الرئيسية / آخر الأخبار / عمار عبد ربه في “الحقيقة العارية” وماقبلها!

عمار عبد ربه في “الحقيقة العارية” وماقبلها!

الرابط المختصر:

بيروت – مدار اليوم

 “الحقيقة العارية”، آخر معارض عمار عبد ربه، المقام في غاليري أيام بالعاصمة اللبنانية بيروت حتى السابع من تشرين الثاني 2015، سبقته معارض أخرى للفنان الضوئي الذي يعد أحد أهم المصورين العرب، كان أبرز تلك المعارض وأهمها، معرض “20-40، 20 عام-40 صورة” الذي أقيم في المركز الثقافي الفرنسي بدمشق عام 2011، ومثله معرض “حلب الخالدة” الذي احتضنته العاصمة الفرنسية باريس 2013، وإلى هذين المعرضين، ينضم معرضه الآخير “الحقيقة العارية”.

عمار عبد ربه ولد في دمشق عام 1966، وعاش في ليبيا ولبنان، ثم في فرنسا منذ العام 1978. وعمل صحافياً ميدانياً في العديد من الأماكن المشتعلة، بينها العراق ولبنان والبوسنة، وغطى مهرجانات سينمائية وعروض أزياء.ووجدت صوره طريقها إلى وكالات أنباء عالمية، وبعضها صار أغلفة عدد من كبريات المجلات العالمية والعربية، وإلتقطت عدسته لحظات خاصة لعدد من القادة العرب والأجانب ورجال الفن والمجتمع.

المشترك في معارضه الثلاثة، والذي يعطيها أهمية خاصة، أنها تتناول موضوعات مهمة وذات دلالات استثنائية. فالأول منها رصد في أربعين لوحة فوتوغرافية الأبرز من أحداث وحالات عايشها عبد ربه في عشرين عاماً من عمله، تابع في خلالها أحداثاً وتطورات تتصل بشعوب ودول وشخصيات، تركت بصماتها في عالمنا المعاصر ليس في سوريا وحدها، وإنما عبر قارات العالم، والثاني أخذ مهمة الدخول في تفاصيل مدينة إجتاحها جنون السلطة، في حرب دمر فيها نظام الأسد مدينة حلب، لأنها طالبت بالحرية والعدالة والمساواة، فضربت بالبراميل المتفجرة والصواريخ من قبل جيش الأسد عقاباً، فقرر عبد ربه زيارتها وتصوير معالم المدينة في العام الثاني من سنوات الحرب.

الحقيقة العارية 2

وفي معرضه الأخير “الحقيقة العارية”، أخذ عبد ربه اتجاهاً آخراً. هو الأبعد عن مباشرة المشهد إلى التدخل فيه، وجعله مكاناً للتناقض الفج، كما هو الحال في الحياة في مثال تناقض الجمال مع القبح، والخير مع الشر وغيرهما من ثنائيات، تعيش في عالمنا المعاصر في امتداداته الجغرافية مكانياً وبشرياً، وهو أمر ينطبق أشد الإنطباق على الحال السوري الراهن.

استعار عبد ربه في معرضه “الحقيقة العارية” صور النساء بكل ماتحمله من قيم الجمال والعطاء، وجعلها مادته الخام، ثم تدخل فيها بأكثر الأماكن حساسية من جسد المرأة، وبجانب صور النساء أدوات وكتابات وأسماء، شوهت صور الأجساد الجميلة، وأعطت معاني مختلفة، بل ومتناقضة، فكانت الصور هي الخلاصة، التي أراد عبد ربه أن يضعها صارخة في وجوهنا، كاشفاً تناقضات حياتنا ومشاكلها.

الحقيقة العارية

في الكتابة على صدر امرأة، وضع تسمية ثدي يمين وثدي يسار في إشارة إلى ماشوهته السياسية في عالمنا سواء انتمت إلى اليمين أو اليسار في موقف انتقادي للطرفين الذين لم يستطيعاً جعل عالما أفضل وأجمل، وفي وضع صورة صفحة من جريدة، تحمل صورة مقاتلين من “داعش” وتتحدث عن الحرب في سوريا إلى جانب صورة سيدة جميلة، كانت الإشارة واضحة إلى ما يحمله التطرف والإرهاب من أخطار على الحياة، وفي الصور، التي تم تغطيه وجوه النساء بأدوات وأقمشة، كان الهدف واضحاً في التقليل من مكانة المرأة، والاقتصار بالنظر لها من منظور جنسي محدود لا أكثر.

في معظم لوحات “الحقيقة” العارية”، جرى استخدام الحرف العربي بخطوط تراثية، وفي التقدير لم يكن ذلك صدفة. بل كان مقصوداً في إشارة رمزية إلى إرث من “تخلف” لايمنع حياتنا من التقدم فحسب، بل يجلب لنا من ذلك الإرث، ليس مسوغات التناقض والاختلاف مع عالم اليوم بما فيه، بل يخلق لنا مشكلة تعامل معه عبر الدم والارهاب، وهذا لايقتصر على سلفية اسلامية، بل على سلفيات آخرى، تشاركها والعالم ملئ بمثل هذه السلفيات في المسيحية واليهودية والبوذية كايدلوجيات دينية، كما هو موجود في الايلوجيات السياسية.

عمار عبد ربه في معرضه الأخير، لايرتكب فعلاً جنسياً بعرض صور النساء العاريات، كما يبدو للوهلة الأولى، أو كما قدر بعض من شاهد المعرض أو تابعه في وسائل الاعلام، بل يفضح عالمنا وتناقضاته، واضعاً إيانا أمام “الحقيقة العارية”.

الحقيقة العارية 3

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...