الرئيسية / آخر الأخبار / تباينات المواقف داخل الائتلاف من تل أبيض

تباينات المواقف داخل الائتلاف من تل أبيض

الرابط المختصر:

اسطنبول – مدار اليوم

تباينت المواقف والأراء حول ما حدث في مدينة تل أبيض، في الأوساط الشعبية السورية بشكل عام، إلا أن ارتدادات هذه التباينات كانت أوسع على ما يبدو داخل الائتلاف الوطني المعارض، الذي أظهر موقفاً مغايراً لما أبدته أكبر الكتل المكونة له.

أطلق مجموعة من المثقفين العرب والأكراد، بيان بإسم “سورية للجميع وفوق الجميع.. بيان الوحدة الوطنية الكردية – العربية في سوريا”، أدانوا فيه التحريض الحاصل بين العرب والأكراد في سوريا.

ودعا الموقعون على البيان، إلى “الابتعاد عن التورط في هذه الفتنة، وفضح الضالعين فيها والمروّجين لها، والعمل على تنقية الأجواء، والتشديد على نقاط التلاقي المشتركة، وتحييد العرب والكرد عن هذه الصراعات الغرائزية التي لن تعود بخير على أحد”.

وأدان البيان “كل من يحاول المسّ بالعلاقة الكرديّة – العربيّة، وكل من يحاول دقّ أسافين الكراهية والبغضاء بين الكرد والعرب، أو باقي مكوّنات الشعب السوري، عبر الشتائم والتشهير وبث الدسائس وتلفيق وفبركة التهم، ونعتبر هذه الأصوات العنصريّة النشاز خصماً للشعب والثورة وبالضدّ من التضحيات الجسام التي قدمها السوريون على اختلاف أعراقهم وانتماءاتهم”.

وذكر البيان أن “كل قطرة دم أريقت في الثورة السوريّة، على أيدي أيٍ من الأطراف، وليس آخرها المجزرة الرهيبة التي ارتكبها تنظيم “داعش” في عين العرب “كوباني” هي عزيزة على قلوبنا وخسارة للشعب والجسد السوري”.

وكانت الكتلة الديمقراطية في الائتلاف الوطني المعارض، قد أصدرت بياناً تحيي من خلاله انتصارات تل أبيض، وتدين مجازر “داعش”، وتعبر عن وقوفها إلى جانب السوريين في الحسكة وعين العرب – كوباني، في مواجهة الهجمات التي تشنها مليشيات “داعش” هناك، وتقف ضد الأعمال الإجرامية التي ارتكبتها ضد المدنيين العزل، ولاسيما النساء والأطفال الذين قتلتهم عصابات “داعش” في عين العرب – كوباني وجرائمها في الحسكة.

ورأت الكتلة في الهجمات الارتدادية التي يشنها “داعش” محاولة يائسة للرد على الانتصارات، التي حققها مقاتلي القوات المشتركة لوحدات الحماية الشعبية وقوات الجيش الحر في مدينة تل أبيض ومحيطها، وقد أدت إلى الحاق هزيمة كاسحة بعصابات التطرف والإرهاب، وطرد “داعش” وتحرير المنطقة، وهي خطوة أولى على طريق تحرير الرقة، وتخليصها من الإرهابيين وعودة أهلها إليها، وإستعادة الحياة فيها إلى طبيعتها.

غير أن الإئتلاف الوطني المعارض أصدر بيان يناقض السياق الذي جاء فيه بيان الكتلة الديمقراطية في الإئتلاف، وبيان المثقفين الذي وقع عليه رئيس التجمع الوطني السوري ميشيل كيلو، وعضو المكتب السياسي فيه سهير أتاسي، وأمين سره أنس العبدة، بالإضافة إلى أعضاء أخرين في التجمع، وبهذا تشكل أكبر كتلتان في الإئتلاف موقف منافي لموقفه الرسمي.

وجاء في بيان الائتلاف “توصلت لجنة تقصي الحقائق التي شكلها الائتلاف الوطني السوري إلى وقوع تجاوزات عديدة من قوات “حماية الشعب” ضد السكان المدنيين في منطقة تل أبيض، تنوعت بين إرسال رسائل تهديد عبر الاتصالات الهاتفية، أو صفحات التواصل الاجتماعي من أشخاص محسوبين عليها مثل صفحة (خابات علي-khabat Ali) وهو ابن رئيس الإدارة المؤقتة للمجلس المحلي الكردي في تل أبيض حيث نشر قوائم المطلوبين لدى قوات “الأسايش”.

في أماكن عديدة تم الاستيلاء على الآليات والمواشي والمحاصيل الزراعية، وسرقة المنازل، وكتابة عبارات عنصرية ضد العرب على الجدران”.

وأكد بيان الائتلاف على أن أغلب عمليات النزوح الجماعي حدثت قبل دخول قوات الحماية إلى هذه القرى بسبب التهديدات التي كانت تصلهم، وبسبب الأخبار المروعة عن الانتهاكات المرتكبة قبل فترة وجيزة في ريف الحسكة، لكن مع هذا فقد حدثت عمليات تهجير قسرية لعدد من القرى العربية والتركمانية تحت وطأة السلاح”.

ولفت بيان الائتلاف إلى أن “لجنة تقصي الحقائق التي شكلها الائتلاف طلبت من قوات الحماية السماح لها بدخول منطقة تل أبيض لمعاينة الواقع، وزيارة الأماكن التي تحدث عنها الشهود، والوقوف على حجم هذه الانتهاكات، لكن تكرر رفض هذا الطلب رغم انتظار اللجنة عند المعبر الحدودي عدة أيام، وهو ما عزز مخاوف النازحين وأدى لامتناعهم عن العودة إلى منازلهم رغم فتح المعبر، حيث دخل في اليوم الأول الاثنين الموافق في 22 حزيران 2015 ما يزيد عن ألفي نازح، لكن بعد انتشار خبر منع اللجنة من الدخول تناقص العدد بشكل كبير جدا في الأيام التالية”.

وتلقى الائتلاف انتقاد واسع من المجلس الوطني الكردي والذي يعتبر كتلة مؤثرة أيضاً بين مكونات الائتلاف، حيث وجه اتهام واضح لبعض الأطراف داخل الائتلاف بزرع التفرقة بين مكونات الشعب السوري، كما اتهم لجنة تقصي الحقائق بعدم المهنية والتسيس.

ويرى مراقبون، أن مثل هذه الخلافات داخل أروقة الائتلاف، تدفع بالائتلاف ليكون خارج الخارطة السياسية المؤثرة. حيث أنه يضع نفسه داخل دائرة التجاذبات السياسية الاقليمية والدولية، بدل التصرف بحس وطني جامع.

كما لفتت أطراف سياسية مراقبة إلى السؤال، من هي الجهة داخل الائتلاف التي اتخذت قرار بيانه الأخير، إذا كانت كل هذه الكتل تعارض هذا الموقف؟.

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...