الرئيسية / آخر الأخبار / غياب السوريين عن مأساتهم

غياب السوريين عن مأساتهم

الرابط المختصر:

مدار اليوم – حسين العودات

عقد مؤتمر فيينا وحضره أربعة عشر دولة إضافة إلى الأمم المتحدة، وكانت مهمته الأساسية دراسة المسالة السورية ووضع خارطة طريق لحلها وخلاص الشعب السوري من المأساة التي يعيشها، وتفاءل كثيرون خيراً باعتباره أول مؤتمر دولي يأخذ طابع الجدية ينعقد لحل المأساة السورية، وقد حضره أيضاً وفد إيراني رغم الموقف الإيراني المعادي للشعب السوري، إلا أن ذلك يشير إلى أن هناك أنصاراً للنظام داخل المؤتمر.

اتخذ المؤتمر تسعة قرارات مهمة لاشك، لكن بعضها يحل غالباً محل قرارات مؤتمر جنيف، أو على الأقل. فإن أحدها الذي يهتم بتشكيل حكومة مشتركة يلغي مهمة هيئة الحكم الانتقالية التي وردت في مؤتمر جنيف، كما أنه دعا الأمم المتحدة لتجمع المعارضة والسلطة دون أن يحدد الأسلوب والكيفية والهدف، وبالتالي فكأن هذا القرار صيحة في واد يصعب تنفيذها أو الاستفادة منها في حل المسألة،  وعلى كل حال لا نريد مناقشة أو نقد قرارات مؤتمر فيينا وإنما نود الإشارة إلى أمر واحد هام جداً وهو عدم مشاركة أي سوري في مؤتمر فيينا، فكأن المؤتمر عقد لحل مشكلة في قارة أخرى أو ربما في كوكب آخر، يصعب استدعاء أحد من سكانه. فلا السلطة شاركت أو تمثلت، وقد تم الاكتفاء بأن إيران وروسيا تمثلها، ولا المعارضة شاركت أو تمثلت وتم الاكتفاء بأن بعض الدول الأخرى تمثلها، وهكذا فإن الآخرين هم الذين يمثلون الشعب السوري سواء كان موالياً أم معارضاً، ومع الأسف لعلها المرة الأولى في التاريخ التي تجتمع دول لحل مشكلة شعب دون حضوره وربما دون استشارته.

لم يرغب النظام، منذ انطلاق الانتفاضة، أن يجد حلاً للمأساة السورية، فقد رفض أي حوار مع المنتفضين وكذلك أي إمكانية لإصلاح النظام مهما كانت درجة الإصلاح، وأصر على أن يبقى كل شيء كما هو مع تعديلات أجراها كانت أسوأ من الحال الذي كانت عليه، وكان النظام ومازال يعتقد بإمكانية أن يحل المشكلة بالعنف، وأن يهزم ثورة الشعب السوري بسلاحه وقصفه، ولذلك كان دائماً يماطل تجاه أي حل سياسي ومازال حتى الآن يرفض الحل السياسي من جهة، والحوار مع المعارضة من جهة أخرى، ويطرح حججاً عديدة ليبرر ذلك، وأصبحت دول المحيط والدول الأخرى، تدرك أن النظام إذا حضر أي مؤتمر أو اجتماع لحل المسألة السورية، سيساهم في تعقيد الحل وتخريبه سواء من خلال طرح أولويات خاصة به، أو من خلال التسويف والمماطلة، مما كان يؤدي دائماً إلى تعطيل كل مبادرة، وهذا ما حصل مع مبادرات طرحتها المعارضة، وأخرى عرضها المؤتمر الذي عقد برئاسة نائب رئيس الجمهورية وبموافقة النظام والذي اتخذ سبعة عشر قراراً، لم ينفذ النظام قراراً واحداً، أم تجاه مبادرات الجامعة العربية ودول عربية أخرى، وأثبت دائماً أن مهمته تعطيل أي مؤتمر أو اجتماع يتجه للحل السياسي، ولذلك تجنبت الدول الفعالة التي عقدت مؤتمر فيينا دعوة النظام للمشاركة في هذا المؤتمر.

أما المعارضة فقد عانت بسبب ظلم النظام وقمعه أكثر من أربعة عقود تحت الأرض، ولم تستطع بعد انطلاقة الانتفاضة بسبب تواضع وعيها السياسي وتجاربها، أن توحد نفسها وتحدد أسلوبها وأهدافها، وبقيت تشكل عدة تيارات وعدة أهداف بعضها متواضع وبعضها متطرف، ولاشك أن الدول ذات الشأن التي عقدت مؤتمر فيينا كانت تخشى، أن تطغى أصوات التطرف على المؤتمر وهو يسعى بطبيعة تشكيله إلى أن يكون معتدلاً ووسطياً، ويعمل لتسوية يقبلها الجميع، ولهذا السبب تجنب المؤتمر أيضاً دعوة المعارضة للمشاركة فيه.

وهكذا لا السلطة شاركت ولا المعارضة شاركت في قضية تخص كل منهما، وتخص الشعب السوري المظلوم الذي دفع مئات آلاف القتلى وأكثر من مليون معاق، وتشرد نصفه بين نازح في الداخل ولاجئ في الخارج، وبدا وكأن الشعب السوري شعب معاق، لايستطيع بحث أزمته والوصول إلى حل لها أو بعض الحل، مادامت الدول الأخرى على استعداد لمساعدته في ذلك.

إن نتائج مؤتمر فيينا الذي انتهى والمؤتمر الآخر القادم، ينبغي أن تكون جرس إنذار للسلطة والمعارضة في سورية، فعلى السلطة أن تقتنع بأن إيمانها بالنصر العسكري هو وهم لن يتحقق أبداً، ولذلك عليها أن تسعى للحل السياسي، وأن تقتنع أن النظام الحالي لن يستطيع الصمود والاستمرار، وأنه حان الوقت لإقامة نظام جديد في سورية، ينهي الهيمنة الأمنية والفساد والفوضى وعدم احترام القانون، كما على المعارضة أن تقتنع بضرورة أن تتوحد وتتفق على أسلوب واضح ومحدد للعمل، وعلى خارطة طريق وأهداف مستقبلية وأن تتخلى عن التصرف بخفة وبلا موضوعية.

موقع الشاعر نزار قباني
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعديلات في قانون الأحوال الشخصية السوري تتعلق بالمرأة

دمشق – مدار اليوم أجرى قسم الأحوال الشخصية في كلية الشريعة بدمشق، ...