الرئيسية / مقالات / إفراغ مخيّم اليرموك.. وتدميره!

إفراغ مخيّم اليرموك.. وتدميره!

الرابط المختصر:

هشام منوّر – على الرغم من انسحاب عناصر ما يسمى تنظيم «الدولة الإسلامية« أو «داعش» من مخيم اليرموك بعد صده من قبل الفصائل الفلسطينية والسورية المرابطة في مخيم اليرموك، إلا أن كثيراً من المراقبين يرون اليوم أن النظام السوري يحضر لفصل جديد بعد انسحاب تنظيم «الدولة الإسلامية» من مخيم اليرموك، جنوبي العاصمة دمشق. ففي الوقت الذي أعلنت خلاله فصائل معارضة سورية «جيش الإسلام والفيلق الأول» القضاء على مجموعات تنظيم «داعش» المتمركزة في أحياء دمشق الشمالية وخروجها الكامل من مخيم اليرموك، يستمر نظام الأسد بالقصف والحصار المستمر منذ أكثر من 650 يوماً على المخيم.

منذ دخول «داعش» إلى مخيم اليرموك وانسحابه غير الكامل منه، ثمة فصل جديد هو الأخطر على مصير المخيم، ليس فقط لما وفرته شماعة «داعش« من تصعيد النظام لحربه ضد المدنيين الصامدين في المخيم، وإنما شروعه عملياً في تنفيذ خطة إخلاء المخيم من ساكنيه، وذلك من خلال وسائل وخطوات متزامنة تصب في هذا الاتجاه.

ومن أبرز هذه الوسائل، لجوء النظام إلى قصف المخيم بالبراميل المتفجرة بصورة غير مسبوقة، بهدف تدمير ما تبقى من بيوته، وترويع من صمدوا في مواجهة أعتى حصار فرضه النظام على المخيم منذ اثنين وعشرين شهراً، لم تشهد له مثيلاً أي منطقة أخرى في سورية.

كذلك كان لافتاً استثمار النظام بموازاة تصعيد حربه على المخيم، للخلافات والصراعات التي نشبت بين «داعش» و»النصرة» من جهة، وبين بقية الكتائب الموجودة في يلدا وببيلا وبيت سحم من جهة أخرى، كي يحرف الأنظار عن دوره الرئيسي في إجبار سكان المخيم على النزوح إلى حي يلدا المجاور، لا سيما أن قصفه الجنوني للمخيم في الآونة الأخيرة بات يُفقد الأهالي المنهكين أصلاً بالحصار والتجويع فرص احتمال البقاء في جحيم لا يُحتمل.

وقد تبدى ذلك جلياً من خلال فرض حصار من داخل الحصار على من يتمسكون بوجودهم في المخيم، ولكن هذه المرة على يد الألوية والكتائب التي ترفض إدخال المواد الإغاثية إلى المخيم، بحجة منع الإمداد عن «داعش» و»النصرة» اللتين بات العداء لهما يتفوق على عداء تلك الكتائب للنظام الذي كان أشغلها بمشاريع الهُدن والمصالحات بهدف استنزاف قواها وإضعافها، والعكس صحيح حين أخذت «داعش« وبتوافق مع «النصرة« قرار دخول المخيم، فكان النظام المستفيد الأكبر من معارك النفوذ وتصفية الحسابات، وتغطية جرائمه الجديدة بحق سكان المخيم.

هدف نظام الأسد الآن هو تفريغ المخيم من سكانه الثمانية عشر ألفاً وهم آخر من تبقى فيه، قبل موجة النزوح المتواصلة إلى يلدا، وهو قام بدوره بتسهيل إدخال المساعدات الإغاثية إلى العائلات النازحة إلى يلدا، لتحقيق غرضين مترابطين، أولهما: وضع الأهالي أمام مفاضلة قبول الحد الأدنى من مقومات العيش خارج المخيم، كنازحين ضمن المربع المحاصر في جنوب دمشق، على احتمال موتهم الجماعي داخل المخيم إما قصفاً أو جوعاً، وثانيهما: إجبار العائلات التي يجري تشديد الحصار الخانق عليها في المخيم، سواء بسبب النظام المسؤول الأول والأكبر عن مأساتها، أو بسبب تصرفات الكتائب التي تسيطر على الأحياء المجاورة، والنزوح إلى حيث يتوفر الدعم الإغاثي كما هو عليه الحال في يلدا وببيلا وبيت سحم.

