الرئيسية / آخر الأخبار / إيران تحاول تلميع نفسها كلاعب حيادي في الشأن السوري للمرة الثالثة

إيران تحاول تلميع نفسها كلاعب حيادي في الشأن السوري للمرة الثالثة

الرابط المختصر:

اسطنبول- مدار اليوم

للمرة الثالثة منذ انطلاق الثورة السورية، تُسوّق إيران لنفسها في الساحة السورية، طارحة مبادرة جديدة-قديمة، قالت إنها ستساعد في حقن الدم السوري، وإنهاء الأزمة في البلاد، في الوقت الذي مازالت المعارضة السورية لا ترتاح لأي طرح إيراني، لاسيما وأن طهران لم تقدم أي شيء حتى اللحظة يعكس جدية في “الحياد” أو “الاقتراب” من الواقع.

مساعد وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، أعلن عن مبادرة إيرانية معدلة لحل الأزمة في سوريا ستطرح للنقاش إقليميا ودوليا، مضيفاً أنه سيبحث تفاصيل المبادرة مع المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا ميخائيل بوغدانوف ووزير خارجية النظام وليد المعلم، الذين وصلا طهران.

ولعل بحث المبادرة مع الجانب الروسي من جهة، وجانب النظام السوري من جهة أخرى، قبل طرح المبادرة للنقاش الإقليمي- الدولي، يشير إلى عنصر الأهمية لدى طهران، فإذا ما وافق النظام عليها، وقال ليتم طرحها، ذاك يعني أنها لن تأتي إلى مقتله، ولا إلى إقصاءه عن سدة الحكم في البلاد. وهذا ما جرى في المبادرتين السابقتين من الجانب الإيراني.

وطرحت طهران  نهاية عام 2012 خطة للحل السياسي في سوريا تضمنت ست نقاط، من بينها وقف فوري لكل العمليات المسلحة والعنف بإشراف الأمم المتحدة، والبدء بحوار وطني شامل بمشاركة جميع ممثلي الأطياف والتيارات الاجتماعية والسياسية المختلفة والنظام، بهدف تشكيل لجنة المصالحة الوطنية‏، التي تمهد بشأنها الأرضية لتشكيل حكومة انتقالية تحظى بالاجماع‏، وإطلاق سراح المعتقلين من الطرفين، الذين لم تتلطخ أيديم بالدماء. ‏

ولأن الطرح الإيراني كان ملتبساَ حول قضايا كثيرة، أهمها مصير بشار الأسد، والدائرة المقربة له، فضلاً عن أن المبادرة أعادت الحراك السوري إلى أوله، حيث ظلل النظام الساحة بفكرة الحوار الوطني، قامت طهران بطرح مبادرة ثانية تضم أربعة بنود، هي وقف إطلاق النار, والسيطرة على حدود سوريا ومنع دخول المقاتلين الأجانب والسلاح إليها، وفتح الأبواب أمام المساعدات,، وتشكيل حكومة انتقالية، والتي هي الأخرى لم تلق ترحاباً في ساحة الدول الفاعلة في الشأن السوري، لاسيما وأن المعارضة وقتها دعت طهران للمثول أمام مخرجات جنيف التي وقعت عليها كل الأطراف، والأمر الذي تجاهلته طهران.

والمبادرة الجديدة بحسب عبد اللهيان، فيها تعديلات أدخلت على المبادرة الإيرانية القديمة للحل السياسي، والتي يتعلق أحد البنود فيها بتشكيل حكومة انتقالية في سوريا، الأمر الذي أكده مصدر مطلع لمدار اليوم، حيث قال أن ما تسعى إيران لتعديله هو بند الحكومة الانتقالية، وفي تفاصيله تحديداً.

الأمين العام للائتلاف يحيى مكتبي، قال في حديث مع مدار اليوم، إن الائتلاف ينظر بريبة شديدة للمبادرة الإيرانية، كونها لن تمس رأس النظام، كما أنه بطبيعة الحال لا يمكن الوثوق في أي طرح من الجانب الإيراني لأنه في النهاية يسعى إلى تعويم النظام، وإعطائه فرصة للحياة من جديد.

وأضاف مكتبي أن تاريخ التعاطي الإيراني في الشأن السوري كان واضحاً منذ البداية، فهي تقف بصلابة مع النظام وتدعمه عسكريا وسياسياً واقتصادياً، مشيراً إلى وجود قاسم سليماني وقوات الحرس الثوري الإيراني على الأرض السورية لقتل الشعب السوري ودعم النظام.

ويرى مكتبي أن إيران طرحت هذه الفكرة في هذا الوقت لتحقيق مجموعة أهداف، منها أنها تدرك تماماً الحالة المتهالكة للنظام السوري، والتي باتت صعبة العلاج، لذلك تحاول تجميل وجهها في الساحة الدولية والإقليمية على أنها راعية للسلام في المنطقة، إضافة إلى محاولة إيران تعويم نظام الأسد من جديد، وإعطائه فرصة جديدة للحياة.

إشارات كثيرة تدل على أن الطرح الإيراني لن يتعدى الحديث على طاولات النقاش، وذلك في ظل الحفر التي وضعتها إيران أمام نفسها، من خلال التدخل الواضح عسكريا وسياسياً في الشأن السوري، وتلاعبها بكل الأوراق التي من شأنها أن تطيح بالنظام الذي لم يدخر جهداً في قتل شعبه، وتدمير بلاده على مر سنوات خمسة.

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...