الرئيسية / قضايا و آراء / السيادة الوطنية السورية

السيادة الوطنية السورية

الرابط المختصر:

مدار اليوم- حسين العودات

منذ أن استفحلت المحنة الوطنية السورية، ولجأت السلطة إلى استخدام العنف بدون تحفظ وبلا حدود، زاد الحديث في بيانات وزارة الخارجية السورية وتصريحات وليد المعلم وزير الخارجية عن السيادة واحترام السيادة الوطنية والتمسك بها، وأخذ رجال السلطة يستخدمون مفهوم السيادة بكثافة و(عالطالع والنازل) لتبرير عنفها ومجازرها وإجراءاتها المعادية لشعبها ، فقد منعت مثلاً دخول المساعدات الدولية للمحاصرين والمحتاجين دخولا ًمباشراً من قبل المنظمات الدولية، واحتجت بالسيادة وتسلم رجال السلطة هذه المساعدات على زعم أنهم سيوصلونها للمحتاجين بطريقتهم، وأخذوا يسرقون أكثر من (80%) منها، ويوزعونها إما على أنصارهم أو يبيعونها في الأسواق.

ومن طرف آخر تشجب وزارة الخارجية السورية باسم السيادة أي تصريح يطلقه مسؤول غير سوري يطالب بوقف العنف والمجازر أو يدينها أو ينادي بقبول مطالب الشعب السوري، ويبدو أن وزارة الخارجية السورية  تستسهل إدخال هذه الكلمة في كل تصريح، وتعتقد أنها سلاح يساعد السلطة على ارتكاب الفظائع ويبررها وهي عاتية على التبرير، وعلى ذلك (تدحش) السيادة في دفاعها عن العنف والمجازر ورفض قبول مطالب الشعب السوري، ولتبرير الإصرار على إبقاء السلطة القائمة وصلاحياتها كما هي، وتعتبر أن ليس من حق أحد في هذا العالم الإشارة إلى ممارساتها العنفية والمعادية للإنسانية تحت خيمة أن ذلك عمل من أعمال السيادة، سواء منه الممارسات الوحشية أو انتقاد الآخرين من أي بلد كانوا ورفع (دريئة) السيادة بوجوههم لمنعهم من قول أي كلمة.

إلى جانب هذا، تستدعي السلطة الميليشيات الأجنبية، وأعني ميليشيات حزب الله اللبناني ومنظمة الفضل العراقية ، والحرس الثوري الإيراني ، وميليشيات من باكستان وأفغانستان واليمن وغيرها. وتفتح لها أبواب سورية، وتسهل لها محاربة الشعب السوري وارتكاب المجازر بحقه، وذلك كله باسم ملكيتها السيادة التي تعتبر أنها تسمح لها باستدعاء من تريد للتدخل في شؤون البلاد .

عندما قرر (التحالف) بقيادة أمريكا ضرب الحركات الإرهابية في سورية، طالب وزير الخارجية السوري في مؤتمر صحفي علني أن تنسق قيادة التحالف (أي الولايات المتحدة) مع سورية، وهو هنا استخدم كلمة السيادة أيضاً، ولكن ليس لشجب مبدأ تدخل التحالف بقصف أراضي سورية، وإنما لأنه قرر ذلك بدون مشورتها ، فالسيادة إذن، وحسب وزارة الخارجية السورية أمر نسبي.

تعني السيادة أن يكون للدولة الحق بإدارة شؤونها الداخلية والخارجية في ضوء مصالح البلاد، أي بتعبير صريح وواضح لا لبس فيه أن تملك الدولة إدارة هذه الشؤون وليس الحكومة، وفي ضوء مصالح البلاد لا مصالح السلطة. وهذا ما يسبب الالتباس في مفهوم السيادة وممارستها. لأنه حسب هذا المفهوم تعود ملكية السيادة للدولة لا لحكومتها ولا لمن قفز على إدارتها، ويعتبر الموالون للسلطة عادة أن السيادة لحكومتهم وسلطتهم، وبديهي أن لاسيادة لأي منهما على أحد، إلا إذا كانت الحكومة ديمقراطية تمثل الأكثرية المطلقة فلها الحق عندئذ   بالوكالة عن الشعب والحديث عن السيادة، أما إذا كان النظام شمولياً أو ديكتاتورياً، فليس له من ملكية السيادة شيء، وعلى ذلك فإن السيادة الوطنية لا تلتقي مع حكومة شمولية أو حكومة الحزب الواحد، لأن السلطة عندها تكون مجتزأة التمثيل أو مشكوك بتمثيلها للشعب كله،  وحق السيادة ينحصر فقط بالحكومات الديمقراطية أو السلطات المفوضة من شعوبها بقيادتها.

إن من يحتكر السلطة ويحرم الشعب من المشاركة فيها، ويئد الحريات وينتهك كرامة المواطنين، ويهّمش الديمقراطية، ويرفض تكافؤ الفرص والمساواة بين أبناء الشعب ومشاركتهم بالسلطة، لا يحق له الحديث عن السيادة فهي شأن الأمة كلها.

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...