الرئيسية / آخر الأخبار / عزوف الخليج العربي عن استقبال اللاجئين رغم شدة الانتقادات

عزوف الخليج العربي عن استقبال اللاجئين رغم شدة الانتقادات

الرابط المختصر:

اسطنبول ـ مدار اليوم

لاقت موجة الانتقادات التي وجهت إلى دول الخليج العربي، بشأن استقبال اللاجئين السوريين، من قبل وسائل الإعلام العربية والعالمية، أصداء واسعة من الردود والتصريحات لتلك الدول.

وكتب روبرت فيسك الكاتب البريطاني، في مقال نشر في صحيفة “الاندبندنت” البريطانية، “ما هو سر حرص كثير من السوريين على اللجوء إلى القارة الأوروبية، بدلاً من التوجه إلى دول الخليج الغنية”، مشيراً إلى أن اللاجئين السوريين يتوجهون إلى أوروبا لأنهم يعرفون أن فكرة الإنسانية لا تزال حية في أوروبا”.

وهاجم فيسك السعودية بالقول إن “اللاجئين لا يقتحمون شواطئ مدينة جدة على البحر الأحمر، مطالبين باللجوء والحرية في البلد الذي دعم طالبان وخرج منه أسامة بن لادن”.

هذه الانتقادات جعلت كثير من إعلامي الخليج يوضحون اهتمام الخليج باللاجئين السوريين، ويستعرضون ما قدمته هذه الدول منذ بداية الثورة السورية.

الإعلامي والصحفي السعودي داود الشريان، يرد على فيسك بالإعلان عن أن بلاده استقبلت منذ بدء الأزمة السورية أكثر من مليون لاجئ سوري، فيما تتحدث أوروبا عن بضعة آلاف، وأضاف إن السعودية تستضيف أكبر عدد من اللاجئين السوريين على مستوى العالم، كما أنها سهلت إجراءات دخولهم وإقامتهم، وسمحت بقبول 100 ألف طالب من أبنائهم في الجامعات السعودية، ودعمأكبر مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان والأردن.

بدورها قدمت الصحافة الاماراتية مجموعة من التوضيحات حول تعامل دولة الإمارات العربية المتحدة مع قضية اللاجئين، حيث أوضحت أنها استقبلت منذ العام 2011 أكثر من مئة ألف سوري ومنحتهم تصاريح الإقامة والعمل، ليصبح عدد السوريين المقيمين في الدولة حوالي 250 ألفاً، وقدمت أكثر من 530 مليون دولار كمساعدات لحل أزمة اللاجئين السوريين، وتعهدت بتقديم مئة مليون دولار إضافية في يناير/ كانون الثاني 2015، أنفق منها حتى الآن أربعة وأربعون مليوناً.

كما مولت وتمول الإمارات مخيم “مريجيب الفهود” لتأمين احتياجات أكثر من 4000 لاجئ سوري، وتبرعت بأكثر من 72 مليون دولار أمريكي في خلال العامين الماضيين لدعم مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن ولبنان والعراق وتركيا.

من جهتها أكدت الكويت على لسان المستشار بالديوان الأميري الكويتي ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية عبدالله المعتوق، أن دول الخليج كانت ولا تزال سباقة في إغاثة اللاجئين السوريين.

وأوضح المعتوق لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن “الكويت استضافت ثلاثة مؤتمرات دولية للمانحين لدعم الوضع الانساني في سورية، كما احتضنت ثلاثة مؤتمرات للجمعيات غير الحكومية الكويتية والخليجية والعربية والإسلامية، وتستضيف اجتماعاً دورياً كل ثلاثة أشهر لمجموعة كبار المانحين لمتابعة العمليات الإنسانية في سورية”.

وأضاف المستشار الكويتي أن قيمة التعهدات خلال المؤتمرات الدولية الثلاثة للمانحين لدعم الوضع السوري، بلغت 7.7 مليار دولار، منها 3.1 مليار دولار تعهدت بها دولة الكويت، كما تعهدت المنظمات غير الحكومية في الكويت بأكثر من 88 مليون دولار.

اللافت في هذه التصريحات أن أغلبها يتحدث عن المساعدات المالية التي قدمها الخليج للاجئين السوريين، الذين يهربون إلى أوربا بحثاً عن أمان وإستقرار، وأوراق رسمية تحميهم وتضمن مستقبلهم، الأمر الذي يفتقده حتى المقيمين من السوريين في الخليج، خاصة وأنهم غير مسجلين على أساس أنهم لاجئين ولم يستصدر أي قانون خاص بهم، ومازالوا تحت قوانين عمل الأجانب في الخليج، تحت تهديد عدم تجديد جوازات سفرهم من قبل نظام الأسد وعدم تسجيل أبنائهم.

ويؤكد سوري مقيم في الكويت يجهز نفسه وزوجته الحامل للهجرة إلى أوربا، أنه يريد الوصول إلى أي دولة أوروبية قبل ولادة زوجته، حتى لا يضطر لدفع مخالفة تتجاوز الألف دينار كويتي بسبب عدم تسجيل إبنه الذي سيولد بعد أشهر، خاصة وأن صلاحية أوراقه شارفت على الإنتهاء.

وفي سياق متصل، عزى الإعلام الخليجي عزوف دول الخليج العربية عن استقبال اللاجئين في بلدانهم، إلى مجموعة من الأسباب السياسية والأمنية والديموغرافية.

وذكر الكاتب الكويتي د. شملان يوسف العيسى، على صفحات جريدة “القدس العربي” أن أهم الأسباب التي تمنع دول الخليج من استقبال اللاجئين العرب، هي أنها دول حديثة الاستقلال، وهي غير مؤهلة لاستقبال اللاجئين بأعداد كبيرة، كما أن تدفق العمالة العربية والأجنبية على الخليج جعل من الخليجيين أقلية في بلدانهم، حتى أن  أكثر من عشرة ملايين أجنبي يعملون في السعودية، ووصلت نسبتهم نحو 40 % من مجموع السكان.

كما رد آخرون تقاعس الخليج عن استقبال اللاجئين، إلى كونه يركز جهوده على أزمة اليمن، وعلى العمليات العسكرية المعقدة التي تشارك فيها ضد المتمردين الحوثيين في هذا البلد.

ومن الواضح أن الردود الخليجية على الصحافة العربية والأجنبية التي صبت جام غضبها على الأنظمة العربية بشكل عام، والخليجية بشكل خاص، تظهر مدى الدعم المادي المقدم من تلك الدول، غير أنه يتجاهل أصل المشكلة التي تتحدث عن عدم استقبال اللاجئين الذين يبحثون عن أمان وإستقرار.

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بوتين يصل أنقرة لبحث المرحلة القادمة في سوريا ومؤتمر سوتشي

أنقرة _ مدار اليوم وصل الرئيس الروسي، فلاديمر بوتين، إلى العاصمة التركية ...