الرئيسية / تحت المجهر / شكراً ميركل ….شكراً لكم جميعاً!

شكراً ميركل ….شكراً لكم جميعاً!

الرابط المختصر:

مدار اليوم

تستحق السيدة أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية شكر السوريين على كل ما قامت به من أجلهم وخاصة في موضوع رفع بصمات السوريين في الدول الأوروبية، وقبول لجؤهم إلى ألمانيا بخلاف ما نصت عليه اتفاقية دبلن، التي تربط بين البصمة في البلد الذي تتم فيه، وضرورة أن يبقى صاحب البصمة فيها، دون أن يستطيع اللجوء إلى بلد آخر من بلدان وقعت على الاتفاقية.

وتستحق السيدة ميركل شكراً إضافياً لتصريحاتها ومواقفها الداعمة لحق السوريين في ايجاد مكان آمن للإقامة والعيش بعد تعذر ذلك في وطنهم الذي استباح فيه نظام الأسد دم السوريين، ودمر ممتلكاتهم العامة والخاصة، ودفعهم بأساليب مختلفة لمغادرة بلدهم.

وتستحق الحكومة السويدية أيضاً شكر السوريين، لأنها رفعت قدرتها الاستيعابية للاجئين وأكثرهم من السوريين عشرات المرات في الأعوام الثلاثة الأخيرة، بما يفوق توقعات الحكومة السويدية، وقدرتها في موضوع استيعاب المهاجرين واللاجئين، وهي إضافة إلى ذلك منحتهم شروطاً معاشية، تساعدهم في ظروف الحياة الجديدة.

وتستحق حكومات فرنسا وبريطانيا والدنمارك والنمسا والنرويج، شكر السوريين لاستقبالها اللاجئين من أبنائهم الذين وصلوا إلى تلك البلدان سواء بصورة شرعية أو عبر مسارب الهجرة غير الشرعية، ومنحتهم فرصة الإقامة واللجوء، ولم شمل عائلاتهم، التي ماتزال تعاني في سوريا أو في بلدان إقامة أخرى، لا توفر فرصاً مناسبة وأحياناً غير مقبولة لحياتهم كما هو الأمر في لبنان والأردن ودول أخرى.

وتستحق الولايات المتحدة الأميركية، الشكر السوري باعتبارها الدولة التي قدمت أكبر قدر من الأموال في المساعدات الإنسانية للسوريين وفق الأرقام الدولية في السنوات الماضية، ومعها تستحق المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات والكويت، لما قدمته من مساعدات غذائية وطبية ومالية للسوريين في سنوات المحنة الصعبة.

قبل جميع الدول وبعدها، تستحق تركيا جارة سوريا في الشمال شكر السوريين، لأنها فتحت حدودها في وقت مبكر من الأزمة أمام السوريين لدخول حر وغير مشروط لبشر هربوا من الموت وضيق فرص العيش في بلدهم والإقامة والتنقل بصورة لا يمكن لأي دولة أن تحتملها، ولعدد من القادمين قارب مليوني نسمة من الصعب، تحمل وجودهم المفاجئ وسط ظروف ليست سهلة من النواحي السياسية والأمنية والاقتصادية ـ الاجتماعية.

تركيا في شكر السوريين لا تستحقه الدولة والحكومة والأحزاب فقط، بل يستحقه الشعب التركي كله الذي أثبت مقولة، أن ثمة أخ لم تلده لك أمك. فكان الاتراك أخوة السوريين وحاضنتهم وملاذهم الذي قدم الكثير، وبلغة الأرقام قدم الأتراك من أجل اللاجئين السوريين أكثر من ستة مليارات دولار في السنوات الماضية، وربما هي أعلى تكلفة لدولة في العالم تقدم للسوريين.

نعم كلهم يستحقون الشكر وغيرهم أيضاً، لما قدموه للسوريين. لكن السؤال عن حاجة السوريين الحقيقية يظل قائماً، والقضية الأساسية، أن حاجة السوريين لملاذ آمن، وحاجتهم للحماية وللمساعدات الإنسانية الغذائية والطبية، لم تكن مطلوبة لولا ما قام، ويقوم به نظام الأسد وجماعات الإرهاب والتطرف في سوريا من أعمال قتل وتدمير وتهجير، جاءت نتيجتها حاجة السوريين.

كان الأفضل للعالم كله وللسوريين بشكل خاص، أن تساعدهم الدول وحكوماتها وشعوبها في الخلاص من نظام وجماعات إرهابية احترفوا القتل والدمار والتهجير، أو أن تسعى من أجل حل سياسي للقضية السورية، يأخذ سوريا إلى سلام ونظام جديد يوفر الحرية والعدالة والمساواة للسوريين، وهو ما يحد من حاجة السوريين إلى المساعدات من كل نوع.

مالم يذهب السوريون إلى خلاص من نظامهم، ومن بناء نظام جديد، سوف يظلون بحاجة إلى المساعدة، وسيظلون يشكرون الدول والحكومات والشعوب، لكن معاناتهم ستظل قائمة أيضاً!

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...