الرئيسية / آخر الأخبار / التحدي الأوروبي بين توطين الأقليات والحفاظ على التنوع الديني والإثني في الشرق الأوسط

التحدي الأوروبي بين توطين الأقليات والحفاظ على التنوع الديني والإثني في الشرق الأوسط

مصير الأقليات في الشرق الأوسط ـ أرشيف
الرابط المختصر:

اسطنبول ـ مدار اليوم

تخوض أوروبا مؤخراً تحدياً كبيراً، بين إعادة توطين اللاجئين من الأقليات في أراضيها، وضمان الحفاظ على التنوع الديني والاثني في الشرق الأوسط، في ظل عمليات التهجير التي يقوم بها نظام الأسد والتنظيمات الارهابية.

وقال وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس خلال مؤتمر صحفي، “لن نسمح بزوال التنوع في الشرق الأوسط الذي يعود إلى آلاف السنين من دون أن نحرك ساكناً”.

كما أعلن فابيوس في مؤتمر دولي عقد في باريس، عن تبني بلاده إطار خطة عمل دولية لمصلحة الأقليات المضطهدة في الشرق الأوسط.

وأوضح الوزير الفرنسي أن “خطة العمل تضم شقّاً إنسانياً لتولي شؤون أفراد الأقليات المهجرة والتمهيد لعودتهم إلى ديارهم، وشقّاً قضائياً للتصدي إلى إفلات الإرهابيين من العقاب، والترويج لإطار سياسي لازم للحفاظ على هذا التنوع الديني والإثني في المنطقة”.

وأكد فابيوس أن بلاده أعلنت عن أولى عمليات تمويلٍ للخطة، مخصصةً مبلغ 25 مليون يورو على أن تصرف مبالغ أخرى لاحقاً.

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أكد في افتتاح المؤتمر، أن “هدف تنظيم “داعش” هو نشر الرعب بين الأقليات لطردها من الشرق الأوسط حيث تعيش منذ عقود، ونشر الخوف في صفوف الغالبية المسلمة”.

وعلى هامش المؤتمر دعا هولاند إلى تقديم المساعدة للدول التي تستقبل لاجئين، مؤكداً على أنه إذا لم يتم تقديم الدعم ستستمر مآسي اللاجئين، و لن تتوقف موجة الهجرة إلى أوروبا، في ظل غياب تحرك على نطاق واسع لاستقبال الذين غادروا سورية أو العراق، آملاً أن يكون المؤتمر مفيداً وألا يكون شاهداً على المآسي والفظاعات فقط.

وكان مجلس الأمن الدولي عقد اجتماعاً في نيويورك في 27 آذار / مارس الماضي، عقب اختطاف تنظيم “داعش” 220 مسيحياً آشورياً في شمال شرق سوريا، وطرد أكثر من 1000 عائلة من منازلهم، وضح من خلاله فابيوس أن على الأسرة الدولية بذل كل ما في وسعها للسماح للأقليات في الشرق الأوسط المضطهدة من المجموعات المتطرفة مثل تنظيم “داعش” بالعودة إلى ديارها. ويُتوقع تنظيم مؤتمر متابعة في إسبانيا مطلع عام 2016.

وفي ظل هذه التحديات التي تواجهها السياسة الأوربية، وتضعها في خيار صعب بين الحفاظ على أرواح أبناء الأقليات الدينية باستقبالهم وإعادة توطينهم، وبين الحفاظ على التنوع الديني والعرقي في الشرق الأوسط، تظهر بعض التصريحات يصفها البعض بـ”العنصرية” من قبل بعض الأطراف الأوروبية.

وفي هذا السياق صرح رئيس بلدية مدينة روان الفرنسية، اليميني ايف نيكولان، أن أبواب مدينته مفتوحة فقط للأقلية المسيحية، المستهدفة من قبل تنظيم “داعش”.

كما صرح وزير داخلية قبرص الرومية سوكراتيس هاسيكوس، أنه يفضل اللاجئين المسيحيين، ولدى تلقيه انتقادات على تصريحه، قال إن 5 دول أوروبية أخرى على الأقل، درست إمكانية اختيار المسيحين من بين اللاجئين السوريين.

وكانت الحكومة السلوفاكية صرحت في أغسطس / آب الماضي، أنها ستقبل المسيحيين فقط من بين اللاجئين السوريين.

ومما لا شك فيه أن نظام الأسد وحلفائه الروس والإيرانيين، يدفعون الأوربيين للظهور بهذه المواقف المحرجة عبر ممارساتهم الطائفية وتخليهم عن الدفاع عن تلك المجموعات في أصعب الظروف، في الوقت الذي يتبجحون فيه بحماية الأقليات.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صرح مؤخراً أن اللاجئين السوريين يفرون من تنظيم “داعش”، ولا يهربون من السلطة الحاكمة، ليؤكد مقولة النظام أن الأقليات في سوريا بخطر، في الوقت الذي يتعرض فيه الشعب السوري بمجمله للقتل والتهجير دون أي تفريق.

إذا هي معضلة حقيقية يعيشها الشعب السوري بكل أطيافه، تضعه بين خيارين أحلاهما مر، بين التمسك بأرضة ووطنه، وبين النجاة بحياته وبمستقبل أبنائه، لا يجد لها حل سوى التخلص من نظام الاستبداد، والتنظيمات الإرهابية التي خلفتها سياساته.

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بوتين يصل أنقرة لبحث المرحلة القادمة في سوريا ومؤتمر سوتشي

أنقرة _ مدار اليوم وصل الرئيس الروسي، فلاديمر بوتين، إلى العاصمة التركية ...