الرئيسية / آخر الأخبار / موسكو تتوسع عسكرياً في سوريا لضمان مصالحها بوجود الأسد وبعده

موسكو تتوسع عسكرياً في سوريا لضمان مصالحها بوجود الأسد وبعده

الأرشيف جندي روسي أمام حديقة الباسل
الرابط المختصر:

مدار اليوم – مها غزال

دأبت روسيا منذ اليوم الأول للثورة السورية على تأكيدها الحفاظ على مؤسسات الدولة، وإستقلالية القرار السوري، واختيار الشعب مصيره بنفسه، وإستمرت في انتقاد الغرب والولايات المتحدة الأمريكية والدول الاقليمية لجهة تدخلها في سوريا.

لم تقف روسيا عند حدود انتقاد المجتمع الدولي، واتهامه الكيل بمكيالين فيما يخص القضية السورية، إنما قامت بالتغطية على التواجد الإيراني في سوريا، والتغاضي عن وجود حزب الله أيضاً، ودعمت النظام في المستويين الدولي والداخلي، فمنعت ادانته دولياً وقدمت له مساعدات كبيرة في الداخل ولاسيما من الناحية العسكرية على امل البقاء وتجاوز ازمته في المستويات كافة.

غير أن التدخلات الروسية وتدخلات الأخرين بما فيهم الإيرانيين، لم تمنع من إنهيار مؤسسات الدولة، حيث تعرض الإقتصاد السوري لكارثة يستحيل تفاديها، وترهلت الأجهزة الأمنية، وتفكك جيش الأسد وتحول في معظمه إلى ميليشيات مسلحة، متصارعة فيما بينها، في الوقت الذي تسيطر الميليشيات الإيرانية وحزب الله على مفاصل القرار في كثير من المعارك، تحركت موسكو لتأمين وجودها داخل سوريا وخاصة داخل المؤسسة العسكرية الأمنية التي ترى موسكو أنها مازالت المؤسسة الأكثر ولاء لها في نظام الأسد، خاصة مع تطوير دورها في مفاوضات الحل السياسي التي تصاعدت مؤخراً على المستويين الإقليمي والدولي.

ولا يعارض نظام الأسد تكثيف التواجد الروسي على الأراضي السورية، حتى أنه إنتقل إلى مرحلة التفاخر بهذا الوجود، للتدليل على متانة العلاقات الروسية مع الأسد، ووفاء الروس بتعهداتهم بحمايته.

وتصاعدت التسريبات الصحفية من مصادر مقربة من نظام الأسد والتي تؤكد التواجد الروسي في سوريا، ونشرت “أكي الإيطالية” عن مصادر رفضت الإفصاح عن هويتها، أنه بناء على رغبة روسية، تم تحويل مطار طرطوس الزراعي إلى مطار عسكري، وهو مطار كانت السلطات السورية تنوي تحويله إلى مطار مدني عام 2012، وتقوم بتشغيله واستخدامه الآن قوات روسية.

 كما تقوم السلطات السورية بتوسيع مطار اللاذقية الدولي الذي يعرف باسم مطار الباسل الدولي، القريب من جبلة والقرداحة، بإقامة مسارب طيران جديدة لتؤهله للاستخدامات العسكرية، وكذلك الأمر بأن يشرف خبراء روس على هذه التعديلات وعلى التوسعة، فضلا عن تشغيل المطار.

الكرملين لم ينفِ من جانبه  استمرار تعاون موسكو مع نظام الأسد، وأشار ديمتري بيسكوف، السكرتير الصحافي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى أنه لا يملك أي معلومات بشأن زيادة حجم المعونات العسكرية الروسية لسوريا.

ونقلت “آكي” عن ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية قولها، إن روسيا لم تخف قط حقيقة تزويد سوريا بمعدات عسكرية بهدف محاربة الإرهاب،  غير أنها أكدت أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أبلغ نظيره الأميركي جون كيري بمكالمة هاتفية، أن الوقت سابق لأوانه للحديث عن مشاركة روسيا في عمليات عسكرية في سوريا.

غير أن  العميد الركن المنشق أحمد رحال، أكد لـ”مدار اليوم”، أن التدخل الروسي لا يأتي في اطار الحفاظ على نظام الأسد، لأن روسيا باتت تدرك أن هذا النظام أيل للسقوط في أي لحظة، إنما هو تدخل سريع للحفاظ على مصالحها في سوريا حالياً وبعد سقوط الأسد.

رحال الذي لم ينفِ استفادة الأسد ولو معنوياً من التدخل الروسي، لفت إلى أن روسيا تسعى للحفاظ على حوالي 700 مليار م3 من الغاز الطبيعي في البحر المتوسط، و437 في حقول الغاز في بلدة قارة بالقلمون، مشيراً إلى أن هذه الأبار ماتزال تسدد أجزاء كبيرة من فواتير الأسد إلى روسيا.

ويرى رحال أن هناك صراع روسي إيراني يدور في الخفاء، حيث أن روسيا لا تريد استمرار صعود النفوذ الإيراني في سوريا، والذي ترى فيه تهديداً لمصالحها في سوريا وفي الساحل على وجه الخصوص، وأضاف ضمن هذه الظروف فإن روسيا تعزز من حضورها، لضمان تواجدها في أي تسوية مستقبلية في سوريا حسب تعبير رحال.

رحال لا يرجح انفجار الصراع الإيراني الروسي على العلن، خاصة وأن الطرفين تربطهما مصالح مشتركة في ملفات عديدة، غير أنه يرى أن روسيا ستصعد من وتيرة التسريبات الإعلامية حول تواجدها في سوريا من أجل الضغط على واشنطن وللحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب في سوريا.

وتحدث رحال عن أن الروس يقومون حالياً بتأهيل مطار حميميم في جبلة، وبدعم وتوسيع مطار طرطوس الذي لم يكن يستخدم وبإعداد قاعدتين عسكريتين في طرطوس وحميميم.

كما أكد وجود نحو ألف عسكري روسي في أطراف اللاذقية، حيث يتم إنشاء مدينة سكنية صغيرة ليمكثوا فيها، “وهؤلاء لا يخوضون معارك على الأرض بل يتواجدون في غرف العمليات فقط.

وأشار إلى أنه تم مشاهدة طيران روسي، يحلق الاثنين في سماء إدلب، كما تم نقل أكبر محطة استطلاع كانت موجودة في مقر قيادة القوى البحرية في اللاذقية إلى قمة النبي يونس في جبل الأكراد لمراقبة طيران التحالف الدولي، وإنشاء محطة استطلاع جديدة قرب حميميم في جبلة.

وفي دمشق تحول مركز التجسس الروسي الموجود في القابون في دمشق، ما بين مقر قيادة القوات الخاصة والأكاديمية العسكرية العليا، والذي كان يقتصر فقط على التجسس على الاتصالات، إلى مقر القيادة الرئيس للعمليات الروسية،  حيث يوجد حاليا أكثر من ألف خبير روسي”.

وفي المحصلة تأتي التحركات الروسية لضمان الحفاظ على مصالح موسكو في سوريا، بغض النظر عن استمرار بقاء الأسد في سدة السلطة كما تقول روسيا، أو رحيله كما تشير الوقائع.

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

صحيفة تركية: جيش ثلاثي مشترك في مناطق “خفض التصعيد”

وكالات – مدار اليوم   كشفت صحيفة “يني شفق” التركية، عن نقاشات ...