الرئيسية / آخر الأخبار / الانتخابات البرلمانية التركية المبكرة بين ثلاث سيناريوهات

الانتخابات البرلمانية التركية المبكرة بين ثلاث سيناريوهات

الرابط المختصر:

اسطنبول ـ مدار اليوم

تتجه تركيا نحو إجراء انتخابات برلمانية مبكرة بعد فشل حزب العدالة والتنمية الحاكم والأحزاب الكبرى الثلاثة (حزب الشعب، الحركة القومية، الشعوب الديمقراطي) التوصل إلى صيغة توافقية تؤدي إلى تشكيل حكومة ائتلافية.

وكلف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زعيم حزب العدالة والتنمية أحمد داود أوغلو صباح اليوم تشكيل حكومة مؤقتة ستدير شؤون البلاد قبل الانتخابات البرلمانية المبكرة.

ومن المقرر تشكيل حكومة مؤقتة لحين تنظيم الانتخابات النيابية المبكرة خلال 90 يوما، بعد انتهاء المهلة القانونية أول أمس الأحد.

الدستور الانتخابي

بموجب الدستور يجب أن يكون التمثيل في الحكومة المؤقتة حسب تمثيل الأحزاب في البرلمان بحسب المادة 114 من الدستور، وهي تجربة لم تعرفها البلاد سابقا.

ويتعين منح حقائب العدل والداخلية والنقل إلى مرشحين مستقلين من داخل أو خارج البرلمان، وينطبق الأمر ذاته على أي مناصب ترفضها الأحزاب السياسية.

البرمان

وينبغي تشكيل الحكومة المؤقتة خلال خمسة أيام من نشر قرار إجراء انتخابات جديدة في الجريدة الرسمية، وتمارس مهامها حتى ينعقد البرلمان الجديد بعد الانتخابات.

وتعتبر الحكومة المؤقتة استثناء تركياً بين الدول التي تتبع المسار الديمقراطي، حيث تعكس حالة انعدام الثقة بين الفرقاء السياسيين بسبب عدم تجذر التجربة الديمقراطية وعدم نشوء ثقافة سياسية تتجاوز المصالح الجزئية للأحزاب والقوى.

في هذه الأثناء أعلنت اللجنة العليا للانتخابات أن أكثر من مليون شاب تركي سوف يشاركون ولأول مرّة في الانتخابات المبكرة، حيث كان إجمالي عدد الناخبين الأتراك خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت في 7 حزيران/ يونيو الماضي، 56 مليون و608 ألف و817 ناخب.

تكتيك انتخابي

بعد تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد نتيجة فشل الأطراف الرئيسية في تشكيل حكومة ائتلافية، تبدو الانتخابات المبكرة هي الحل الوحيد للخروج من الستاتيكو السياسي ـ الاقتصادي الذي يخيم على البلاد منذ إعلان نتائج الانتخابت البرلمانية في 7 حزيران / يونيو الماضي والتي عجز فيها العدالة والتنمية الحاكم من الحصول على الأغلبية المطلقة كما جرى في الدورات البرلمانية الثلاثة الماضية.

ويعتبر حزب العدالة والتنمية أكثر الأطراف حماسا للانتخابات المبكرة، التي يأمل منها تغيير المشهد السياسي عبر تحقيق أغلبية برلمانية أو على الأقل رفع حصته البرلمانية عن الانتخابات السابقة.

وتفاوتت نتائج إستطلاعات الرأي حيال نتائج الانتخابات المقبلة، ففيما توقعت  شركة الأبحاث (ORC) ارتفاعا في نسبة حزب العدالة والتنمية تصل إلى 3.2 بالمئة، ذهبت مؤسسة غيشيسي إلى تراجع المؤيدين للعدالة والتنمية بنسب 3 % مقارنة بالانتخابات الماضية.

أردوغان

ويراهن أردوغان على مادة في الدستور التركي متعلقة بتمثيل الأحزاب في البرلمان فقط عندما تتجاوز حاجز العشرة في المئة من الأصوات، وفي حال فشلت الأحزاب في الحصول على تلك النسبة تذهب كل الأصوات التي حصلت عليها لمصلحة الحزب الأكبر، وهو ما يراهن عليه العدالة والتنمية فيما يتعلق بحزب الشعوب الديموقراطية الكردي، الذي أحدث مفاجأة حصوله على 13 في المئة من الأصوات في الانتخابات الأخيرة.

كما يراهن على حربه ضد حزب العمال الكردستاني، حيث ذهبت تحليلات محسوبة على العدالة والتنمية أن تلك الضربة أحرجت حزب الشعوب الديمقراطي أمام جمهوره من اليسار التركي والمتدينين الأكراد بعد رفضه إدانة “الكردستاني” بشكل صريح، وهو الأمر الذي دفع صلاح الدين دمرتاش رئيس الشعوب الديمقراطي إلى تعديل موقفه السابق ودعوة عناصر الكردستاني إلى رمي السلاح والاحتكام للغة السياسة، في محاولة للإبقاء على دعم شريحة العلمانيين.

جيش

وترى التحليلات أن العملية العسكرية ضد الـ PKK أحدثت تقاربا في مزاج الناخب القومي نحو حزب العدالة والتنمية بعد تصاعد نبرة الخطاب القومي وارتفاع حدته على وقع أعمال العنف التي اجتاحت تركيا وزادت الالتفاف الشعبي حول حكومة داود أوغلو.

لكن الباحث المقرب من العدالة والتنمية محمد زاهد غول ذهب إلى أبعد منذ ذلك، حين طالب العدالة والتنمية بتعديل استراتيجياته قبل الانتخابات المبكرة خلال المؤتمر العام الذي سيعقده الحزب في الثاني عشر من سبتمبر المقبل.

وفي هذا السياق يرى مراقبون أن يتجه أردوغان نحو إعادة الرئيس السابق عبد الله غل إلى رئاسة الحزب، الذي يتمتع  بشعبية كبيرة حتى خارج صفوف العدالة والتنمية، وأن عودة غل لرئاسة الحزب ستكون سترة نجاة للجميع، لكن في نفس الوقت استبعد متابعون آخرون أن يقبل غل بالعودة على الأقل في الوقت الحاضر.

السيناريوهات المتوقعة

تنقسم توقعات المراقبين لنتائج الانتخابات المقبلة في ثلاث مستويات:

ـ فريق يعتقد أن حزب العدالة والتنمية سيلقى خسارة أكثر من الخسارة التي لقيها في الانتخابات الماضية، ويعول قادة كل حزب من الأحزاب الرئيسية الثلاثة (حزب الشعب، الحركة القومية، الشعوب الديمقراطي) في الحصول على نتائج أعلى تحول دون وصول العدالة والتنمية إلى رئاسة الحكومة، وهذ أمر يبدو مستبعدا بحسب استطلاعات الرأي وآراء المراقبين.

ـ نجاح العدالة والتنمية في الحصول على أغلبية برلمانية مطلقة كما جرى في الانتخابات السابقة، وهذا أمر مستبعد حتى من قبل المحللين المؤيدين للعدالة والتنمية.

ـ عدم اختلاف نتائج الانتخابات المبكرة المقبلة عن النتائج السابقة، حيث سيحصل العدالة والتنمية على الأغلبية لكنه لن يحصل على الأغلبية المطلقة، وهو ما ذهب إليه معظم المراقبين الأتراك.

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...