الرئيسية / آخر الأخبار / التردد الأميركي والتمدد الروسي

التردد الأميركي والتمدد الروسي

الرابط المختصر:

اسطنبول – مدار اليوم

يقابل التردد الأميركي الذي تنتهجه سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما تمدد روسي، يعيد للإذهان سطوة الاتحاد السوفيتي والعالم المتعدد الأقطاب، خاصة وأن الرئيسين شددا على هاتين النقطتين في كلمتيهما أمام مجلس الأمن.

استخدم أوباما عبارة “روسيا المنبعثة” غيرة مرة في كلمته التي استمرت 43 دقيقة، وتناولت مختلف قضايا العالم السياسية والاقتصادية والبيئية، فلم يفوت فرصة أن يقول للعالم أنه رئيس الدولة الأقوى، غير أن بوتين عبر في كلمته عن أن سياسة القطب الواحد التي انتهجها العالم إبان انتهاء الحرب الباردة قد ولت، وأن هناك دول ستنافس وتعبر عن رأي مختلف للولايات المتحدة.

كلمتين متناقضتين عبر فيهما كل عن رؤيته للعالم، على الرغم من تفاوت مدتهما، حيث لم تتجاوز كلمة بوتين الذي ركز على قضايا محددة 24 دقيقة، لينصرف الإثنان لاجتماع دام 90 دقيقة، لم يخرج في واقع الأمر بجديد، بل ركز على الأمور المتفق عليها سابقاً ووقف عند نقاط الخلاف ذاتها.

بعد اللقاء بأقل من 48 ساعة، طلبت روسيا من الولايات المتحدة اخلاء الأجواء السورية، وبدأت ضرباتها الجوية هناك، بعد أن أبلغت السفارة الأميركية في بغداد واسرائيل ببدء ضرباتها، وأعلنت أن تواجدها العسكري جاء بطلب من الأسد، وهو السلطة “الشرعية” الوحيدة في دمشق من وجهة نظرها.

الرد الأميركي جاء سريعاً على لسان وزير الخارجية جون كيري، بأن التحالف سيستمر بطلعاته الجوية لضرب تنظيم “داعش” في سوريا، غير أنه أفاد بأن الولايات المتحدة ستعقد اجتماع عاجل مع روسيا لتفادي أي تصادم جوي هناك.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، إن مسؤولين عسكريين من الولايات المتحدة وروسيا بحثوا على مدى أكثر بقليل من ساعة يوم الخميس، كيفية تحسين سلامة الطواقم الجوية التي تنفذ ضربات جوية متزامنة في سوريا، واتفق كل طرف على دراسة مقترحات الآخر.

وقال المتحدث بيتر كوك في مؤتمر صحفي “اتفق الجانبان على دراسة المقترحات وتقديم الردود في الأيام القادمة”،  مشيراً إلى أن إليسا سلوتكين القائمة بأعمال مساعد وزير الدفاع التي شاركت في المحادثات، نقلت إلى المسؤولين الروس مخاوف الولايات المتحدة من أن الضربات الروسية لم تستهدف حتى الآن معاقل تنظيم “داعش”.

الأمر الذي أكده حسن الحاج علي قائد لواء صقور الجبل السوري المعارض، الذي تلقى تدريباً عسكرياً أشرفت عليه المخابرات المركزية الأمريكية في قطر والسعودية، حيث قال إن غارتين روسيتين استهدفتا يوم الخميس معسكر تدريب تابعاً لهم.

وقال الحاج علي إن المعسكر في محافظة إدلب ضرب بنحو عشرين صاروخاً في طلعتين منفصلتين، لافتاً إلى أن “روسيا تتحدى الجميع وتقول إنه لا بديل لبشار”. وأضاف أن أفرادا من اللواء عملوا فيما سبق كطيارين في سلاح الجو السوري تعرفوا على المقاتلات الروسية.

