الرئيسية / آخر الأخبار / انتكاسة أمريكية وانتصار إيراني بتمدد “داعش” في الأنبار وتدمر

انتكاسة أمريكية وانتصار إيراني بتمدد “داعش” في الأنبار وتدمر

الرابط المختصر:

مدار اليوم – مها غزال

يعمل تنظيم “داعش” منذ نشأته ضمن استراتيجية عمل واضحة ومنظمة، فهو يختار أماكن تمدده بعناية ودقة وفق متطلبات استراتيجية، يضع مصادر التمويل وطرق الإمداد على رأس أولوياته، ويعمل على ربط مناطق سيطرته في سوريا والعراق بصلات تنظيمية وجغرافية وإجتماعية، ليوحد الجبهة التي تتعامل معها قوات التحالف باعتبارها منفصلة  .

سيطر “داعش” على الرمادي وتدمر في فترتين زمنيتين متقاربتين، في الوقت الذي يمنى بخسائر فادحة في تكريت والحسكة وشرقي القلمون بالإضافة إلى جنوب سوريا ودمشق .

أثار الهزائم لا تظهر على التنظيم بشكل واضح مما يوحي بأن المواقع التي يخسرها ليست مؤثرة في خططه المستقبلية، فيما يمثل تمدده انتكاسات كبيرة للسياسات الأمريكية في المنطقة، و يبدو الأمر مختلفاً بالنسبة لإيران التي تحاربه في عدة مواقع بالنيابة عن الحكومة العراقية.

بعد سقوط الرمادي في يد “داعش” يعود قاسم سليماني للظهور على الساحة العراقية وسط مقاتلي الحشد الشعبي، ليضع بذلك حدا لاختفائه الذي أعقب الإنتهاكات التي إرتكبتها قوى الحشد الشعبي في تكريت، وكشفتها أوساط عراقية وإنتقدتها أطراف دولية.

تقدم “داعش” في الرمادي يتزامن مع لقرار الولايات المتحدة بتسليح العشائر السنية والأكراد في العراق دون العودة إلى الحكومة العراقية، الأمر الذي أثار إمتعاض وتذمر كبيرين بين النواب العراقيين المقربين من إيران، وهنا يبرز أحد أهم أهداف “داعش” من السيطرة على الرمادي، وقطع طرق الإمداد عن العشائر السنية هناك، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول المستفيد من مثل هذا التطور .

كشف أحد كبار الضباط الميدانيين في العراق، النقاب عن أن سبب الإنسحاب الذي أدى إلى سقوط مدينة الرمادي تتحمله القوات الخاصة، ففي الوقت الذي كان رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، منشغلاً بوضع الخطط لاستعادة مدينة الموصل من قبضة “داعش”، وردته أخبار عن فرار جيشه من الأنبار دون سبب.

وأوضح الضابط أنه “في الأيام التي سبقت اليوم الذي شن فيه “داعش” الهجوم، شعرنا بأن عدداً من العجلات الأميركية الصنع التابعة للقوات الخاصة بدأت بالتجمع تمهيداً للانسحاب، وأبلغنا القائد العام للقوات المسلحة. وفي صبيحة الخامس عشر من أيار، انسحبت 200 عجلة تابعة للقوات الخاصة من الرمادي، وبعد ذلك بساعات اقتحم “داعش” مركز المدينة، مستخدماً قذائف الهاون والعجلات المفخخة التي يقودها انتحاريون”.

وكشف جندي النقاب عن أنه “في 11 مايو أي قبل سقوط مدينة الرمادي بثلاثة أيام، وصلت من بغداد قوات الفرقة الذهبية بعد أن طالب القادة الميدانيون في مدينة الرمادي بإرسال تعزيزات عسكرية. وبعد وصولها للرمادي أمرتنا بالإنسحاب إلى داخل المدينة وتمركزت في أماكننا، وعند الساعة الحادية عشرة من ليلة الخميس 14 مايو فوجئنا بانسحاب قوات الفرقة الذهبية، التي توجهت إلى ناحية النخيب على تخوم كربلاء، تاركةً مواقع الدفاع وخطوط الصد مشرعةً أمام مسلحي داعش”.

في الوقت ذاته عبر عضو مجلس محافظة الأنبار شلال الحلبوسي، عن استغرابه من إن الحكومة المحلية فتحت مصارف في قضاء الخالدية والحبانية بديلة عن المصارف الموجودة في مدينة الرمادي. بعد أن فرغت جميع البنوك في مدينة الرمادي من محتوياتها المالية قبل دخول عصابات “داعش”.

حدث الأمر ذاته في تدمر حيث قامت قوات نظام الأسد بإفراغ سجن تدمر أحد أكثر سجون العالم إرهاباً ونقل المعتقلين إلى سجن حمص، كما أكد وزير النفط في حكومة الأسد أن كميات الغاز في معامل السلسلة التدمرية مستقرة وتزيد عن 10 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً، على الرغم من سيطرة التنظيم على المدينة.

كما سيطر تنظيم “داعش” على أحد أكبر مناجم الفوسفات في سوريا، والذي يقع على بعد سبعين كيلو متراً جنوب مدينة تدمر، وتمكن من التقدم مجدداً على طريق تدمر ـ دمشق في ريف حمص الجنوبي الشرقي، والسيطرة على مناجم الفوسفات والمساكن المحاذية لها في منطقة خنيفيس، ليتمكن من بسط سيطرته على مساحات جغرافية أوسع، وذات أهمية اقتصادية كبيرة. حيث تعد هذه المناجم من أكبر مناجم الفوسفات في سوريا و توفر للنظام عائدات مالية هامة.

من جهة أخرى وجهت وزارة الخارجية في نظام الأسد رسالة إلى كل من رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، دعتهما فيها إلى “إتخاذ التدابير الرادعة بحق التنظيمات الإرهابية والدول الداعمة والراعية لها”. كما تعهد العبادي باستعادة الرمادي خلال أيام عندما يبدأ الهجوم المضاد الكبير في الأنبار، مؤكداً أن لدى حكومته والجيش وقوات “الحشد الشعبي” خطة لتحقيق استعادة الرمادي، مشيراً إلى ظهور بوادر على أنها تحقق نجاحاً.

وبذلك عاد نظام الأسد ليحمل المجتمع الدولي مسؤولية تمدد “داعش”، ويطرح نفسه شريكاً في الحرب عليها، في الوقت الذي يستبدل العبادي قوات الجيش العراقي بالحشد الشعبي “الإيراني”، لتنفذ إيران مخططها في المنطقة من خلال تمدد “داعش” وتحركاته، التي طالما خدمت أجندتها، منذ سقوط نظام صدام حسين ودخول أمريكا إلى العراق.

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ألمانيا تعتزم تشديد قوانين ترحيل اللاجئين

وكالات – مدار اليوم أعلنت ألمانيا اليوم الخميس نيتها تشديد قوانين ترحيل ...