الرئيسية / احتفالية العام الأول / أطراف المعادلة الصعبة

أطراف المعادلة الصعبة

الرابط المختصر:

جهاد الرنتيسي

تلازم تفكيري بأزمات الاعلام ووسائله مقولة الشهيد غسان كنفاني “كل الحقيقة للجماهير” التي اقترنت بـ “لوجو” مجلة الهدف بعد استشهاده، لتضفي على محتواها رهبة قلما نجدها في مطبوعة عربية، ولا تغيب عني الطريقة التي سدد بها ميشيل النمري فاتورة إنحيازه لحقوق الانسان.

لا أتعامل مع عبارة كنفاني باعتبارها شعاراً بائساً، يردده سياسي يحاول الفرار من مأزق أو تصدير أزمة، وربما الظهور بهالة تستر ضآلته وعيوبه بقدر ما هي تلخيص لفهم يمكن العمل على تحويله إلى واقع، مثلما فعل النمري قبل سقوطه برصاص النظام السوري في قبرص.

الإنحياز للمفهوم الكنفاني، وإستعادة سقوط النمري في زمن الأزمة السورية، التي باتت المحك الأخلاقي الأول للاعلام العربي أقرب إلى عبثية إرضاء ضمير، ما زال قادراً على إبقاء الذهن في حالة استنفار، لا فكاك منها .

ففي مواجهة الموت المجاني، اللجوء اليومي، وركوب البحار هرباً من عذابات البلاد وظلم ذوي القربى، يتحول قول الحقيقة إلى موقف بحد ذاته، ويصير الحياد خرافة.

للتحليق في فضاءات الهم الانساني شروطه، التي تحول مواجهة الدكتاتور إلى دفاع عن مهنة قول الحقيقة والإنتصار لإنسانية الإنسان الذي وجد حراً على الكوكب مثل نبتة برية قبل ظهور النظم السياسية، وخلق الصحافة أداة تعبير تميزه عن غيره من الكائنات، وللأنجرار وراء معارضة مصابة بأمراض الدكتاتوريات، وعفن العصور الوسطى تبعاته، التي تبدأ عند اخفاء العيوب كي لا ينتصر منطق الطاغية، ولا تنتهي بترويج القبح الذي خرج السوريون والسوريات إلى الشوارع لرفضه وتغييره، والرضوخ لإملاءات المحاور الإقليمية والدولية، إنحراف عن نبض قلوب لم تغادرها السويداء واللاذقية وهي تنتشي على وقع خطى المتظاهرين في دمشق وحلب وحماة، واستسهال التجريح محاولة ابتزاز، وفرض الصمت وتعبير عن عجز قبول الأخر الشريك في المواطنة والمصير  .

يقتضي جمع عناصر الأزمة السورية في ظل توازنات دولية سريعة التغير وانهيارات اقليمية متلاحقة، والتعاطي معها إعلامياً قراءة المشهد السوري باعتباره حالة متغيرة وإعادة ترتيب أولوياته، التي يتصدرها الألم الإنساني بشكل مستمر بعيداً عن انزياحات عالم موغل في التوحش وحسابات مغرقة في ذاتيتها.

بعد عام على انطلاقته أظن أن ” مدار اليوم ” احتفظ بشرف محاولة جمع أطراف المعادلة الصعبة، والافلات من المحك الذي لا يرحم، بقي منحازا لعذابات أهلنا في سوريا والشتات، محافظا على توازنه، لم تفتنه الإثارة، أو يؤجر شراعه، وسط ريح متلاطمة، تعصف بمن لا يهادنها .

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

مدار اليوم في عامه الثاني: خطة المستقبل

فايز سارة قبل ثلاثة أيام، اختتم “مدار اليوم” عاماً أول على صدوره، ...