الرئيسية / آخر الأخبار / عمالة الأطفال السوريين في تركيا واقع مؤلم ومستقبل مجهول

عمالة الأطفال السوريين في تركيا واقع مؤلم ومستقبل مجهول

الطفلة نورا تفرش علب المحارم لتبيعها للمارة ـ أرشيف
الرابط المختصر:

مدار اليوم – مأمون بستاني

“ليس هناك أجمل من وطني سوريا”، هكذا عبرت الطفلة نورا ذات السبعة أعوام عن حنينها لبلدتها في سوريا، وعن شقائها التي تعانيه كل يوم وهي جالسة على طرف أحد جسور المشاة في منطقة “أكسراي” في اسطنبول تحت حر الشمس، تفرش أمامها علب من المحارم لتبيعها للمارة.

حالة نورا تندرج ضمن آلاف الحالات لأطفال سوريين ينتشرون في شوارع كبرى المدن التركية، وخاصة الجنوبية منها، باحثين عن أي عمل يمكنهم القيام به، يعيلهم من الفقر الشديد الذي يعاني منه غالبية النازحين السوريين في تركيا، الذين تجاوز عددهم حسب احصاءات الأمم المتحدة  عن 1.7 مليون لاجئ.

تعد ظاهرة عمالة الأطفال من أخطر الصعوبات التي تواجه اللاجئين السوريين في “تركيا”، إذ أصبحت العائلة السورية اللاجئة آلة تعمل بكامل طاقتها من أجل التغلب على مصاعب الحياة المختلفة، والمتمثلة في تأمين إيجار البيت ودفع فواتير الكهرباء والمياه، والتي باتت هموما تثقل كاهل الأسرة السورية، وتدفع بها إلى تشغيل أطفالها لتأمين مصاريفها.

أطفال يجوبون الشوارع

وفي جولة لـ “مدار اليوم” بمنطقة أكسراي وسط اسطنبول، رصدت عشرات الأطفال السوريون يعملون في مطاعم ومحال تجارية، فيما تنتشر أعداد كبيرة منهم في الشوارع لبيع قوارير المياه وعلب المحارم وبعض الأحيان السجائر.

تقول نورا الطفلة الحافية ذات الشعر الأشقر والبشرة السمراء والجسد النحيل، “أخرج من المنزل في الساعة الثامنة صباحاً، وأحمل علب المحارم معي لأبيعها للمارة، استمر في العمل حتى السادسة مساء، لأعود إلى المنزل وقد جنيت 15 ليرة تركية كل يوم تقريباً، وأساعد أبي الذي يعمل في جمع مخلفات المعادن والكرتون والبلاستيك ليبيعها، لتغطية مصاريف المنزل”.

لا تعمل  نورا وحدها بل يساعدها أخاها أحمد الذي يكبرها بعامين، لذلك يبيع قوارير الماء البارد التي تعتبر أثقل وزناً من أن تسطيع نورا حملها.

أتى أحمد ابن 9 سنوات، وعائلته المكونة من 5 أشخاص من ريف حلب إلى تركيا قبل سنتين، ونتيجة للفقر، وتكاليف العيش الكبيرة في تركيا، توجه مع وأخته نورا للعمل لمساعدة والده.

المخدرات أخطر مجالات العمل

يعمل الأطفال السوريون معظمهم في أعمال شاقة – قياسا بأعمارهم – بأجر زهيد ولساعات طويلة من النهار، وتتعدد مجالات عمل أغلب الأطفال السوريون في تركيا، حيث يعمل البعض في المطاعم والمحال التجارية وورشات الخياطة.

ـكما ينشط أخرون في التجول في الطرقات، وعلى إشارات المرور بين السيارات كبيع علب المحارم والدخان والمياه، إضافة إلى التسول وجمع مخلفات المعادن والبلاستيك.

جزء من الأطفال يتجهون إلى أعمال أكثر صعوبة مثل العمل في ورشات البناء وتحميل الخضار والفواكه.