تشي تلك الحقائق والمعطيات أن خطى النظام السوري الحثيثة لإخلاء مخيم اليرموك، ليست مجرد ترتيبات ميدانية، منفصلة عن خطة استراتيجية يسعى النظام من خلالها لتصفية الوجود الفلسطيني في سورية، والمؤلم أن بعض الفصائل الفلسطينية بمواقفها الصامتة والمتواطئة حيال مأساة اليرموك، فضلاً عن مشاركة بعضها عملياً إلى جانب النظام في صنع تلك المأساة وتفاقمها، هي أكثر من ساهم في إطلاق يد النظام لتدمير المخيم وتهجير سكانه على مراحل متتالية، وما كانت مآسي المخيمات الأخرى التي منع النظام عودة الأهالي إليها بعد استعادة سيطرته عليها (مخيم سبينة والحسينية) سوى رسائل صريحة لسياسات التصفية التي ينتهجها النظام تجاه اللاجئين الفلسطينيين، ومن دون تجاهل الأخطاء الفادحة لفصائل وتشكيلات الثورة السورية، وتحديداً في المنطقة الجنوبية من دمشق التي عجزت عن تحصين البيئة الحاضنة للثورة، ومخيم اليرموك كان مثالاً صارخاً على فشلها في توفير مقومات البقاء والصمود.

نظام الأسد هو من سهل دخول تنظيم «داعش» لمخيم اليرموك المحاصر والممنوع على من تبقى فيه حتى دخول الخبز، لكن نظام دمشق وزع الاتهامات شرقاً وغرباً ولم تسلم حركة «حماس» من التهمة، والتي ردت على نظام الأسد أخيراً عبر القيادي في الحركة إسماعيل رضوان من أن حركته تنأى بنفسها عن التدخل في «الشأن الداخلي لأي دولة عربية»، مجدداً نفي حركته لأي علاقة لها بتنظيم كتائب «أكناف بيت المقدس»، في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، وأن اتهامات النظام السوري «لا أساس من الصحة لها».

تطورات المشهد السوري، لا سيما بعد الخسارات المتتالية لقوات النظام في جنوب سورية وشمالها، وبروز مؤشرات جدية على حالة الإنهاك التي بدأت تعصف بجيش النظام وجبهته الداخلية، من شأنها أن تبعث الآمال باقتراب انهيار النظام وأفول حقبته السوداء، وذاك هو الخيار الوحيد، لإنقاذ سورية، وما تبقى فيها من وجود فلسطيني.

اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير قررت أخيراً تشكيل خلية أزمة يترأسها مسؤول دائرة اللاجئين في المنظمة زكريا الآغا، وتضم جميع الفصائل العاملة في المخيم لمتابعة «المعالجة الميدانية». وكان هناك إصرار من رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون على استبدال موفد منظمة التحرير لملف اللاجئين أحمد المجدلاني، وعودة الآغا الذي كان يمسك هذا الملف في السابق.

ويأتي هذا القرار «المتوقع» بعد حالة عدم الرضى التي عبر عنها أكثر من عضو من أعضاء اللجنة التنفيذية، ضد تصريحات المجدلاني، التي أكدت عدم وجود أفق لحل الأزمة سياسياً في مخيم اليرموك، مما يعني إتاحة الفرصة أمام النظام السوري لاجتياح المخيم الذي تناقصت أعداد سكانه إلى 18 ألف نسمة بعد أن كان يضم نحو 200 ألف فلسطيني وسوري، فيما رفض النظام السوري استقبال الوفد بحجة استبعاد المجدلاني عن رئاسة الوفد، ما يترك مصير فلسطينيي سورية في مهب رياح الهجوم العسكري المقبل لقوات النظام وحلفائه على المخيم.

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اياد أبو شقرا يكتب: أزمة اللجوء والنزوح… محاولة للفهم

اياد أبو شقرا تدريجياً سقطت المحظورات. ما عاد «عيباً» الكلام العنصري في ...