الرئيسية / مدار / سورية والعراق.. مدن لا دول

سورية والعراق.. مدن لا دول

الرابط المختصر:

فهد الخيطان

فهد الخيطان – في وقت ليس ببعيد، سيختفي اسم سورية والعراق في الأخبار. لن يعود وصف الأزمة السورية أو العراقية متداولا
كما كان في السابق. ستغدو حرب مدن هنا وهناك، لا حروب دول.

لأشهر مضت، اختُصرت أزمة سورية ببلدة صغيرة اسمها كوباني “عين العرب”، فاقت بشهرتها في وسائل الإعلام كل سورية. هدأت “كوباني”، فتصدرت مدينة حلب المشهد، تماما مثل حمص قبل سنة وأكثر.
الرقة مدينة منسية في شرق سورية، تحولت بعد سيطرة تنظيم “داعش” عليها إلى مدينة عالمية. وعندما يحين موعد المواجهة مع “داعش” في الرقة، ستتحول هذه المدينة إلى مركز استقطاب دولي وإعلامي.
سورية الدولة والكيان، تفقد وجودها ومكانتها شيئا فشيئا، وتحل مكانها أخبار مدن وبلدات تحولت إلى ساحات مواجهة بين قوى محلية وإقليمية، وحتى دولية.

المجتمع الدولي؛ بمنظماته الأممية، وقواها النافذة، يكرس بسلوكه شرعية المدن على الدول. منذ أشهر، لا حديث في سورية سوى عن الهدنة في حلب، والقصف الجوي على الرقة، وأخيرا معركة درعا بين قوات النظام والمعارضة. أين سورية؟
العراق كان سباقا في تدشين عالم المدن على حساب الدول. المواجهة مع تنظيم “داعش” الإرهابي فقدت طابعها الوطني في العراق. في الشمال، هي حرب الأكراد دفاعا عن مدنهم وإقليمهم؛ حرب يحضر فيها الأميركي وأحيانا الإيراني.
في الأنبار، هي حرب العشائر السُنّية ضد المتطرفين من أبناء جلدتهم. والمواجهة تصغر في بعض الأحيان لتصبح بحجم بلدة صغيرة اسمها البغدادية، باتت اليوم أكثر شهرة من بغداد العاصمة.
في وسط البلاد، صار اسمها معركة تكريت ضد “داعش”. أميركا تغيب عنها تماما، بينما تتصدر إيران، بصورة جنرالها ذائع الصيت قاسم سليماني، المشهد كله. حرب إيران في تكريت، وحرب أميركا على حدود أربيل. وقريبا، معركة “أم المدن”؛ الموصل. والموصل ثاني أكبر مدن العراق، لكنها اليوم أكبر من العراق كله، بعد أن أصبحت عاصمة دولة الخلافة المزعومة.
في غضون أشهر، سيخوض العالم حربه الثالثة على تخوم هذه المدينة. أي قيمة للعراق مقارنة بالموصل اليوم وغدا؟ هي حرب الموصل العالمية.

واللافت في حروب المدن هذه، أنها فصائلية بامتياز؛ حتى في العراق، المدينة أو البلدة التي تتحرر تصبح في قبضة فصيل أو مليشيا. لم يعد هناك ذكر للجيوش الوطنية، وإن ورد اسمها يكون في معرض التغطية على الحقيقة؛ حقيقة الجماعة الطائفية أو الفصائلية التي دانت لها السيطرة.

في سورية يحدث شيء مشابه؛ الفصائل المحسوبة على جماعات المعارضة، تخوض حربا ضروسا للسيطرة على المدن والبلدات. وفي المناطق التي يسيطر فيها جيش النظام، عادة ما تبرز جماعات محسوبة على النظام لتختطف شرعية الدولة، وتحول المدينة والأحياء إلى مناطق نفوذ لتجارتها.
من يصدق أن هذه المدن التي اكتسبت شهرة عالمية، ومكانة إقليمية، يمكن أن تعود إلى حضن دولها؟ هل هناك في الأصل دولة كي تعود إليها؟!
سورية والعراق في طريقهما لأن يتحولا إلى مدن وبلدات، أو هما تحولا بالفعل؛ لا يربطها رابط، ولا تجمعها هوية أو كيان سياسي. أصبحت كيانات بحد ذاتها؛ لها جيوش وحدود وزعماء. وعلى الطريق ذاتها تمضي دول عربية؛ ليبيا أسرعها.
استعدوا لعالم عربي جديد؛ عالم المدن لا الدول التي أصبحت من الماضي .

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

معبر تجاري قريبا بين عفرين وتركيا…..وخط ثابت للشكاوى بالمنطقة

وكالات _ مدار اليوم يعتزم الجيش السوري الحر بالتعاون مع القوات التركية ...