الرئيسية / آخر الأخبار / افتتاح المدارس عبء أخر ينهك كاهل السوريين

افتتاح المدارس عبء أخر ينهك كاهل السوريين

الرابط المختصر:

اسطنبول – مدار اليوم

 ضغط مالي أخر يضاف إلى الضغوط التي تنهك كاهل السوريين مع اقتراب بدء العام الدراسي الجديد، حيث تبدأ رحلة البحث عن المستلزمات الدراسية التي شهدت ارتفاعا فاق 30% عن العام الماضي.
قبل افتتاح المدارس السورية في 15 أيلول / سبتمبر المقبل، تبدأ رحلة البحث عن المستلزمات الضرورية ومن بينها القرطاسية، والملابس المدرسية للحصول على أسعار تناسب الدخل الحالي للسوريين والقوة الشرائية، مع محاولات فاشلة عند الغالبية في التركيز على النوعية الجيدة.
 ووفقاً لصحيفة “الوطن” المقربة من نظام الأسد، أكد أصحاب المكتبات أن اللوازم المدرسية ارتفعت ما يزيد على 20% ومنها ما تجاوز 30%، حيث أشار أحد الآباء إلى تفاجئه بارتفاع ثمن دفتر الرسم نوعية جيدة إلى 1000 ليرة سورية، في حين تباع علبة الألوان 1200 ل.س، فضلا عن الدفاتر المدرسية التي ارتفعت بشكل مضاعف.
أما اللباس المدرسي فكان المفاجأة الكبرى لكثير من السيدات، حيث قالت أم محمد إن الحقائب المدرسية قد دخلت أسواق البيع والشراء بتحليق تراوح من 2000 ل س، في حين سجلت أسعار المريول المدرسي ارتفاعا ملحوظا، أما أسعار البدلات المدرسية لطلاب التعليم الأساسي من السادس حتى التاسع فلم تكن أكثر رحمة من الحقائب وأسعارها المدونة عليها والتي تبدأ من 7000 ل.
 وعلى الرغم من العروض التي بدأت تعلن عنها مؤسسات “التدخل الإيجابي” للمستلزمات المدرسية، إلا أن أسعارها في الأسواق مرتفعة جداً وتثقل جيب المواطن ذوي الدخل المحدود، علماً أن هناك كميات لا يستهان بها مخزنة من العام الماضي، وبالتالي يجب أن تكون أسعارها كما كانت بالموسم الماضي .‏
المؤسسة العامة الاستهلاكية قامت بطرح مختلف المستلزمات المدرسية في صالاتها بالمحافظات استعدادا لافتتاح المدارس للعام الدراسي الجديد، وأوضح مدير عام المؤسسة طارق الطويل لوكالة “سانا” التابعة لنظام الأسد، أن إدارة المؤسسة حرصت على طرح المستلزمات المدرسية من ألبسة بأسعار مناسبة، وكشف أن هناك عروضاً على العديد من تلك المستلزمات.
وتتراوح أسعار المؤسسة بين 1000 – 1500 ل.س للمريول المدرسي لمرحلة التعليم الأساسي، وسعر البنطال المدرسي بين 1200 – 2000 ل.س، غير أن السيدة السورية أم محمد قالت إن نوعية هذه المستلزمات رديئة جداً، مما يدفع الأهل للشراء مرة أخرى في بداية الفصل الثاني.
 وفي جولة على سوق المسكية الشهير لبيع القرطاسية القريب من سوق الحميدية بدمشق، يلاحظ عروضاً عديدة لكافة المستلزمات المدرسية وتباع بأسعار نصف الجملة وهناك بعض العروض المشجعة عند شراء كميات كبيرة .‏
واللافت هنا أن أسعار القرطاسية بهذا المكان أرخص من أسعارها التي تباع بمؤسسات التدخل الإيجابي.
ويرى أحد أصحاب محال الجملة لبيع القرطاسية، أن هناك ارتفاعا بأسعار المستلزمات المدرسية نتيجة أسباب عديدة أولها تذبذب سعر الصرف، والاعتماد على شراء المستورد كون أغلب من كان يصنع القرطاسية، توقف عن العمل.
وأضاف بالنسبة للأسعار، هناك ارتفاع في أسعار المستلزمات الدراسية مابين 10 إلى 20 % هذا العام قياسا بالعام الماضي، فمثلاً يبدأ سعر قلم الرصاص من 15 ل س، ويصل إلى 25 ل س، وهناك أنواع تباع بسعر 35 ل س، في حين سعر القلم الأزرق الناشف يختلف حسب نوعه، ليبدأ من 50 ل س وحتى 180 ل س، والممحاة تباع مابين 20 ل س إلى 30 ل س، والأمر كذلك بالنسبة للمبراة.‏
بينما سعر المسطرة يبدأ من 25 ل س ليصل إلى 120 ل س حسب نوعها، وعلب الهندسة التي تستخدم لمادة الرياضيات تبدأ من 180 ل س لتصل إلى 350 ل س.‏
