زيادة العقبات أمام الصادرات، كذلك جاء تقليص المصارف السورية للزمن المتاح لتمويل خطوط ائتمان الصادرات إلى زيادة تدهور الصادرات بشكل مريع إلى جانب تدهور عملية الإنتاج وارتفاع تكاليفها.

ويتوقع الاستمرار في حالة انهيار الميزان التجاري السلعي لأسباب اقتصادية أولا تعود إلى الاختلالات الهيكلية التي يعانيها الاقتصاد السوري، وانخفاض مرونة حركة  السلع الوسيطة والاستثمارية التي تتطلبها عملية التصدير.

 و مع توقف الصادرات السورية إلى معظم أسواق العالم و اشتعال البلاد بنيران “قوى التوحش” التي أطلقها نظام الأسد سيصبح من العسير على السوريين بعد توقف القتال العودة إلى الأسواق الخارجية، لأن توقف الصادرات إلى الأسواق يعني خسارة الحصة السوقية الخارجية للمنتجات السورية أمام بضائع منافسة تنساب بسلاسة إلى أسواق العالم، وسيكون من الصعب جداً العودة إلى تلك الأسواق والحصول على حصة فيها.

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نشاط أميركي روسي “وراء الكواليس” لتسوية الوضع السوري

وكالات – مدار اليوم أعلنت واشنطن أنها، وموسكو «تتعاونان بشكل وثيق لحل ...