غير أن أخطر الأعمال تكمن في استغلال الأطفال في بيع وترويج المخدرات، وخاصة في المناطق الحدودية، حيث لم تقف هذه المشكلة عند مسألة الترويج والبيع وإنما تعدت ذلك لتصل إلى مرحلة خطيرة وهي التعاطي، حسب ما أكد رئيس قسم الإعلام في اتحاد منظمات المجتمعات المدنية م. رامي الشيخ.

 

الفقر وغياب التعليم

وفي تصريح لـ “مدار اليوم” عزا رامي الشيخ، تفاقم مشكلة عمالة الأطفال في تركيا بسبب عدد اللاجئين السوريين الكبير، حيث أن احصاءات الأمم المتحدة تشير إلى وجود 1.9 مليون لاجئ سوري في تركيا، نصفهم من الأطفال، في حين تشير إحصاءات منظمات المجتمع المدني  أن العدد أكثر بكثير، وقد يصل إلى 3 مليون لاجئ، حسب الشيخ.

وأشار الشيخ إلى أن من أسباب استغلال الأطفال ودفعهم إلى سوق العمل تعود إلى، الفقر والحاجة التي تصيب نسبة كبيرة  من اللاجئين السوريين، إضافة إلى تسرب الأطفال من المدارس بنسبة تصل إلى 50%، وجهل أهالي الأطفال حول مستقبل أبنائهم.

ومن أسوء الأسباب التي تدفع الأطفال نحو العمل حسب رأي الشيخ، هي الجشع الذي أصاب بعض العائلات السورية، فعلى الرغم من حصول بعض العائلات على سلل غذائية وإضافة لعمل الأب تقوم بإرسال أطفالها لسوق العمل.

وأكد الشيخ أن الاتحاد وباقي المنظمات المعنية بهذا الشأن تعمل بشكل دؤوب للحد من ظاهرة عمالة الأطفال، من خلال القيام ببرامج توعية للسوريين المقيمين في تركيا حول الضرر الكبير لهذه الظاهرة على الأطفال والأهل أنفسهم على حد سواء، وتنظيم وضع العائلات السورية في تركيا، والعمل على تصنيفهم (الأشد فقرا ـ فقيرة ـ متوسطة ـ غنية)، في محاولة للاهتمام بالفئة الأشد فقرا.

كما تنظم حملات لزيادة عدد المدارس، وتحث الأهالي على إرسال أبنائهم إليها، إضافة إلى البحث والتحري عن عصابات تشغيل الأطفال في التسول، مشيراً إلى أن 75% من عصابات التسول في تركيا أصحابها أتراك، والحكومة التركية والمنظمات المعنية تعمل على هذا الموضوع بشكل جدي.

القانون الدولي وعمالة الأطفال

رصدت كاميرات إعلامية قصص متنوعة لأطفال سوريون يعملون في تركيا في أعمال محرمة وفق القانون الدولي.

تنص المادة 32 من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 على ما يلي:

1ـ تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في حمايته من الاستغلال الاقتصادي، ومن أداء أي عملٍ يرجّح أن يكون خطيراً، أو يمثل إعاقة لتعليم الطفل، أو يكون ضاراً بصحة الطفل أو بنموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي.

2ـ تحديد عمر أدنى أو أعمار دنيا للالتحاق بالعمل.

3ـ وضع نظام مناسب لساعات العمل وظروفه.

4ـ فرض عقوبات أو جزاءات أخرى مناسبة لضمان إنفاذ هذه المادة بفعالية.

وفي ظل غياب المعيل عند نسبة كبيرة من العائلات اللاجئة، والأوضاع السيئة التي يعانون منها،  اتجه عدد كبير من الأطفال إلى ترك مقاعد الدراسة والالتحاق بسوق العمل، في مخالفة صريحة للقوانين التي تمنع عمالة الأطفال.

ورغم هذه القوانين، ولجان المراقبة التي تمّ تشكيلها في مختلف الدول لمحاربة هذه الظاهرة؛ وصلت عمالة الأطفال إلى مستويات خطيرة. إذ قدّرت منظمة اليونيسيف أن طفلاً من بين كلّ عشرة أطفال سوريين لاجئين هو طفل عامل. وتعدّ هذه المشكلة من أكثر المشكلات انتشاراً وأكثرها تعقيداً بين مشاكل حماية الطفل.

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...