الرئيسية / مقالات / سلمان لا يشتري سمك كامب ديفيد

سلمان لا يشتري سمك كامب ديفيد

الرابط المختصر:

راجح الخوري – النهار اللبنانية

راجح الخوري

راجح الخوري

يتجه باراك أوباما الى زواج ماروني مع ايران سيعلن عنه في نهاية حزيران المقبل. التحضيرات محمومة من الطرفين، فقسم المصالح الإيرانية المعني بالتمثيل الديبلوماسي انتقل الى مركز جديد في وسط العاصمة الأميركية، وفي المقابل تحصل اميركا على مقر جديد لقسم رعاية مصالحها في طهران. المفاوضات على هذا جرت سراً، وطهران تزدحم بوفود مستطلعة من الشركات الأميركية التي تتسابق على الجبنة الفارسية.

وتماماً كما قلت في هذه الزاوية في ٧ نيسان الماضي، تبدلت الشعارات ولم تعد “الموت لأميركا” بل “نموت بأميركا”، فقد أزيلت الآن تلك الشعارات من شوارع طهران ورفعت مكانها لوحات لبيكاسو وماتيس والفنان السوريالي البلجيكي رينيه ماغريت… وأهلاً بالشيطان أوباما. إذاً دعونا من التصريحات الاستهلاكية فكل شيء يسير وفق الروزنامة التي تم التفاهم على مبادئها الأولية في المحادثات التي جرت لمدة ثلاثة أعوام بين اميركا وايران من وراء ظهور حلفاء واشنطن الخليجيين وفي عُمان عقر دارهم!
جون كيري لم يحمل الى زملائه الخليجيين ما يتعدى أدبيات التطمين الديبلوماسي الذي لا معنى له قياساً بالصراع المستشري في المنطقة التي يتشاوف الإيرانيون بالحديث عن انهم باتوا يسيطرون على اربع عواصم فيها، وان ذلك يتم في سياق توسيع خريطة الهلال الشيعي، كما أعلن صراحة قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري، ولهذا يُخشى ان تكون القمة الأميركية – الخليجية التي ستعقد غداً مجرد مناسبة للمجاملات ومحاولة لتسويق الإتفاق مع ايران، الذي وإن ضبطها نووياً فعلاً فإنه لن يردع عربدتها في المنطقة بل على العكس سيجعلها مع رفع العقوبات أكثر قدرة على العربدة .
لكن الملك سلمان لا يشتري سمكاً في بحور “كمب ديفيد” حيث تنشط في الأعماق حركة اميركية – ايرانية، ولهذا أناب ولي العهد الأمير محمد بن نايف، الرجل القوي في المملكة، تمثيله في القمة، فإن أسفرت عن نتائج معقولة، وهذا أمر مشكوك فيه، كان به، وإن كانت لمجرد تسويق الاتفاق مع طهران يكون سلمان قد انصرف الى شؤون اليمن الساخنة!
قرار سلمان عدم الذهاب الى “كمب ديفيد” كان منتظراً لأن أوباما لم يصنع منذ دخوله البيت الأبيض سوى الخيبات. فقد سقطت وعوده الزهرية بإقامة الدولة الفلسطينية، وباع العراق لنوري المالكي والإيرانيين، وراهن على “أخونة” المنطقة، ووفق هيلاري كلينتون أوجد فراغاً في سوريا ملأته “داعش”، وليس هناك من ينسى كيف لحس تهديده بمعاقبة النظام السوري على استعمال السلاح الكيميائي، ولا كيف سحب سفارته هرباً من صنعاء بعد الإنقلاب الحوثي… والآن عندما يستميت للإتفاق مع طهران لتعويض فشله، ليس ضرورياً الإستماع الى تطميناته التي تُقلق أكثر مما تطمئن!

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مايكل أوهانلون  يكتب: مَن يوقف الكارثة السورية؟

مايكل أوهانلون بينما تقترب القوات الحكومية السورية من محافظة إدلب في شمال ...