الرئيسية / آخر الأخبار / مرة أخرى إيران في فيينا

مرة أخرى إيران في فيينا

الرابط المختصر:

اسطنبول – مدار اليوم

مرة أخرى تعود إيران للطاولة المفاوضات في فيينا  لكنها اليوم تبحث قضية مختلفة قد تقارب من حيث الأهمية لها الإتفاق النووي، وتأتي مشاركتها بعد أن استطاعت موسكو بالإتفاق مع واشنطن والرياض وأنقرة القفز فوق عقدة مشاركة إيران في المفاوضات حول الحل السياسي للقضية السورية، وتم التوافق على دعوة طهران للمشاركة في إجتماع على هامش لقاء فيينا2، يضم الدول الأربعة وإيران والعراق ومصر ولبنان، إضافة إلى فرنسا والمملكة المتحدة والإتحاد الأوروبي.

تزامنت مشاركة إيران التي دأبت موسكو على الدعوة إليها، مع النشاط الفرنسي الواسع لتوحيد قرار الدول الصديقة للشعب السوري، حيث عقد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في باريس اجتماعاً مع مندوبين عن السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن وقطر وألمانيا والولايات المتحدة وإيطاليا وبريطانيا وتركيا، ليخرج عقب اللقاء بالتأكيد على موقف موحد بشأن مصير الأسد، حدده الوزير الفرنسي في بيان بالقول “تشاورنا حول سبل التوصل إلى مرحلة سياسية انتقالية، تضمن رحيل بشار الأسد وفقا لجدول زمني محدد”، وهو الأمر الذي لم يتفق عليه وزراء خارجية موسكو والرياض وواشنطن وأنقرة في “فيينا1”.

ويضع هذا القرار إيران بشكل اساسي أمام تحد حقيقي، هي التي اختارت الوقوف مع حل نظام الأسد الأمني، وأمدته بالمقاتلين من الحرس الثوري والمستشارين العسكريين والأسلحة، وقدمت له بمليارات الدولارات نقدًا وقروض ومساعدات، ودفعت بمقاتلين من البلدان التي تشكل “امتداد إيران الشيعي” في دول الجوار، مثل العراق وأفغانستان وباكستان، إضافة إلى زجه بحليفه حزب الله اللبناني إلى أتون المعارك.

لقد جعل التدخل الايراني، من طهران طرفاً وازناً في القضية السورية، وهو امر دفع البعض لقول أنه يحتم وجودها في مشاورات وقرارات الحل، لتكون جزء منه. لكن الحل حسبما يرى غالبية المجتمع الدولي وتعبيره في اجتماع باريس، لن يكون إلا بتنازلات إيرانية في سوريا، خاصة وأن التحالف المهم الذي شكلته فرنسا، يصر على أن لا دور للأسد في مستقبل سوريا، وبالتالي لا مكان للتدخل الإيراني الذي جلبه الأسد لحمايته.

وزير الخارجية السعودي عادل جبير عبر عن موقف التحالف الباريسي، بالقول أن مشاركة إيران في إجتماعات فيينا ستكون فرصة لاختبار نواياها إزاء القضية السورية، وشدد على أن السعودية، لن تكمل المشاورات إذا كان الحل السياسي في سوريا غير وارد.

الموقف الايراني المعلن، بدا في استمرار تصريحات التصعيد الخيار العسكري والأمني، حيث أقر الجنرال الإيراني حسين سلامي في تصريحات للتلفزيون الإيراني، أن القوات الإيرانية تعمل على نقل متطوعين إلى سوريا لمساعدة الأسد في مواجهة الثوار،  فيما كانت تقارير تتوالى عن دفع ايران بمزيد من قواتها الى سوريا.

ربما هذا النوع من التصريحات دفع الجبير لإتخاذ موقفاً مشابهاً كخطوة استباقية قبل الدخول في مفاوضات مع إيران، وقال الجبير:”لدينا خيارات أخرى. إذا أصرت إيران على مواقفها إزاء سبل حل الأزمة السورية”، واصفاً الدولة الحليفة للأسد بأنها قوة احتلال في سوريا، ومؤكداً أن الدول الداعمة للمعارضة السورية، ستبحث في اجتماع فيينا موعد وكيفية رحيل الأسد، وأن هدف الاجتماع تكثيف الإجماع على كيفية إخراج سوريا من أزمتها.

وسط الاختلاف بين ما أكده اجتماع باريس كما عبرت عنه تصريحات فابيوس والجبير وموقف ايران التقليدي بدعم نظام الاسد، اعلنت الولايات المتحدة للمرة الأولى، أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يدرس خطة إرسال قوات برية إلى الخطوط الأمامية في المعركة ضد “داعش” في سوريا، في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا توسيع ضرباتها الجوية ضد “داعش” في سوريا.

إكتملت عناصر التحالف في وجه إيران، مما يضيق عليها هامش المناورة، خاصة بعد تصريحات مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية “سي آي اإيه” جون برينان، التي كشف خلالها، أن الروس يريدون في نهاية المطاف رحيل بشار الأسد لإيجاد حل للنزاع في بلاده.

يبدو واضحاً أن هناك توجه من واشنطن وموسكو نحو حفظ ماء وجه إيران في القضية السورية بدعوتها إلى اجتماع فيينا، وإعطائها فرصة لمراجعة مواقفها في سوريا، وهذا سبب وجودها هناك، لكن هذا التوجه يتطلب مرونة من الجانب الإيراني، الأمر الذي ربما يكون صعباً على إيران التي استلمت زمام الامور في سوريا في الأعوام الأخيرة، غير أن تراجع قوة وجودها على الساحة السورية بعد التدخل الروسي، قد يساعدها على التراجع بضع خطوات للخلف.

لن يكون ثمن التراجع الإيراني في سوريا رخيصاً أبداً، بعد أن مولت الحرب على مدار أربع سنوات، ورسمت علاقاتها واستراتيجيتها القادمة على أساس وجودها في سوريا، خاصة وأن إنسحابها من سوريا، يهدد بقطع خط تواصلها مع “حزب الله”، مما يضعفه وقد يؤدي تالياً  الى انهياره، كما يهدد وجودها في العراق أيضاً.

تراجع ايران خطوات في سوريا مسايرة للوضع الجديد المتضمن مواقف قوية وحازمة في موضوع الحل السياسي في سوريا، لايعني أن إيران ستخرج من سوريا كلياً، بل إنه سيدفعها في الغالب إلى خطوات تكتيكية مستفيدة من وجودها وعلاقاتها، التي نسجتها هناك على مدار عقود ماضية وعززتها في السنوات الأخيرة، فتقدم تنازلات ما، وتنحني في وجه العاصفة، أما إذا كان خيارها الاستمرار في مواقفها، فان المأزق الايراني سوف يتعمق، وسيكون عليها الدخول في مواجهة أوسع، قد لاتكون موسكو خارجها!.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...