الرئيسية / تحت المجهر / بين تصريحات تشاووش أوغلو وبيانات أحرار الشام

بين تصريحات تشاووش أوغلو وبيانات أحرار الشام

مقاتلون من أحرار الشام خلال درس تعليمي للقرآن في ريف إدلب - المصدر: رويترز
الرابط المختصر:

مدار اليوم

قبل أيام قليلة أصدرت حركة أحرار الشام بيانين منفصلين، الأول أكدت فيه  أنها حركة إسلامية منبثقة من الشعب السوري لا ترتبط بأي تنظيمات خارجية بما فيها “القاعدة”، وأنها تسعى من خلال عملياتها العسكرية والسياسية إلى تمكين الشعب السوري من تقرير مصيره بما ينسجم مع تاريخه وهويته الإسلامية ونسيجه الاجتماعي، عبر عملية سياسية شفافة تحقق أهداف الثورة.

 أما البيان الثاني، فقد أعلنت فيه الحركة إعادة هيكلة جناحها العسكري، والبدء بتشكيل القوة المركزية الجديدة لنواة جيش نظامي تحت مسمى “كتائب صقور الشام”.

لم يكن البيانان مفاجئين لمن يتابع تطورات الحركة منذ أشهر، حيث كان متوقعا أن تقدم الحركة على ما يشبه ذلك، بعد التغيرات الحاصلة فيها:

ـ عزل أبو البراء معر شمارين قائد القوة العسكرية المركزية في الحركة من منصبه، وهو المحسوب على الجناح المتشدد.

ـ تبديل شعار الحركة ليكون “ثورة شعب” بدلا من “الجهاد وتطبيق الشريعة”.

ـ انضمام فصيل “صقور الشام” المحسوب على الإخوان المسلمين إلى الحركة.

ـ إعلان الحركة تأييدها للتدخل التركي في سوريا ورفضها قيام كيان كردي.

 لكن الأمر الملفت، أن يتزامن البيانان مع تصريحات لوزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو الذي أعلن فيها عزم أنقرة وواشنطن قريبا شن هجمات جوية واسعة لإخراج مقاتلي “داعش” من منطقة في شمالي سوريا، في وقت قال مسؤولون أتراك إن الولايات المتحدة وتركيا تعتزمان توفير غطاء جوي لقوات المعارضة السورية التي تقدر واشنطن أنها تتصف بالاعتدال في إطار هذه العمليات.

هل هي صدفة أن يصدر في يوم واحد موقفان فيهما الكثير من الدلالات، الأول يأتي من أحرار الشام والثاني من تركيا؟ وهل عدم ذكر وزير الخارجية التركي للمنطقة الآمنة، مؤشر على توافق أمريكي ـ تركي بتأجيل إقامتها لحين تشكيل قوة معتدلة قادرة على إمساك زمام الأمور وتشكل نواة لجيش وطني سوري أولا، ولحين انتهاء جنيف 3 المقرر نهاية العام الجاري ثانيا؟ وهل إعادة أحرار الشام هيكلة جناحها العسكري يأتي في إطار المخطط التركي لتسريع الوقائع على الأرض وتهيئة المناخات للضغط على واشنطن؟ أم أنه يأتي في إطار مساعي تركية لخلق قوة وطنية سورية تحقق لأنقرة أهدافها الاستراتيجية داخل سوريا في حال لم يتم تشكيل منطقة آمنة؟

من المبكر الحسم في هذه المسألة، لكن الثابت حتى الآن أن إقامة المنطقة العازلة ما تزال مثار خلاف بين العاصمتين، ويبدو من التصريحات الأمريكية خلال الفترة السابقة، أن واشنطن ليست متسرعة كتركيا في إنشاء منطقة عازلة قبيل تحقيق هدفين:

1ـ إنجاز عسكري ضد “داعش” وإجبارها على الابتعاد من الحدود الشمالية الغربية لسوريا.

2ـ وضوح طبيعة القوى المعارضة المعتدلة التي سيناط لها مهمة السيطرة على المنطقة العازلة.

فضلا عن أن الإدارة الأمريكية تخشى أن تؤدي إقامة منطقة عازلة إلى حصول اشتباك بين القوى السورية المعتدلة المدعومة من تركيا مع قوات PYD حلفاء واشنطن المحليين في محاربة “داعش”.

أما أنقرة، فلديها أهداف مستعجلة، تبدأ بإنشاء منطقة آمنة تحول دون تثبيت الأمر الواقع الذي يحاول الأكراد تنفيذه عبر إقامة جسم كردي موحد شمالي سوريا من شأنه أن يشكل تهديدا مستقبليا لتركيا، ثم خلق واقع جديد شمالي سوريا يكون قاعدة انطلاق لتغيرات مستقبلية، ثم تخفيف أعباء الوجود السوري لديها، بحيث تكون هذه المنطقة مقرا للنازحين في سوريا واللاجئين في تركيا.

وهذا الخلاف التركي- الأمريكي، يعود إلى اختلاف أولويات كل طرف: تركيا تضع نصب أعينها إسقاط النظام السوري في المرتبة الأولى، بينما تضع الولايات المتحدة في المقام الأول محاربة “داعش” مع ترك مسألة إسقاط النظام إلى مرحلة لاحقة.

ومع ذلك، فإن واشنطن ليست بصدد إدارة ظهرها للمطلب التركي بإنشاء منطقة آمنة، حيث تحتاج إلى الحضور التركي الفاعل في الصراع مع “داعش”، لكنها بالمقابل لا تريد الانجرار وراء التسرع التركي.

وفي ظل هذا الوضع، تجد تركيا نفسها أمام خيارين: إما انتظار الموافقة الأمريكية لتحديد طبيعة المنطقة الآمنة، أو القيام بخطوات أحادية الجانب والبدء بعملية إقامة هذه المنطقة، وهو احتمال بعيد، ذلك أن المنطقة الآمنة تتطلب حماية خاصة من الاعتداءات الأرضية والقصف الجوي، مع فرض حظر طيران فوق تلك المنطقة.

وفي محاولة لقطع الطريق أمام أنقرة، قررت واشنطن وبعض العواصم الأوروبية سحب منظومة صواريخها من جنوب تركيا في وقت تبدو الأخيرة بحاجة ماسة إليها، في رسالة سياسية واضحة لأنقرة بضرورة الالتزام بالحدود الغربية وخاصة الأمريكية.

بناء على ما تقدم تُظهر المعطيات الأخيرة أن إقامة المنطقة العازلة في شمالي سوريا قد أجلت إلى حين تغير المشهد الميداني في الشمال وانتظار ما ستؤول إليه الجهود الدبلوماسية حيال الحل السياسي.

وتبدو أحرار الشام بقوتها وخطابها الجديد هي التي ستتولى في المرحلة المقبلة إدارة المعركة في الشمال ضمن حماية تركية بداية بانتظار الحماية الأمريكية المرتبطة بمدى نجاح الحركة في إنشاء قوى معتدلة فشلت واشنطن فشلا ذريعا في تأسيسها طوال العامين الماضين.

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...