الرئيسية / مقالات / مجلس التعاون وقيادة المرحلة

مجلس التعاون وقيادة المرحلة

الرابط المختصر:

رياض نعسان آغا – الاتحاد الاماراتية

رياض نعسان آغا

يتصاعد دور مجلس التعاون الخليجي في قيادة المرحلة الراهنة التي تصدع فيها كيان الأمة وتعرضت فيها عدة دول عربية للدمار الشامل، وتأتي القمة الخليجية الأميركية الراهنة تأكيداً لهذا الدور، فالملفات المطروحة للتباحث هي قضايا الأمة، وهي مواجهة صريحة مع الموقف الأميركي، وحسناً فعل الرئيس أوباما حين استبق اللقاءات بتصريحات عبّر فيها عن تفهمه لما يشعر به العرب جميعاً من غموض في الموقف الحقيقي ولاسيما بعد أن بدت رغبة الإدارة الأميركية مقتصرة على تحقيق نجاح لها في مباحثات الملف النووي الإيراني، مع إطلاق يد إيران في العراق وسوريا ولبنان واليمن. ومع إهمال القضية السورية والوقوف موقف المتفرج على جثث السوريين وعجز بسطاء الناس حتى عن إخراج أجداث قتلاهم من تحت الأنقاض. ومع إصرار هذه الإدارة على منع وصول أسلحة تمكن الشعب السوري من مواجهة صواريخ وبراميل النظام التي دمرت الحياة في سوريا، بل إن هذه الإدارة أتاحت بمواقفها المترددة والكلامية فرصة نمو للتنظيمات المختلفة وبعضها إرهابي وقد كبرت على حساب الجيش الحر الذي توقف عنه الدعم وتعرض لتدمير ممن أرادوا اختطاف الثورة وتحويلها إلى تمرد إرهابي. وحين أعلنت الإدارة دعمها اشترطت أن يكون القتال ضد «داعش»، تاركة قوى إرهابية أخرى تقتل ما تبقى من حياة في سوريا دون ردع، مما جعل السوريين يفقدون ثقتهم بمن يدّعون دعمهم، ويتساءلون ما الفارق بين «داعش» و«حالش»، وكلاهما يحملان رايات دينية وتاريخية وتتوجه أسلحتهما ضد الشعب السوري.

وكان قادة الخليج العربي قد ضاقوا ذرعاً بالتوسع الإيراني ذي الحلم الإمبراطوري وبخاصة حين وصل إلى اليمن وبدأ يهدد حدود المملكة العربية السعودية وأمن الخليج كله، فانطلقت عاصفة الحزم لتعلن أن المستقبل العربي يرسمه العرب ولا يملى عليهم، وأن على الآخرين ألا يستهينوا بقدرات العرب في الدفاع عن أنفسهم، وكان موقف الولايات المتحدة إيجابياً في دعم التحالف العربي، وفي التفريق بين الملف النووي الإيراني، وبين أمن الخليج والمنطقة الذي لا يمكن أن يكون موضع مساومة.

ومع أنني أكتب قبل أن تنعقد القمة ولعل نتائجها توسع الرؤية لما يستجد، إلا أن رحابة الحوار الأميركي مع قادة دول الخليج تدعو للتفاؤل بأن تتخذ الإدارة الأميركية مواقف أكثر جدية تعيد بناء ما تهدم من بنيان الثقة، وتوقف طموحات إيران التي أخذها الغرور إلى حد الاستكبار الذي كانت تدعي أنها تحاربه! وقد تحولت من ثورة إسلامية تنشد العدل كما يفترض، إلى دولة استعمارية معتدية تحارب من لا يتبع مذهبها السياسي وتمد نفوذها إلى العراق وسوريا واليمن، وتتسلط على لبنان، فضلاً عن كونها لم تبق في ثورتها من البداية من آثار الشاه غير احتلال الجزر الإماراتية، على رغم كل ما قدمته دول الخليج العربي لها من حسن النوايا ومن الإصرار على حسن الجوار وعلى بقاء العلاقات لصالح الشعوب وأمن المنطقة كلها.

وندرك أن إيران بعد أن فقدت نفوذها في اليمن على رغم محاولاتها المستميتة لدعم الحوثيين بهدف إسقاط الشرعية التي تحققت بعد ثورة تاريخية وللسيطرة على مقدرات الشعب اليمني، وإطباق الحصار على الأمة العربية من الجنوب والشمال، ستفعل المستحيلات كي لا تفقد سوريا ولبنان، وهذا يتطلب موقفاً دولياً حازماً لحماية المنطقة من خطر تصاعد الصراعات إلى حروب طويلة الأمد، لابد من أن يصل لهيبها إلى دول الجوار وأن تكون لها تداعيات على كل الصعد، ولتجنب ذلك لابد من الوصول إلى حل سياسي يلبي طموحات الشعب السوري ويحفظ أمن واستقرار سوريا وينهي حالة الاحتلال من قوى إيران و«حزب الله» ومن كل الأجانب الذي جعلوا الساحة السورية ميدان صراعات دولية لا شأن للشعب السوري بها سوى أنه يدفع دماءه في خضمها، وهذا ما يجعل السوريين يتطلعون إلى القمة في كامب ديفيد ويترقبون ما سينجم عنها لصالح قضيتهم، وهم لا يريدون تدخلاً عسكرياً خارجياً لتحقيق مطالبهم، وإنما يريدون تمكينهم من مواجهة القصف اليومي الذي دمر الحياة في سوريا، وإقامة مناطق آمنة تسمح للمشردين والنازحين أن يعودوا إلى ديارهم المهدمة ليعيدوا بناءها. ويتطلع السوريون كذلك إلى المؤتمر الذي دعت إليه الرياض، وقد بات موضع اهتمام أكبر بعد أن صدرت الدعوة عن قمة مجلس التعاون، ولكونه سيأتي بعد القمة مع الإدارة الأميركية بما يبعث أملاً لدى السوريين بالوصول إلى رؤية ناضجة تضع حلاً نهائياً يحققون من خلاله أهداف ثورتهم بعد أن قدموا من التضحيات ما أدهش البشرية في إصرارهم على نيل الحرية.

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وجيه قانصو يكتب: تظاهرات إدلب:الرسالة وصلت

وجيه قانصو خرج الناس في إدلب يتظاهرون، شباباً ورجالا وكهولا ونساءاً، يرددون ...