الرئيسية / أخبار / لمن سيحسم ربيع القلمون ؟

لمن سيحسم ربيع القلمون ؟

الرابط المختصر:

مدار اليوم – مها غزال

تشد القوى المتصارعة في سورية رحالها وتحشد حشودها للبدء بمعركة الربيع في القلمون، حيث أعلن حزب الله النفير في قرى ومدن البقاع والجنوب اللبناني، كما يتوجه إعلام النظام للتعبئة النفسية، ويجلب تنظيم “داعش” مقاتليه من أبناء المنطقة وغيرها في الوقت الذي تتجمع فصائل المعارضة السورية لتشكيل تحالفات عسكرية تحسباً لهذه المعركة التي يعتبرها الجميع “حاسمة” في تأثيرها على موازين القوى.

رغم الحدود التي تربط القلمون بلبنان أصبح وفق المنظور العسكري من مناطق الوسط السوري بحكم تداخلات العلاقة بين نظام الأسد وحزب الله، وبهذا المعنى أيضاً تعتبر جبال القلمون صلة الوصل بين فصائل المعارضة السورية التي تحرز تقدماً واسعاً في الشمال والجنوب السوريين.

استشرس النظام والمليشيات الداعمة له قبل حوالي عام للسيطرة على مدن وقرى القلمون التي ظلت تحت حكم المعارضة السورية ما يقارب عام ونصف العام، إلا أنه إستشعر بالخطر الداهم الذي يمكن أن تشكله فصائل المعارضة في هذه المنطقة بعد أن قام الجيش الحر بقطع أوتوستراد دمشق حلب الدولي، مما تسبب بضغط اقتصادي على دمشق .

لهذه الأسباب وبعد الخسارات التي مني بها كل من النظام وشركائه داخل سوريا وخارجها، يحاول أن يثبت لمواليه أنه مازال قادرا على تحقيق الإنتصارات وسط تقهقر قواته، خاصة وأن مشاورات جنيف بدأت، مما يجبره للبحث عن انتصارات تفسح له المجال للمناورة على طاولة المفاوضات.

من جانبه يعتبر حزب الله معركة القلمون حاسمة لوجوده على الخارطة السياسية للمنطقة مما دفعه للقيام بحملات تجنيد واسعة أفرغت المدن والبلدات المؤيده له من شبانها حسب تعبير وسائل الإعلام الموالية له، بالإضافة إلى أن حزب الله يحتاج المعركة ليحقق تغيرات على الساحة السياسية اللبنانية إذ يحاول زج لبنان في المعركة، ليضع نفسه في موقع الحامي من خطر الإرهاب المتربص على الحدود.

لا يبدو داعش بعيداً عن المحاصصات السياسية والعسكرية في هذه المنطقة الاستراتيجية من سوريا، فقد أكدت مصادر لـ “مدار اليوم” أن التنظيم وضع خطة للتحرك في القلمون مع بداية الربيع، حيث أعاد نشر قواته قبل حوالي شهرين، وبدأ عملياته ضد الجيش الحر في “المحسة” قبل أيام، واشتبك مع بقايا عشائر الشعيطات، وفصائل الجيش الحر المنطوية تحت قيادة الجبهة الجنوبية بقيادة العقيد بكور السليم وقتل أخاه.

يسعى تنظيم “داعش” منذ بداية تشكيله للابقاء على وجوده في القلمون الشرقي، حفاظاً على صلة وصل بين مركزه الرئيسي في الرقة و خلاياه النائمة في الجنوب السوري وفصائله التي تتعرض لحملات واسعة من قبل جيش الإسلام والجيش الحر في كل من دمشق وريفها ودرعا، بالإضافة إلى أنه يعمل على قطع أي تواصل بين فصائل المعارضة السورية في الشمال والجنوب.

يؤكد أحد مقاتلي الجيش الحر في منطقة البترا أن التنظيم استقدم جميع عناصره من أبناء القلمون للقتال هناك، للاستفادة من معرفتهم بطبيعة الأرض وطرقاتها، كما أنه بحاجة لعلاقتهم مع فصائل المعارضة من الجيش الحر والجبهة الإسلامية، لتشكيل خلايا جديدة أو الإستفادة من الخلايا القديمة النائمة.

