الرئيسية / تحقيقات / غارات التحالف الدولي تقتل العشرات من المدنيين في سوريا وسط مطالبات بتعويض الضحايا

غارات التحالف الدولي تقتل العشرات من المدنيين في سوريا وسط مطالبات بتعويض الضحايا

غارة للتحالف الدولي قرب مخيم أطمة للاجئين - أرشيف
الرابط المختصر:

مدار اليوم – منار عبد الرزاق

ذكرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر مطلع الشّهر الحالي أنّ  ما يقرب من 103 مدنياً، بينهم 11 طفلاً، و11 سيدة، قتلوا منذ بداية ضربات التحالف الدولي في الثالث والعشرين من شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، في الوقت الذي اعتبر فيه عدد من السوريين طيران التحالف شريك للنظام السوري في الدماء الّتي تجري في البلاد.

وأغنى تقرير الشبكة شهادات من أهالي، ومصادر طبية من أماكن القصف الذي أوقع مدنيين، إثر استهداف مواقع للتنظيم، طال مواقع مدنية، وأحياناً عائلات لمقاتلين ينتمون للنصرة أو تنظيم الدولة.

وأعرب فضل عبد الغني مدير الشبكة خلال حديثه لـ”مدار اليوم” عن أسفه الشديد من أن القيادة المركزية لقوات التحالف تنكر وقوع ضحايا مدنيين، برغم جميع التقارير السابقة المزودة بتحقيقات واسعة تحتوي شهادات وصوراً وفيديوهات وأسماء الضحايا”

وأوضح عبد الغني، أنهم على استعداد في الشبكة “لإثبات ذلك من ذوي الضحايا أنفسهم”، مطالباً بإجراء “تحقيقات ومتابعة جدية، من أجل المحاسبة والمساءلة، وتعويض المتضررين”.

وبيّن “عبد الغني” أنّ الأرقام الّتي أوردها تقرير الشبكة لايشمل ضحايا قصف التحالف لمصنع للأسلحة في بلدة أطمة الحدودية بريف إدلب، حيث سقط مالايقل عن 8 مدنيين في القصف.

وتحدثت عدد من التقارير عن خسائر مادية بملايين الدولارات مُني بها المدنيين في مناطق النزاع، خلال شنِّ غارات التحالف لغاراتها، على معاقل للمتطرفين كما تسمهم، إلا أنّها لم تكُّ دقيقة بما فيه الكفاية لتحييد المدنيين في سوريا، عن غاراتها، فأوقعت قتّلى في صفوفهم، ودمّرت مباني تابعة لهم.

وقال رئيس المجلس المحلي في بلدة أطمة عبد الهاب عبد الوهاب لـ”مدار اليوم” إنّ الغارات الأخيرة على البلدة، استهدفت موقعا يقطن به مدنيين، ما أسفر عن مقتل 8 أشخاص بينهم 5 من عائلة واحدة، فيما لايزال أربعة أشخاص يتلقون العلاج في المشفى الميداني للبلدة، بينهم امرأتين.

وقدّر “عبد الوهاب” الخسائر المادية الّتي لحقت بالأهالي جراء الغارات الأخيرة  لطيران التحالف مابين 150 ألف إلى مئتي ألف دولار.

ولفت “عبد الوهاب” إلى أنّ الغارات الأولى للتحالف على مقار للنصرة في البلدة أدت إلى مقتل عدة أشخاص، وإلى تضرر كبير لحق بخزان المياه المغذي في البلدة، والّتي تجاوزت كلفة ترميمه 40 ألف دولار.

وإثر سقوط مدنين في غارات التحالف على بلدة أطمة خرجت مظاهرات في عدد من المناطق داخل البلاد، تطالب بتعويض الضحايا، وتشير إلى أنّ الأسد والتحالف واحد.

وعقب غارات التحالف على البلدة، قالت وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” إنها تقوم بعملية “تقييم لمصداقية” تقارير تحدثت عن سقوط ضحايا في صفوف المدنيين جراء غارة جوية نفذتها قوات التحالف فوق قرية أطمة الواقعة ضمن محافظة أدلب شمال شرق سوريا.

وأكدت متحدثة القيادة لمركزية للجيش الأمريكي الرائد الجوي “جنيف ديفيد” في حينه، أن قوات بلادها المسلحة “تجري حالياً تقييماً لمصداقية هذه الدعاوى”، في إشارة لما أثير حول الضربة لجوية من أنها أوقعت 10 قتلى من المدنيين.

