الرئيسية / مقالات / جيش موحد للعالم العربي؟

جيش موحد للعالم العربي؟

الرابط المختصر:

حسين ايبش – الشرق الأوسط اللندنية

حسين ايبش

أصابنا جميعا الذهول عندما أعلنت الجامعة العربية في القمة المنعقدة في مارس (آذار) الماضي عن اعتزامها إنشاء قيادة موحدة لقوة عسكرية عربية مشتركة. بالنظر إلى حالة الانقسام الشديدة التي تعانيها الدول العربية، وكيف ذهبت معظم الجهود التاريخية للتنسيق العسكري العربي أدراج الرياح، فإن ذلك الإعلان كان من المفترض، وعلى نطاق واسع، أن يكون مجرد بادرة إنشائية أخرى من جانب العرب.
ولكن، يبدو أن الحكومات العربية مصرة جدا على وضع حجر الأساس لتلك القوة العسكرية المشتركة. اجتمع رؤساء أركان الجيوش العربية في 22 أبريل (نيسان)، في القاهرة، للبدء في إضفاء الطابع الرسمي على إنشاء القوة، وتحديد قواعد الاشتباك، وتنظيم الميزانية الخاصة بها. ويتعين التصديق على تلك المقترحات من قبل قادة الدول العربية المعنية في غضون ثلاثة أشهر من تاريخ الاجتماع.
وبصرف النظر عن مدى طموح ذلك البرنامج، والكثير من المخاطر التي قد تعترض طريقه، فإن الدول العربية تبدو عاقدة العزم وماضية في إنفاذ ذلك المشروع. وفي حالة خروج مثل تلك القوة العربية للنور، وحتى إذا جرى نشرها وفقا لظروف محددة، فإن وجود القوة العربية المشتركة بالأساس سوف يؤدي إلى تحولات كبيرة في المشهد الاستراتيجي الإقليمي بمنطقة الشرق الأوسط ويعيد تعريف العلاقات ما بين الدول العربية.
يتأصل الدافع وراء إنشاء قوة عربية عسكرية مشتركة في الرغبة في مزيد من الوحدة العربية التي رافقت الثقافة السياسية بمنطقة الشرق الأوسط. كما تَعد فكرة القوة العربية المشتركة بتوحيد الموارد المالية لدول الخليج العربي مع القوة البشرية المصرية، والأردنية، والمغربية.
كما أن هناك احتمالا كبيرا لفكرة توحيد القوة الجوية المتطورة ومنظومات الأسلحة التقنية الفائقة لدى دول الخليج العربي، مع فرق المشاة المصرية ووحداتها الميكانيكية، إلى جانب القوات الخاصة الأردنية، دفاعا عن المصالح العربية المشتركة. غير أن الخطة في المقام الأول تعبر عن استجابة للتطورات المحددة الأخيرة.
خلق صعود تنظيم داعش الإرهابي مع توسع النفوذ الإيراني من خلال العملاء والوكلاء في كل من العراق، وسوريا، ولبنان، واليمن وما وراءها، نوعا من التوافق بين الحكومات العربية السنية في المنطقة. فهم متفقون بأنهم يواجهون أزمة لا تحتمل، وليس من سبيل الآن للاعتماد على التدخل الأميركي. فلقد خلصت الدول العربية، كما يبدو واضحا، إلى أنهم إذا لم يتحدوا الآن في مواجهة تلك التحديات المزدوجة، فسوف يجدون أنفسهم تحت رحمة المتطرفين الإرهابيين أو تحت عطف الإيرانيين، أو ربما كليهما.
ناصرت السعودية فكرة القوة العربية العسكرية المشتركة، التي تقود عاصفة الحزم، كما أيدتها مصر التي تهتم بالشأن الليبي مع ما تواجهه من إرهاب في شبه جزيرة سيناء. وقد خرج تقرير إخباري عن وكالة «أسوشييتد برس»، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، يفيد بأن خطة تشكيل تلك القوة المشتركة كانت قيد المناقشة بالفعل لدى حكومات كل من السعودية ومصر والإمارات والكويت.
على الرغم من ذلك، وصف أشتون كارتر وزير الدفاع الأميركي ذلك الاقتراح بقوله: «خطوة جيدة». كما أشار سامح شكري وزير الخارجية المصري إلى أن تلك القوة المشتركة سوف تضطلع بـ«مهام سريعة وفعالة».
لذا، يبدو الأمر أن تلك القوة موجهة بالأساس للتعامل مع التنظيمات الفرعية على غرار تنظيم داعش والمتمردين الحوثيين.
ومع ذلك، فإن التنسيق سوف يشهد محطات صعبة، نظرا لتفاوت نظم الاتصالات، والإمدادات، والعقائد والمبادئ العسكرية، والإجراءات المتبعة من قبل مختلف الجيوش العربية.
ورغم ذلك، ظلت مصر ودول الخليج تحاول تجاوز تلك العقبات لما يزيد على عام من خلال المناورات العسكرية المشتركة على الحدود السعودية العراقية.
حتى مع عدم إمكانية إنفاذ الخطة على الفور، فحقيقة أن الدول العربية الرئيسية تسعى وراء ذلك تعكس الكيفية التي ينظرون بها إلى الوضع الاستراتيجي الراهن. فبعد حالة الإفراط في الاعتماد على الولايات المتحدة، فإنهم يخشون أن منطقة الشرق الأوسط مقبلة على فترة «ما بعد أميركا». لذلك يتعين عليهم التحرك سريعا في محاولة الدفاع عن مصالحهم.
خلص الكثير من المعلقين العرب إلى أنه لا يوجد «بديل آخر»، بل صار التكامل العسكري العربي «حتمية لا محيد عنها». إن أعضاء جامعة الدول العربية عاقدون العزم بشكل جاد وواضح على خوض تلك المحاولة. وما إذا كانوا قادرين على إيجاد ونشر القوة العسكرية العربية المشتركة، يبقى أمرا قيد الانتظار.

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سالم حميد يكتب: الانهيار الإيراني قادم بشهادات من الداخل

سالم حميد تحاول إيران عبر خطباء نظام الولي الفقيه المكابرة وإظهار أن ...