الرئيسية / مقالات / نصف أطفال سوريا ‘أولاد شوارع’

نصف أطفال سوريا ‘أولاد شوارع’

الرابط المختصر:

الوضع التعليمي المتراجع بشدة في سوريا، مع استحكام عائلة واحدة بالدولة والمجتمع في نظام ما فوق ملكي استبدادي، يأخذنا إلى ربط ذلك بالاستبداد بشكل مباشر. 

علي العائد – العرب اللندنية

علي العائد

أمَّا أن تنبئ يوميات الحدث السوري المديد بمزيد من المآسي، فذلك هو الواقع، دون أدنى تشاؤم. وهذه المآسي لن تتوقف عند مزيد من الدم والتشاؤم، أو عند اكتمال هدم البنى الأساسية للمجتمع السوري. هنالك ما هو أعظم، نصف أطفال سوريا الآن يعيشون في الشوارع بمعنى ما.

ابتداء من حرفية كلمة “أولاد الشوارع”: أي أن تربيتهم تنهل من صُدف الشوارع التي تؤسس شخصياتهم، وليس انتهاء بالمعنى المجازي للكلمة: من أن مراقبة الأهل لهم والعناية بهم لم تعد كما اعتادها الطرفان، فالأب والأم مشغولان بتدبير اللقمة والأمان، بينما يتردى الأطفال في مجاهل الفراغ الناشئ عن غياب روتين المدرسة، ولهو الطفولة المعتاد، وصولا إلى تشوه في بناء نفسية هذا الطفل. هذا في حال شعور الطفل بالأمان.

أما الأطفال الذين يعيشون في مناطق غير آمنة، تحت ضغط الخوف، والجوع، والحاجة للغذاء، فحالهم أكثر صعوبة في التوقع. والتجارب السابقة لفترات صراع مديدة تدل على ما يمكن أن يحدث لهم، من نوبات بكاء هستيرية، واكتئاب، وتبول لا إرادي. هذا ما حدث لأطفال فلسطين، أثناء وبعد الانتفاضتين الأولى والثانية، وهو المتوقع بجرعات مضاعفة لملايين من الأطفال السوريين مروا بتجربة السنوات الأربع.

رضوض ما بعد الصدمة التي اعتاد علماء النفس رصدها في الفترات التالية للحروب والصراعات ستكون أنموذجا غير مسبوق عندما يبدأ علماء آخرون بدراسة آثار مخرجات الثورة السورية على الأطفال، وسيكون السؤال الأول: هل يستحق الطفل السوري هذا المصير، وهل كانت التضحيات التي قدمها الكبار من أجل مستقبل أطفالهم عادلة إذ أدت إلى هذه النتيجة؟

هو سؤال صعب الإجابة في الظروف الراهنة. وصعوبة جوابه تأتي من مقارنة واقع الدم المترافق حاليا مع حال كارثية لمن لا يزال يعيش من الأطفال. ذاك أولا، وثانيا هنالك فقدان يقين حول ما كانت ستؤول إليه حال الأطفال مع افتراض أن النظام تخلى عن تشبثه بمزرعته السورية مبكرا، مع قليل من الدم والدمار، فما هو الواقع الذي كان سيعيشه الطفل السوري مقارنة مع ما سبق له ولأقرانه أن عاشوه قبل الثورة وبعدها؟

بالرغم من الوضع التعليمي المتردي لمعظم الأطفال السوريين في فترة ما قبل الثورة، مقارنة بنهايات سبعينات القرن الماضي وما قبل، فإن فرصة الدراسة للأطفال كانت متوافرة بسهولة للجميع، لكن المخرج التعليمي تراجع بشدة، بمعنى أن الأطفال المتعلمين أصبحوا عددا أكبر، لكن دون تحصيل علمي حقيقي، وما ينطبق على الأطفال ينطبق على الشباب في المراحل الثانوية والجامعية.

وإن تكن هذه الملحوظات تصح على الوضع التعليمي في الدول العربية كلها، تقريبا، في ما عدا لبنان، وفلسطين ربما، فإن الوضع التعليمي المتراجع بشدة في سوريا، مع استحكام عائلة واحدة بالدولة والمجتمع في نظام ما فوق ملكي استبدادي، يأخذنا إلى ربط ذلك بالاستبداد بشكل مباشر، بالرغم من أن نظام صدام حسين كان يسوق الأميين إلى المدارس بالقوة حتى أضحى العراق في منتصف ثمانينات القرن الماضي من أقل الدول العربية أمية، قبل أن تتدهور أوضاعه في ما بعد فتنهار حتى إنجازات الدكتاتور الجيدة في أرض الرافدين.

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اياد أبو شقرا يكتب: أزمة اللجوء والنزوح… محاولة للفهم

اياد أبو شقرا تدريجياً سقطت المحظورات. ما عاد «عيباً» الكلام العنصري في ...