وبالنسبة للدفاتر تختلف أسعارها حسب عدد الورقات ونوعها، وهي تبدأ من 45 لتصل إلى 250 ل س للدفاتر العادية، أما دفاتر الأسلاك فيبدأ سعرها من 150 ل س إلى 450 ل س للدفتر الواحد.‏
 ويقول أبو العبد وهو والد 4 أطفال، “باختصار يحتاج كل ولد إلى أكثر من عشرة آلاف ليرة استعداداً للمدرسة”، لكن فاطمة وهي أم لأربعة أولاد جميعهم في المراحل الابتدائية، فقد تفادت مشكلة ارتفاع الأسعار بشراء كل ما يلزم من أدوات الدراسة وحقائب المدرسة على مراحل طيلة فترة الصيف، هذا إضافة إلى تفصيل ملابس المدرسة في محال الخياطة في الصيف أيضاً، لأن هذه المحال ترفع الأسعار قبل بدء الدراسة بأيام. ‏
 عبدالله يرى أن ارتفاع الأسعار يشكل عبئاً إضافياً عليه وعلى أمثاله من ذوي الدخل المحدود بتداخل العام الدراسي مع عيد الفطر وما يرافقه من أعباء ومصاريف ومتطلبات إضافية بالكاد تم توفيرها خاصة مع اقتراب العيد، فضلا عن أن وقت بدء المدرسة يتزامن مع فترة “المونة” التي لا يستطيع السوريين الإستغناء عنها في ظل ارتفاع أسعار الخضار في فترة الشتاء، وخوفهم من أي حصار مفاجئ. ‏
ولتأمين مستلزمات المدرسة إضطر احمد للاستدانة لتوفير متطلبات أبنائه التسعة العائدين إلى المدارس، في حين أعرب وليد عن تذمره من أن ارتفاع الأسعار لا تقابله جودة مناسبة له من حيث النوعية خصوصاً في الملابس المدرسية الرياضية والحقائب التي لا تصلح لأكثر من فصل دراسي واحد.
وفي المناطق المحررة تتقاسم المنظمات المدنية ووزارة التربية التابعة لنظام الأسد، ووزارة التربية في الحكومة المؤقتة المسؤلية على المدارس، مما يخلف نزاعات بين الجهات المختلفة، غير أن الجميع اتفقوا على أن افتتاح المدارس سيكون في 15 أيلول / سبتمبر القادم، كما اتفقوا على عدم ضرورة إلتزام الطلاب باللباس الموحد، نظراً لتردي الأوضاع المالية للأهالي.
بينما يترقب أهالي قرية باريشا في ريف إدلب ما سينتج عن الخلافات بين “جبهة النصرة” التي تسيطر على القرية، ومديرية التربية التابعة للنظام، والمديرية التابعة للحكومة المؤقته، وسط تهديد من “جبهة النصرة” بإغلاق المدرسة الوحيدة في القرية.
 وزير التربية في الحكومة المؤقتة عماد برق أكد لـ “مدار اليوم” أن مدارس الحكومة المؤقتة ستفتتح في وقتها، بعد تأمين رواتب حوالي 12 ألف مدرس يغطون المدارس في المناطق المحررة، باستثناء حمص والقنيطرة التي تعمل الوزارة على تأمين رواتبهم في الفترة القريبة القادمة.
وأشار برق إلى أن الوزارة تسعى لطباعة الكتب المنهجية بالتعاون مع مؤسسة السنكري، وهيئة علم من أجل تأمينها مجاناً للطلاب، كما تسعى إلى تأمين القرطاسية اللازمة للطلاب كما فعلت العام الفائت بالتعاون مع وحدة تنسيق الدعم.
ويتراوح سعر القلم في المناطق المحررة بين 50 – 100 ل.س، فيما يصل سعر الدفتر المكون من 100 ورقة إلى 100 ل.س.
وعلى الرغم من تأمين أغلب الإحتياجات المدرسية في المناطق المحررة، أعلن الأهالي أنهم لن يرسلوا أبنائهم إلى المدارس.
 وقال خالد إنه يخشى على أطفاله من القصف الذي يستهدف المدارس وأنه لا يحتمل إرسالهم إلى هذا الخطر من أجل أن يتعلموا، مؤكداً على أن والدتهم تعمل على تعليمهم القرأة والكتابة في المنزل.
وحتى في خارج سوريا تعتبر بداية المدارس ثقل أخر، حيث تبدأ أسعار المدارس السورية في تركيا بـ 350 ليرة تركية في الفصل الدراسي الواحد، إضافة إلى رسوم المواصلات وأسعار القرطاسية المرتفعة، مما يدفع الأهالي للعزوف عن ارسال أبنائهم إلى المدارس.
مع اقتراب فصل الشتاء والمدارس وعيد الأضحى، في سوريا التي تعيش في ظل انعدام للأمن الصحي والغذائي والتعليمي وإنهيار اقتصادي، تدفع الظروف السوريين للتخلي عن ضرورات الحياة، واعتبرارها ترف لا يملكه الجميع في ظل الحرب التي لا يعرف أحد متى تتوقف.

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...