الرئيسية / تحت المجهر / العمى الإيراني!

العمى الإيراني!

الرئيس الإيراني حسن روحاني ونظيره النمساوي هاينز فيشر
الرابط المختصر:

مدار اليوم

ليست إيران بعيدة عن قلب الاحداث في سوريا، بل هي في صلب الحدث السوري، وهي حقيقة واقعة خصوصاً منذ بدء حركة الاحتجاج والتظاهرات السورية ضد نظام الاسد في آذار 2011، والتي كانت مقدمة انطلاق ثورة السوريين على نظام بشار الاسد.

ومنذ ان بدأت ثورة السوريين، عمقت إيران من تدخلاتها الى جانب النظام، ليس من أجل الحفاظ عليه فقط، بل من أجل انتصاره وإعادة السوريين الى حظيرة سيطرته، مما جعل إيران لا تتأخر في القيام بأي جهد سياسي أو عسكري أو اقتصادي أو غيرهم من أجل هدفها الرئيس، ثم ذهبت أبعد من تقديم قدراتها الذاتية إلى تسخير قدرات من لها تأثير عليهم من الدول والجماعات وخاصة الجماعات المسلحة لدعم اهدافها في سوريا، والتي تشكل حلقة في استراتيجية السيطرة الايرانية في الشرق الاوسط ولاسيما في شرق المتوسط، ودفعتهم لمساعدة نظام الاسد، وتعزيز قدراته لإعادة السيطرة على سوريا ارضاً وشعباً.

ولم يكن لإيران بدولتها ومؤسساتها، أن تذهب في هذا المسار لولا موافقة زعيم ايران على خامنئي القابع على رأس الهرم الديني في ايران والمتحكم الاول بالقرارات فيه، وبالتالي لا يمكن رؤية اي تمايز بين موقفه وموقف الحكومة الايرانية وسياستها السورية، وهذا ما يمكن رصده في مواقف رئيس الجمهورية حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف.

حسن روحاني في آخر تصريحاته في النمسا، قال أن سوريا، تعاني من حالة عدم استقرار كاملة مع تشرد الملايين ومقتل مئات الآلاف، واضاف ان الخطوة الأولى في سوريا هي وقف سفك الدماء وإحلال الأمن النسبي، وتمكين اللاجئين من العودة الى ديارهم، وبعد ذلك يمكن الحديث عن مستقبل سوريا وجماعات المعارضة والديموقراطية والانتخابات.

كلام روحاني الذي يشير إلى بعض حقائق عامة، يتجنب الإشارة الى الجوهري في الوضع السوري، بما فيه من قتل ودمار ونزوح، يمثل ثمار سياسة حليفه نظام الاسد وناتج عن ممارساته، وهذا ليس امراً عفوياً أو من باب الخطأ في موقف روحاني، لان الاسد ونظامه، تحول من حليف لنظام طهران الى أداة بيدها، تغطي واقعة الاحتلال الايراني لسوريا بكل ما في كلمة الاحتلال من معنى.

روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف وبقية المسؤولين الايرانيين الذي يعرفون بالتفصيل واقع علاقة ايران بنظام الاسد، يحاولون عبر أكاذيبهم تظليل الرأي العام الدولي على نحو ما يفعل نظام المافيا الروسي، بأنهم خارج ما يجري في سوريا، والقول أن ما يجري فيها، امر يخص السوريين ولاسيما ما يتعلق بحل القضية السورية ومستقبل سوريا بما في ذلك وجود بشار الاسد على رأس السلطة فيها، لكنهم لا يوفرون فرصة السعي للتأثير على الوضع السوري، وهو امر ظاهر في اقوال روحاني الذي أكد اثناء زيارته للنمسا رغبة بلاده في المساهمة مع لاعبين اقليميين ودوليين في معالجة القضية السورية، الامر الذي يعني خلق حل خارج ارادة السوريين، تكون ايران احد صناعه!

محتوى الخطة الايرانية للحل في سوريا، التي طرحها محمد جواد ظريف سابقاً، وأعاد تأكيدها في آب الماضي، تضمنت اربع نقاط، الوقف الفوري لإطلاق النار، تشكيل حكومة وحدة وطنية، وجود حماية دستورية للمراقبين، وإجراء انتخابات تحت إشراف دولي.

خطة ظريف وكلام روحاني حول سوريا من طينة واحدة، أساسها الحفاظ على النظام، والابقاء على بشار الاسد في سدة السلطة، رغم كل ما حصل في سوريا من قتل ودمار وتهجير، وما انعكس على المحيط الاقليمي والدولي من تداعيات للصراع في سوريا وخاصة نمو الارهاب، وفورات اللجوء، والهجرة غير الشرعية، وعجز العالم عن المساعدات الانسانية، وارتباك السياسات وانقسامها وصراعها.

الإيرانيون، ليس لقصور عقلي فيهم، وانما لعمى المصالح وخصوصاً المصالح الضيقة المحكومة بالتطلعات الفارسية التوسعية للسيطرة، والمقنعة بالمظلومية التاريخية للمسلمين الشيعة، مصرة على ان لا ترى في القضية السورية، سوى الاسد ونظامه، ولو ادى الامر الى دمار وخراب العالم كله، وليس سوريا وحدها، والغريب ان هناك في العالم من يشاركها تلك الرؤية او بعضها على الأقل، ولو من زاوية الحرب على الارهاب!

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مصادر أميركية: موافقة روسية لتولي الشرع “صوريا” المرحلة الانتقالية بسوريا

وكالات _ مدار اليوم كشفت تقارير صحفية أمس الأحد، أن موسكو أبلغت ...