الرئيسية / آخر الأخبار / إغراق سوريا في مستقبل مظلم

إغراق سوريا في مستقبل مظلم

الرابط المختصر:

مدار اليوم – مصطفى السيد

كما جاءت صورة الطفل السوري المهاجر آلان الكردي غريقاً رماه الموج على شاطيء بيدروم التركية. هكذا هي حال الاقتصاد السوري الغريق بالدماء التي سفحتها السلطة، التي لا ترفض فكرة التخلي عن السلطة للشعب فحسب. بل إنها ترفض مجرد فكرة الحل السياسي، للمأزق الوطني الذي حصد حتى اللحظة أكثر من ربع مليون قتيل وأكثر من مليون معاق.

 كما أن أكثر من أربعة ملايين لاجيء سوري، فروا من بلدهم إلى أربع جهات الأرض هرباً بأرواحهم من البراميل التي يرميها سلاح الجو التابع للنظام على مناطق المدنيين بلا تمييز، ودون أي خوف من أية محاسبة من أي نوع إدراكا من لصوص سوريا، أنهم فوق كل قوانين البشر، التي تحمي المدنيين العزل.

وتفرض قوات الجيش السوري حصارات اقتصادية مطبقة على أكثر من منطقة مليئة بالمدنيين، وتمنع هذه القوات دخول الوقود والقمح والطحين وحليب الأطفال إلى أكثر من منطقة في الرستن وتلبيسة والحولة والوعر وداريا، كما تمنع بشكل خاص إدخال أي نوع من أنواع الأدوية والعلاجات للسكان الآمنين.

آثار الحرب على السوريين التي شنها الطاغية، والحصارات الاقتصاديه الخارجية والداخلية وتداعياتها، شملت مختلف جوانب الحياة، مما أفرز تراجعاً لمعظم المؤشرات الاقتصادية.

ومنذ الأيام الأولى للثورة السلمية، أعلنت السلطات السورية حرباً معلنة على اقتصاد المناطق الثائرة، وقامت بتدمير ممنهج لإقتصاديات أحد عشر محافظة من أصل أربعة عشر محافظة في سوريا.

وانتقلت معظم الموازنة الاستثمارية للدولة السورية الى محافظتي طرطوس واللاذقية. مما فرض تراجع الإنتاج والناتج المحلي ومعدلات النمو في كل القطاعات الاقتصادية في 11 محافظة سورية، ترتفع فيها معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة، نشهد نمواً اقتصادياً غير مسبوق في محافظتي طرطوس واللاذقية.
وتعزى أسباب الازدهار الاقتصادي في طرطوس واللاذقية إلى استتباب الأمن في المحافظتين نتيجة السياسات الطائفية، التي يتبعها النظام في مواجهة المجتمع كما لوحظ ذلك جيداً في تعامل قوات الأسد مع ما جرى في السويداء الأسبوع الماضي، كما أن معظم قوى النهب العسكري وقوى النهب الأمني وقوى الشبيحة، تنتمي بشكل أساسي إلى هاتين المنطقتين، حتى أن قوى التشبيح التي كانت في ادلب، فرت بأموالها إلى تلك المنطقة عند تحرير المدينة قبل أشهر.

وازدياد عدد الفقراء في المحافظات الثائرة، ترافق مع صعود نسبة الفقر لتصل إلى مستويات قياسية، وتزايد التفاوت في توزيع الدخول والثروات بين المناطق الثائرة والمناطق الموالية، انعكس على مستويات الخدمات الصحية والتعليمية وسواها كنتيجة طبيعية للتدمير الممنهج الذي يقوم بها جيش السلطة، بعد أن طال البنية التحتية والمصانع والمزارع ووسائط النقل وقطاع الطاقة.

 وتعتبر عملية تدمير التعليم الوطني، أحد اقسى عمليات التدمير الإجتماعي للمناطق الثائرة، والتي بدأها جيش الأسد بتدمير أكثر من خمسة آلاف مدرسة  من أكثر عمليات التدمير الاقتصادي الاستراتيجي لحواضن الثورة، والتي أدت  إلى انخفاض نسبة الالتحاق بالتعليم الأساسي الإلزامي، مما سيخلق جيلاً أمياً في مناطق حواضن الثورة في المستقبل، ومن الملاحظ بشكل مؤكد، أن مرتسم هذه السياسات التدميرية على الأرض، هو مرتسم عرقي طائفي واضح.

وإذا لاحظنا، أن المناطق التي استهدف جيش النظام مدارسها، هي المناطق التي هجرها معظم سكانها منذ أربع سنوات، فإننا سنجد في النتيجة، أن التهجير الممنهج تسبب في تدمير العملية التعليمية بين أبناء هذه المناطق، مما يضيف أخطارا أخرى على أبناء المناطق المهجرة في المستقبل .

فهذه المناطق خسرت أبناءها المعتقلين من جيل الشباب، وخسرت أجيالها القادمة بعملية التجهيل الممنهج الذي فرضه نظام الأسد ضد طالبي الحرية، وغرقت أربعة أجيال منها حتى اللحظة في بحر الجهل الذي خطط له الأسد ونظامه بكل عناية.

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

صحيفة تركية: جيش ثلاثي مشترك في مناطق “خفض التصعيد”

وكالات – مدار اليوم   كشفت صحيفة “يني شفق” التركية، عن نقاشات ...