في هذا السياق كشفت مصادر مطلعة من الجبهة الجنوبية عن أن قائد جيش تحرير الشام النقيب المنشق فراس بيطار قام بزيارة لمدينة الرقة قبل حوالي شهرين قدم خلالها البيعة للبغدادي، ونظم هذا اللقاء مساعده ابراهيم طلاع إبن مدينة ضمير التي أكد أغلب سكانها أن الأخير بايع التنظيم منذ حوالي عام.

وقال المصدر إن قيادة الجبهة الجنوبية تواصلت مع البيطار وقدمت له عروضاً بدعم متواصل بالإضافة لتسليمه قيادة المنطقة، مقابل مساعدته لبكور السليم وفصائل الجيش الحر في المعارك الأخيرة ضد التنظيم، إلا أن مصادر متعددة أكدت نشوب خلافات بين البيطار وجيش الإسلام الذي يساند البكور تسببت بخروج البيطار من الغوطة.

وفي إيطار سعي القوى المتواجدة في القلمون لتحقيق تغيرات سياسية على أساس الحسم العسكري، استهلمت فصائل الجيش الحر في القلمون من التجربة في كل من الشمال والجنوب السوري، وذهبت بإتجاه تشكيل غرفة عمليات موحدة ثم جيش موحد لم يخف تأثره بجيش الفتح في الشمال السوري فسمى نفسه بلواء الفتح.

ويلتقي كل من  تجمع “واعتصموا” المؤلف من لواء الغرباء ولواء نسور دمشق وكتائب السيف العمري، وكتيبة رجال القلمون، وجيش القلمون المؤلف من مجموعات الجيش الحر في المنطقة، بالإضافة إلى حركة أحرار الشام الإسلامية، وجبهة النصرة تحت راية لواء الفتح، حيث سيتم الإعلان عن هذا تحالف يضم هذه القوى مع إطلاق “معركة تحرير القلمون” بعد أن تم تحديد القيادة العسكرية والقادة الميدانيين واللجنة الشرعية الموحدة.

وتقدر مصادر سياسية سورية أن التغيرات السياسية وإحتمالات الدفع نحو حل سياسي قريب للقضية السورية، دفعت مختلف الفصائل العسكرية الصغيرة للإتجاه نحو تشكيلات أكبر لتحفظ مكانها على طاولة المفاوضات التي تتطلب إنتصارا يثبت أقدامها ويزيد من ثقلها.

ومن المتوقع أن تشهد معركة القلمون استعمالاً لأسلحة نوعية جديدة تم اغتنامها  نتيجة العمليات العسكرية السابقة على مواقع حزب الله وجيش النظام في القلمون وجرودها. حيث بات بحوزة “جيش الفتح في القلمون” صواريخ من نوع “كورنيت” مضادة للدروع وموجهة ومصوبة بواسطة اللايزر، روسية الصنع، وأخرى من نوع “ميلان” مضادة للدروع ويمكن استخدامها ضد الطوافات، فرنسية الصنع، واخرى من نوع “كونكورس”المضاد للدروع المتحركة والثابتة، روسية الصنع، بالإضافة إلى صواريخ من نوع “تاو” التي سبق أن دخلت في معارك المعارضة السورية مع النظام، وهي مضادة للدروع أيضاً، وأميركية الصنع، بالإضافة إلى بقايا الأسلحة التي اغتنمتها الفصائل من مستودعات مهين قبل عام.

وتتحدث عدة مصادر عن دعم جديد تم تقديمه من قبل الغرف العسكرية في تركيا والأردن، بالإضافة لغطاء جوي محتمل من قبل التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”، الذي يعتقد بأنه نفذ عدة ضربات في المعارك الأخيرة الأسبوع الماضي.

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ابن جاسم: العامل الحاسم بموقف العالم من سوريا هو اسرائيل

وكالات – مدار اليوم أكد رئيس الوزراء القطري السابق إلى أن “العامل ...