ويعتبر لواء صقور الفصيل الثالث على الأقل المنضوي تحت لواء الجيش السوري الحر، الذي يعلن استهدافه في الغارات الجوية التي تشنها روسيا وتقول إنها تستهدف تنظيم “داعش”، حيث صرح ياسر أبو عمار قائد الفرقة الوسطى أن أحد مقار الجماعة ضرب في ريف حماة، مؤكداً على أن روسيا تريد إضعاف الجيش السوري الحر وبذلك يبقى تنظيم “داعش”.

السناتور الأمريكي جون مكين شدد على أن الضربات الجوية الأولى لروسيا في سوريا، استهدفت مجندين في جماعة معارضة ضمن الجيش السوري الحر المدعوم من الولايات المتحدة.

غير أن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قال في الأمم المتحدة إن بلاده لا تعتبر الجيش السوري الحر منظمة إرهابية ويجب أن يكون جزءا من الحل السياسي في سوريا، مؤكداً على أن الضربات الجوية الروسية، استهدفت متشددي تنظيم “داعش” و”الجماعات الإرهابية الأخرى” في سوريا، وقال “استهدفنا المستودعات والاسلحة والمواقع الخاصة بتنظيم “داعش”

واختبئ لافروف  خلف الموقف الأميركي مجداً، حيث أكد  أن “هذا هو نفس الموقف الذي يتخذه الأميركيون. ممثلو قيادة التحالف، حيث قالوا دائماً أن أهدافهم هي “داعش” و”جبهة النصرة” والجماعات الإرهابية الأخرى. وهذا بصفة أساسية هو موقفنا أيضاً”. غير أنه لم ينف الهجوم على الجيش الحر.

و بعدما عقد قادة عسكريون أمريكيون وروس أول مناقشات بشأن “تجنب الاشتباك” خلال العمليات في سوريا، قال البيت الأبيض إن العمليات العسكرية الروسية في سوريا تخاطر بإطالة أمد الصراع في البلاد. ووصف جوش إيرنست المتحدث باسم البيت الأبيض الضربات الجوية الروسية في سوريا بأنها “لا تميز” وقال إن العمليات تخاطر بجر موسكو بدرجة أعمق في الصراع.

وعلى الرغم من التأكيدات الروسية على أن تدخلها في سوريا نابع من حرصها على قتال “داعش” ،خاصة في ظل إزدياد عدد المواطنين الروس المنضمين إلى صفوف التنظيم الذين تجاوز عددهم ألفي مقاتل، أكد الكرملين أن هدف الضربات الجوية الروسية في سوريا هو مساعدة قوات بشار الأسد في محاربة الجماعات المتطرفة مثل تنظيم “داعش”.

وفي ذات الوقت كشف مصدر عسكري سوري، عن أنه سيتم إلحاق قوات خاصة بمشاة البحرية الروس إضافة إلى قوات تابعة لفرقة الإنزال الجوي الجبلية السابعة، كما أفادت “إنترفاكس” نقلاً عن مصادر مطلعة، بأنه شوهدت في البحر الأسود السفينتان الحربيتان “كورولوف”، و “ألكسندر أوتراكوفسكي” وهما تعبران مضائق البحر الأسود في طريقهما إلى المتوسط.

وأشارت نقلاً عن مصدر عسكري مطلع، إلى أنه سيتم إشراك ناقلات كبيرة تتبع لأساطيل البحر الأسود والبلطيق والشمالي لتزويد الطائرات الحربية الروسية بالوقود اللازم لها في عملياتها في سوريا. وقال كوناشنكوف إن مجموعة من مشاة البحرية الروسية متواجدة في سوريا لحماية القاعدة الجوية هناك.

التطورات العسكرية الروسية في سوريا، مازالت تقابل ببرود أميركي واضح، وعدم حسم في المواقف الأوربية والاقليمية المحيطة، مما قد يدفع إلى تمدد العمليات الجوية الروسية واستمرارها عدة أشهر، كما قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الروسي “الدوما”، إن “موسكو تتوقع استمرار حملتها الجوية في سوريا ثلاثة أو أربعة أشهر”.

موقع الشاعر نزار قباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...