وأضافت في بيان، أنه “إذا ثبت مبدئيا صحة هذه الادعاءات، عندها سنقوم بتحديد ماهي الخطوات القادمة، وهذا يشمل إجراء تحقيق رسمي”.

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية، قد قدمت مبالغ مالية لعدد من العراقيين كتعويض عما لحق بهم من ضرر جراء الحرب على العراق، فيما لايزال آخرون يطالبون أمريكا والحكومة العراقية بالتعويضات.

وأثار عدد من السوريين قضية تقديم شكاوى ضد التحالف في عدد من المحاكم الدولية، لتجنيب المدنيين الصراع في البلاد، فضلا عن المطالبة بتعويضات مادية نتيجة ما لحق بهم من خسائر جراء تلك الغارات.

ويرى دكتور القانون الدولي “وسام العكلة” خلال حديثه لـ”مدار اليوم” أنّه من  وجهة نظر القانون الدولي لا يجوز استهداف السكان المدنيين تحت أي ظرف من الظروف وفقا لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، حيث تضمنت المادة ( 48 ) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977 قاعدة أساسية بصدد التمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين حيث أًلزمت الأطراف المتنازعة بموجب هذه القاعدة بضرورة التمييز بين المقاتلين والمدنيين في أثناء العمليات العسكرية، ومن ثم يتعين على أطراف النزاع بأن توجه عملياتها العسكرية ضد الأهداف العسكرية حصراً دون غيرها وذلك من أجل تأمين احترام وحماية السكان المدنيين والأعيان المدنية.

ويشير “العكلة” أنّه إلى ضرورة اتخاذ قوات التحالف الدولي الاحتياطات اللازمة عند الهجوم سواء عند التخطيط له أو أثناء تنفيذه بحيث يتم استبعاد المدنيين والأماكن التي يتواجدون فيها من اي استهداف عسكري، كذلك لا يسمح لأي طرف من أطراف النزاع بأن يستخدم السكان المدنيين كوسيلة لدرء الهجوم عن الأهداف العسكرية، أو لإعاقة العمليات العسكرية، وفي حال التعمد بشن هجمات على السكان المدنيين فإن ذلك يعتبر جريمة حرب.

ويعتبر “العكلة” أنّه من الممكن الحصول على تعويضات من الجهات المرتكبة لجرائم حرب، وتعويض المتضررين، حيث يتوجب توثيق تلك الحالات الّتي تم فيها استهداف المدنيين من قبل قوات التحالف، وتقديم شكوى للأمم المتحدة، على أن  تتضمن مواقع الهجمات وتاريخها وكافة التفاصيل بما فيها اسماء الضحايا وشهادات الشهود وغير ذلك.

ورداً على إمكانية حصول المتضررين على تعويضات، يقول “العكلة” إذا تم تفعيل   الملف، من الممكن عندها أن يحصل المتضررين على تعويضات، كالتي كانت تمنحها الولايات المتحدة لمتضرري حربها على العراق من مدنيين.

وفيما يعتبر البعض أن عملاء التحالف في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية هم من يقومون بتضليل غاراته الموجهة، من خلال تحديد أهداف أخرى، يُشير آخرون إلى أنّ الخطأ موجود في أي عمليات عسكرية، وهو أقل بكثير إذا ما قورن مع غارات النظام، الّتي لم تحصد سوى أرواح المدنيين على مدى السنوات الخمس الماضية.

ويؤكد أحد متخرجي برنامج التدريب الأمريكي للمعارضة السورية المسلحة، قيام الولايات المتحدة الأمريكية بدعمهم بتجهيزات لوجستية تمكّنهم من تحديد الهدف لطيران التحالف.

ويشير خريج برنامج التدريب الذي فضّل عدم ذكر اسمه “هناك مندبون للتحالف، في كل مكان من الأراضي السورية، هم من ينسقون أهدافه العملياتية، والمواقع المستهدفة”.

وما بين الأصوات المطالبة بدفع تعويضات لمتضرري غارات التحالف الدولي على سوريا، والمطالبة بعدم تكراراها، واتهامات البعض بالعمالة وتقديم معلومات استخباراتية لتلك القوات، فإنّ تلك الغارات وفقاً لمراقبين لم تحقق سوى الدمار والخراب في عدد من المناطق في الوقت الذي تتسع فيه المساحة الّتي يسيطر عليها تنظيم الدولة “داعش” ويتمدد في العراق وسوريا، حيث لم تتمكن تلك الغارات وفقاً لخبراء ومراقبين من تحجيم قوة التنظيم ودوره على الأرض.

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...