الرئيسية / قضايا و آراء / السلطة السورية والمسؤولية

السلطة السورية والمسؤولية

الرابط المختصر:

مدار اليوم – حسين العودات

من المفروض بالسلطة السياسية، أي سلطة كانت، وفي أي بلد في العالم، أن تكون مسؤوليتها الأساسية مصالح شعبها، وتحقيق الأمن والأمان لهم، وتنمية حياة الناس في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية فضلاً عن تأمين عيش كريم ورغيد لهم، وعادة ما تتضمن البرامج الانتخابية للأحزاب والتيارات السياسية في البلدان الديمقراطية برامج واسعة في هذه المجالات، ويتبارى بعضها مع البعض الآخر فيمن يكون برنامجه أكثر شمولاً وواقعية وقابلاً للتحقيق قياساً لبرامج الآخر، وتحاسب هذه الأحزاب أو التيارات إذا تولت السلطة على مدى تحقيق ما جاء في برامجها، وحتى السلطات الانقلابية العسكرية تطرح برامج سياسية واقتصادية واجتماعية عند نجاح انقلابها وتوليها السلطة، وتحاول في كل مناسبة أن تؤكد مسؤوليتها تجاه الشعب وتجاه تقدمه ورفاهه وضمان حاضره ومستقبله.

وهذا ما يجري في كل بلدان العالم، وما تقوم به السلطات السياسية في هذه البلدان سواء كانت شرعية أم غير شرعية انقلابية أم ديمقراطية، باستثناء السلطة السورية، التي اعتبرت شعبها عدواً (ومجموعات إرهابية) وأحرقته بنارها، فسلطت عليه المدفعية والصواريخ والبراميل المتفجرة، هذا إضافة لاستخدام السلاح التقليدي ضده بكل أنواعه وأشكاله، ولم تمنع جنودها من نهب البيوت والمزارع وإنتاج المصانع والأموال إذا وُجدت، كما لم تحاسبهم على الخطف والابتزاز وفرض الجعالات، وهكذا خسر الشعب أرواح بنيه ومساكنهم، واستهان المسلحون بهم وبحياتهم، وتشرد الشعب من منازله وقراه وبلداته ومدنه، إما نازحاً إلى منطقة آمنة داخل البلاد أو لاجئاً خارج البلاد، أو مشردا في أقطار الأرض لا يجد من يُلجئه أو يطعمه أو يسمح له بالعمل والتعليم والتداوي، وصار السوريون يلاقون الإهانات والإذلال في كل مكان، وذهبت كرامتهم واعتزازهم الإنساني والقومي أدراج الرياح.

لو كانت السلطة السورية تسأل عن مصالح شعبها، وتشاركه همومه لدعت، هي نفسها، إلى مؤتمر وطني تشارك فيه جميع شرائح المجتمع ومن مختلف الطبقات الاجتماعية، كما تشارك فيه التيارات السياسية المنظمة وغير المنظمة، ويناقش حال المجتمع والنظام السياسي القائم، ويرسم ملامح نظام ديمقراطي تعددي تداولي يتيح للشعب السوري تقرير مصيره، وتُطبق قراراته بدون تحفظ، وليعزل المؤتمر من يعزل من أهل السلطة الحالية وليبقي من يبقي، وليتخذ القرارات التي تؤهل الشعب السوري لمواجهة مأساته وبناء مستقبله، بعيدا ًعن تدخل أجهزة الأمن، مما يتيح له يناء مجتمع جديد ديمقراطي يحقق المساواة والحرية والكرامة وتكافؤ الفرص، ويبني نظاماً سياسياً عصرياً تمهيداً لإقامة دولة حديثة تطبق بإخلاص معايير الدولة الحديثة، وتكون السلطة السورية لو عملت ذلك قد واجهت مسؤوليتها وتبنت مصالح شعبها، وتخلت عن الصلف والأوهام بالانتصار العسكري (وعلى من تنتصر عسكرياً أعلى شعبها ؟) ووفرت ما تبقى من منازل ومنشآت ومصانع ومزارع وبنى تحتية لم تُهدم وتًخرب بعد، ولحلت مأساة قائمة فعلاً، وهي ليست مأساة الشعب السوري وحده، وإنما أيضاً مأساة السلطة نفسها، وأنقذت ما يمكن إنقاذه سواء من أرواح وممتلكات الشعب السوري أم من بقايا المؤسسات المتهافتة وجيشها المتآكل، ولوفرت على الشعب السوري استمرار المأساة.

لقد احتلت المنظمات الإرهابية نصف مساحة سورية، وعانى الشعب السوري طوال سنوات أربع أسوا ما مر على سورية في تاريخها، واستعان النظام بقوى طائفية غير سورية سواء منها الفيالق العراقية أم اللبنانية أم، للأسف، الأفغانية، ويضخ إعلامه سيلاً من الأكاذيب عن انتصاره وانتصار هذه الميليشيات، فعمق الطائفية وحفر شرخاً طائفياً لا يندمل، وهو يتراجع كل أسبوع أمام المسلحين (معارضين أو إرهابيين) ومع ذلك مازال موهوماً بنصر عسكري لن يأتي أبداً.

في الخلاصة تخلت السلطة السورية عن مسؤولياتها في كل مجال، ولم تعد تهتم بالمجتمع السوري والشعب السوري بل اعتبرته عدواً، فإذا كان الشعب هو العدو بدليل وحشية قصفه وتدميره فمن الصديق إذن، ومن هي الجهة التي تحكمها السلطة السورية، أم أنها خارج الزمان والمكان ؟.

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...