الرئيسية / أخبار / الحشد الشعبي وداعش يتقاسمان إرث البعث

الحشد الشعبي وداعش يتقاسمان إرث البعث

الرابط المختصر:

مدار اليوم – مها غزال

أبرزت شمولية حزب البعث في العراق وسوريا وسلطوية قياداته ودكتاتوريتهم تطرفه، لا سيما وأنه لم يستطع فرض أيديولوجيته القومية، أو تحقيق أهدافه بالوحدة والحرية والإشتراكية، وفي ذات الوقت، كرس فقدان شعار “أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة” معناه مع الزمن.

بعد ترهل حزب البعث وتفككه، توجه الحزبيون للإنطواء تحت راية أقرب القوى التي تحمل بذور التطرف المماثلة لتطرفهم، والتي تتقاطع مع أهدافهم، وتتوافق مع تسلطهم، فوجد جزء منهم ضالته في “داعش” التي تضع أبو بكر البغدادي بديلاً للقائد المفدى صدام حسين، كما وجد الجزء الثاني في قوى الحشد الشعبي الإيراني مبتغاه، فكان الخامنئي تعويضاً مناسباً عن فقدان حافظ الأسد.

تعاطي المجتمع الإقليمي والدولي مع فلول البعث العراقي، ساهم بتوجيه المنشقين عنه والهاربين منه والخائفين من لعنته. فإختصرت الأحزاب الشيعية خصومها بتسميات “البعثيين والصداميين والوهابيين التكفيريين”، وحاولت اختصار مكونات السنة العرب من قوميين وإسلاميين بالبعث، فكان اجتثاث البعث في الواقع العراقي، اجتثاث للحضور السني في العراق.

لذلك نجد أن البعثيين الشيعة في مواقع عليا، مثل القيادي في جيش المالكي عبود قنبر ونائب الرئيس العراقي القيادي البارز في المجلس الأعلى عادل عبد المهدي، ونجد أن إيران والأحزاب الشيعية، ترسل الميليشيات، التي تقاتل في العراق ضد “البعثيين الارهابيين”، للقتال إلى جانب البعثيين في سوريا ولحمايتهم، لأنهم ينظرون للبعث على أنه سني في العراق وعلوي في سوريا.

ذهب عدد كبير من قادة البعث وأبرزهم عزة الدوري وضباط الجيش العراقي السابق، إلى تشكيل تحالفات مع “القاعدة” والفصائل الإسلامية التي تمردت على الوجود الأمريكي في العراق، حيث كان إنتماءهم لمؤسسة الجيش دافعاً أساسياً لمقاتلة الجيش الأمريكي، ومن هذه النقطة، بدأ التعاون بين فلول حزب البعث و”داعش”، كما توجه حزب البعث الذي مازال يحمل صفة الحزب الحاكم في سوريا لقتال ذات العدو بالتحالف مع ميليشيات حزب الله وإيران، والوقوف في وجه “المؤامرة الأمريكية الصهيونية الغربية”، ليوحد العدوين التاريخيين المختلفين في المبدأ والعقيدة.

لم تمنع الفوارق العميقة  بين حزب البعث الذي وصل إلى السلطة عبر الانقلاب العسكري، وكان يقول بالعروبة إيديولوجيةً له، وتنظيم “داعش” الذي يسمى نفسه مشروعاً جهادياً، ويقول بالإسلام مرجعاً إيديولوجياً وحيداً، من العمل على ذات الهدف.

فقد حاول البعث حكم العراق وسوريا في 1963، ويحاول “داعش” اليوم قضم العراق وسوريا أيضاً، ويعاملهما بوصفهما بلداً واحداً. ومثلما وصل البعث إلى السلطة في البلدين بالعنف والقهر، تحاول “داعش” بالعنف والقهر ذاته الإمساك بما تيسر منهما، دون أن نستثني مشروع المثلث الشيعي الذي يتبناه الشق العلوي من البعث، ويحمل ذات الفكرة بالسيطرة على البلدين وتوحيد توجه قيادتهما.

ومثلما جاء البعث القومي العربي، ليعترض التيار القومي العربي العريض الذي مثلته الناصرية حينها، ويحَجم النهضة الفكرية العربية في كل من سوريا والعراق، يأتي كل من الحشد الشعبي وحزب الله والبعث العلوي الذي إنضم تحت رايتهم، ليقلص المرجعيات الشيعية المنفتحة مثل الإمام الخوئي وحتى السيستاني، كما يقف “داعش” في وجه الإنفتاح السني خاصة في الشام، التي تمثل مركز الإعتدال الإسلامي، ويخوض الجانبان الحرب ضد الدولة الحديثة ومفهوم الحرية والعدالة والديمقراطية.

خاض البعث بعد قدومه في 1963 حرباً ضد الشيوعية إبان الحرب العالمية الباردة، كما عملت “داعش” على القضاء على الربيع العربي، وقتل كل أمل في إحداث نقلة جديدة أو تغيير جوهري نحو القضاء على الإستبداد في المنطقة، وساندتها قوى الحشد الشعبي وحزب الله ونظام الأسد، لا سيما وأن لديهم مشتركات في ذاكرة العمليات الإرهابية، بدءاً باغتيال صلاح الدين البيطار في فرنسا، ومرورا بتقديم الدعم لمجموعة أبو نضال الفلسيطينية، التي تبنت مجموعة إغتيالات وتفجيرات حول العالم، ليكمل “داعش” والحشد الشعبي وحلفاءه المشروع الإرهابي ذاته.

قد يكون هناك شرخاً طائفياً بين بعثي العراق وسوريا. إلا أن هذا الشرخ في عمقه إنقسام سلطوي، يتبع لأهواء قياداته. فلم يكن بعث العراق يوماً بعثاً سنياً، ولم يدافع عن السنة، تجلى ذلك في إعتقال عدد كبير من قيادات السنة في العراق، الذين يتولون الآن قيادة التنظيمات المنتمية إلى القاعدة، كما أن البعث السوري لم يكن بعثاً علوياً، لا سيما وأنه حجم القيادات العلوية وسلبها صوتها، واعتقل واغتال ونفى كثير منها، وإتبع الحزب سياسة استغلال النزعة الطائفية لتحقيق مصالحه الضيقة. فقضى بذلك على فكرة البعث، كما قضى على أتباعه الحزبين الذين يتوزعون اليوم مابين الحشد الشعبي و”داعش”.

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...