الرئيسية / مقالات / العراق… العودة لبيت الطاعة الأميركي!

العراق… العودة لبيت الطاعة الأميركي!

الرابط المختصر:

داود البصري – السياسة الكويتية

وأخيرا… وبعد الفشل الواضح في السيطرة العسكرية الكاملة على صلاح الدين ومدينة تكريت, من قبل الجيش العراقي والميليشيات الطائفية المنضوية ضمن إطار ما يسمى “الحشد الشعبي” والمدعومة إيرانيا بفرق مستشاري الحرس الثوري ومقاتلين من المتطوعين الإيرانيين (الباسيج), والإعلان التدريجي عن الفشل من خلال إختلاق الأعذار الواهية والتبريرات المثيرة للسخرية التي أعلنتها بعض أطراف الحكومة العراقية كسبب لتأجيل إقتحام قضاء تكريت الصغير, والذي كلفت معارك إسترداده من قبضة تنظيم الدولة آلاف الإصابات بين قتيل وجريح تتحمل النزر الأكبر منها الجماعات والأحزاب الطائفية فيما تحمل الجانب الإيراني نصيبا دسما من الخسائر كلفه في المحصلة مقتل خمسة من جنرالات الحرس الثوري العاملين تحت أمرة قائد “فيلق القدس” قاسم سليماني الذي صورته مجموعة الجماعات الطائفية العراقية بصورة ال¯ “سوبرمان” الذي لايقهر وتم نشر صوره في جبهات القتال بأوضاع, وحتى أزياء مختلفة! وجعلوه بمثابة القائد الأول والأكبر والأوحد للعمليات! وهوما أثار ردود فعل مختلفة ومتباينة.

لقد كان قرار حسم معركة تكريت من نصيب القيادة العسكرية الإيرانية في الحرس الثوري التي أرادته أن يكون مدخلا لتأسيس وضع عراقي ميداني جديد تكون السطوة والحظوة والقيادة فيه للقيادات العسكرية الميليشياوية العراقية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني مباشرة وخصوصا الثنائي الشهير الذي يضم قائد “فيلق بدر” العراقي هادي العامري, وقائد الحشد الشعبي الميداني والقيادي في الحرس الثوري والإرهابي الدولي جمال جعفر (أبومهدي المهندس) وهو مطلوب دوليا للأميركان وللكويتيين على حد سواء ولكنه بات يتجول علنا ويصول ويجول في ساحات التخطيط والعمليات العسكرية في صلاح الدين ومواقع أخرى سبقتها, مثل جرف الصخر وآمرلي وسامراء والضلوعية وغيرها!

الجانب الإيراني أصر في معركة تكريت على إستبعاد الاميركان سواء من حيث المشاركة القتالية في الدعم والقصف الجوي, أو حتى من ناحية التسليح وأصروا على أن يكون النصر في تكريت إيرانيا خالصا يسجل الحضور القوي والفاعل والرئيسي لإيران في العمق العراقي, ووفروا كل مستلزمات النصر من حيث الدعم القتالي والتسليحي والجوي واللوجستي, إلا أنهم فشلوا فشلا ذريعا في تحقيق المهمة! التي كانوا يتوقعونها مجرد نزهة عابرة ستنتهي بنصر إيراني- ميليشياوي حاسم, لكن المفاجأة الكبرى كانت في حجم الخسائر الهائلة وغير المقبولة في صفوفهم, التي تجاوزت الستة آلاف قتيل في أيام معدودات, وساحة عمليات ضيقة لا تتطلب أبدا كل هذا القدر الهائل من التضحيات, مما أوقعهم في مأزق وحرج شديدين, وهو ما عبر عنه بوضوح قائد عمليات صلاح الدين في الجيش العراقي الفريق عبد الوهاب الساعدي بطلبه للمساعدة الأميركية المباشرة التي إعتبرها هادي العامري إهانة للحشد ولإيران ملقيا إتهامات وصفات الضعف على ضباط الجيش العراقي, لكن وقائع الأمور إقتضت أن تتصرف الحكومة العراقية ووزارة الدفاع من واقع مسؤولياتها بعد إنكفاء وفشل الهجوم وتحول القتال لحرب إستنزاف يومية مدمرة وجمود في المواقع لا تكسر حدته سوى العمليات التعرضية الإنتحارية التي ينفذها التنظيم وتكلف القوات المحاصرة خسائر كبيرة وجديدة!

لقد أعلن الرئيس العراقي فؤاد معصوم ضرورة تدخل الطيران الأميركي للمساعدة في قصف الدفاعات في تكريت , كما أعلن رئيس الحكومة العبادي موعد زيارته لواشنطن في منتصف إبريل المقبل للتباحث مع الإدارة الأميركية وطلب المساعدة الأميركية العسكرية التي لن تتوافر إلا بشروط أميركية معروفة تتضمن تخفيف الإعتماد على الجانب الإيراني والعودة لبيت الطاعة الأميركي بعد فشل الجهد العسكري الإيراني الذي تحول لكارثة حقيقية!

الإيرانيون وأتباعهم في العراق ليسوا سعداء أبدا بهذا الوضع, وهو ما سوف يستدعي تطور الخلاف الشديد بين الأحزاب والجماعات الطائفية المسلحة إيرانيا وبين قنوات الدولة الرئيسية ولا أستبعد أبدا أن تكون هناك صدامات بين الجيش والميليشيات لاختلاف الإرادة ومصدر القرار… العودة الأميركية القوية للعراق ستطيح بكل الترتيبات الإيرانية التي تواترت ودشنت هيمنة إيرانية قوية على العراق لا تسعد الإدارة الأميركية ولا قوات التحالف أبدا!

لقد وصلت الأمور لمرحلة كسر العظم بين إيران وحلفائها في العراق وبين المصالح الأميركية… وهو تطور سينتج عنه بكل تأكيد صفحات دموية جديدة وسيناريوهات مختلفة للرعب العراقي.

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

غازي دحمان يكتب: حينما اشترى العرب منظومة كذب

غازي دحمان استدعى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مستشاره للشؤون العربية على عجل، ...