الرئيسية / آخر الأخبار / شركات النقل..لوحة فساد في ملف “الحرامي”

شركات النقل..لوحة فساد في ملف “الحرامي”

الرابط المختصر:

مدار اليوم- مصطفى السيد

اليوم قلب “الحرامي” في دمشق ظهر المِجن لشركات النقل الجماعي، التي تعتبر هدفاً لـ”عدالة الحرامي”، وأصبحت عقود هذه الشركات هدفا للإلغاء، فماذا يجري تحت رأس “جبال الفساد” التي تعوم عليها سوريا طوال عقود من التراكم التصاعدي لقيم النهب؟، فهنالك أكثر من 400 ضبط ارتكبتها شركة هرشو للنقل بسبب مخالفتها للتسعيرة المحددة من قبل محافظة دمشق.

جاءت شركات النقل الخاصة عام 2010مع اعتماد الحكومة السورية في عهد الأسد الثاني لمبدأ اقتصاد السوق الاجتماعي كمنهج لإدارة التحول الاقتصادي على يد منسق التيار الجديد عبد الله الدردري، الذي أدار عملية تسويق إدخال رجال الاقتصاد الجدد من طاقم الأسد الثاني في القطاعات الناشئة الجديدة التي أُتيح لها العمل في سوريا بعد عام 2005 كالمال والمصارف والتأمين والتطوير العقاري والنقل.

ويتذكر أهل دوما(في ريف دمشق) جيداً يومي 7 – 8 تموز 2010 عندما أغلق سائقوا السرافيس البالغ عددها 325 ميكروباصاً بوابات المدينة في أول إضراب منظم تشهده سوريا منذ عام 1963.

وأقر “الحرامية” الجدد يومها منح احتكار خطوط النقل الداخلي بين دوما ودمشق بدون مقابل للخزينة العامة لشركة مللوك بناء على توجيه من رئيس الحكومة السورية آنذاك ناجي العطري.

وتسبب قرار استبدال الميكروباصات بسيارات نقل داخلي بأضرار لحقت بحقوق ومصالح أهالي دوما بشكل مباشر، إضافة إلى أنه حرم أُسر مالكي السرافيس لقمة عيشهم، وألقى على بوابة الدخل المجهول ألف أسرة من دوما بتواطؤ بين لجنة الركاب والسير في محافظة ريف دمشق و وزارة النقل والعطري.

مدير شركة النقل الداخلي آنذاك كميل عساف أطلق خطة تسويق لمنح احتكارت النقل الداخلي لبعض الشركات التي أُحدثت على عجل، وأسمى خطته تسمية تواكب شعارات المرحلة آنذاك “خطة تطوير قطاع النقل الداخلي”، بدءا من خطي (الدوار شمالي والسيدة زينب) التي سيتم استبدال الميكرو باصات المخدمة لها بباصات نقل داخلي، وذلك فور إعلان أي من المستثمرين الموجودين حالياً عن جهوزيته للاستثمار”.

وعرض جميع خطوط السرافيس الموجودة في دمشق للاستثمار لشركات النقل الداخلي الخاصة, وبلغ عدد الخطوط المعروضة للاحتكارات الجديدة حوالي الـ20 خطاً، بدأ الاستثمار بثلاثة منها وهي ( جوبر مزة استراد، ويرموك مزة استراد، ودمشق دوما)، وكان آخرها خط (ميدان الشيخ محي الدين).

وتم إبعاد حوالي 220 ميكروباص كانت تعمل على خط (ميدان الشيخ محي الدين) بـ50 باص نقل داخلي حديث مملوكة لشركة المستثمر محمد عتيق.

ثم وافقت اللجنة الفرعية للركاب والسير في دمشق على إبعاد أكثر من 400 ميكرو باص عاملة على خط السيدة زينب لتسليم الاحتكار لمستثمر جديد. و كانت اللجنة تستعد لتفريغ خطي زبدين ودير العصافير- دمشق مع بداية الشهر الثالث  يوم اندلعت ثورة السوريين.

شركة نقل “هرشو” التي رتبت عقود الاحتكار على مزاجها من فوق القوانين، كانت نموذجاً في إذلال الهيئات الحكومية الفاسدة وكانت إدارتها تتحدى يومياً وزارة الاقتصاد والتجارة الداخلية ووزارة الداخلية و وزارة الإدارة المحلية ومحافظتي دمشق وريفها، وتفرض السعر الذي تريده، ولحقت بالموكب ذاته شركة  “عتيق” للنقل الداخلي.

الحرامية أمة واحدة، شعارها النهب وثقافتها مبنية على سلب الآخرين ممتلكاتهم، وكانت أيسر السرقات على أرض الشام هي سرقة المال العام وأخذ الامتيازات والاحتكارات بلا مقابل للخزينة، وكان المقابل يذهب إلى جيوب سلسلة النهب الجديدة التي ترعرعت في بر الشام على ضفاف أنهار الفساد، التي باتت تجري في عروق الحكم لينتقل الاقتصاد بعدها من عهد الهبيشة إلى عصر العفيشة.

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بريطانيا تعلن بدء عمليات توطين عناصر “القبعات البيضاء”

لندن – مدار اليوم أعلنت بريطانيا عن بدئها بعمليات إعادة توطين مُتَطوِّعي ...